الشهابي : الطبيب - الفنان – الأديب

العدد: 
9028
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

 كانت المرة الأولى التي  التقيت فيها بالدكتور قتيبة الشهابي، في منزل الفنان التشكيلي الراحل نعيم إسماعيل، التقيت بإنسان دمث الخلق، خفيف الروح ، تنصهر فيه منذ اللحظة الأولى التي تقابل فيها عيناك، عينيه.
وتعجب من طبيب الأسنان هذا، الذي قسم اهتماماته بين الطب والفن.
 فتتساءل وأنت تراه غارقاً في الأعمال الفنية، أهو طبيب أم فنان!
 إلا أن ما يدهش أكثر، أن دمشق نفسها، كانت رحماً آخر عاش فيه قتيبة الشهابي، وهو ابن الأمير أحمد الشهابي أحد دعائم الثورة السورية الكبرى في غوطة دمشق. واللافت أن قتيبة الشهابي درس المرحلة الابتدائية في مدرسة دوحة الأدب أثناء الاحتلال الفرنسي، أساتذتها عرب، والمدرسة أسست خصيصاً للرد على المدارس الفرنسية آنذاك. المفارقة في حياة قتيبة الشهابي، أنه أحب دراسة الحقوق، لكن والده أجبره على دراسة طب الأسنان، فرضخ ، ثم تخصص  في جراحة الأسنان في لندن وحصل على الدكتوراه، واستغل وجوده في لندن ليتخصص في حبّه التصوير الضوئي والفني والمجهري بشكل أكاديمي.
 قتيبة شهابي فنان وأديب ومؤرّخ لدمشق بعد أن كلفته د. نجاح  العطار في العام 1985 بالبحث التاريخي عن دمشق .
 كتب الدكتور شهابي ثلاثين كتاباً، سبعة عشر منها، في مكتبة الكونغرس الأميركي. ومن أهم كتبه: دمشق تاريخ وصور – معالم دمشق التاريخية – مشيدات دمشق ذوات الأضرحة وعناصرها الجمالية – صمود أمام الحملات الصليبية – أضرحة آل البيت والمقامات الشريفة – تاريخ ما أهمله التاريخ.
 مارس د. الشهابي عدة أعمال إضافة إلى ممارسة الطب، منها عضو نقابة الفنون الجميلة – عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب – خبير ثقافي في وزارة السياحة -  مستشار وزير السياحة.
 ولعل خبرته في التصوير وتخصصه فيه أكاديمياً، قد ساعده إضافة إلى اهتماماته بما أنجز من أعمال . فهو يقول: (هناك فرق بين أن توثق وأن توثق وتصور بعدستك. المؤرخ يمكن أن يخطئ وقد يكذب. أما الكاميرا فلا يمكن أن تخطئ أو تكذب).
 من كلامه الجميل : (ظل شعور غريب مفعم بالخشوع والإجلال يمور  في داخلي، وكنت أحس كلما مررت بأبواب دمشق المهيبة، أنني أعبر من بوابات التاريخ، وأسمع صهيل الخيول وقرع الطبول وصليل السيوف وأشهد بعيني  تقدم الغزاة وصمود الفاتحين).
قتيبة الشهابي، وهب عمره من أجل دمشق. وانصهر فيها ، إلى أن لبّى نداء ربه في العام 2008 ، عن عمر ناهز ال 74 عاماً ، فيها نصف قرن كرّسها من أجل دمشق.
 

 

الفئة: