لغة القلم

العدد: 
9028
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
عيسى موسى موسى

عندما يتكلم قلمي تخجل باقي اللغات من الكلام، ومتى رنت نغمة كلماتي فوق لساني توقفت الأوتار نزف النغمات، وما كتبه من إرث علمي وحضاري قل نظيره في بلدان العالم، وما ازدهرت به المكتبات الوطنية حتى أصبحت قبلة لكل عشاق العلم والكلمة، وعم رخاء الثقافة في العقول، ولما رسموا لوحة وطني فوق جبهة الشمس استحت العيون أن تنظر لغير بهاء تلك اللوحة التي أصبحت درة ثمينة في المتاحف، ووقف الشعراء فوق المنابر يتفننون بألحان قصائدهم كتغريد البلابل تشيد بعظمة وسمو نضاله في سبيل التخلص من قيود العبودية والتبعية، ورفضه القاطع في المساومة على بيع وطنيته وعروبته بالدراهم أو التنازل عن حقوق شعبه العيش في وطنه حراً كريماً رافع الرأس وبأمن وأمان فوق تراب وطنه، والسعي الدائم لتحقيق الرسالة الخالدة في جمع شمل الأمة العربية تحت بيرق وحدة الكلمة.
يد الخالق زرعت وطني في قلب الكرة الأرضية لؤلؤة نادرة الوجود، وزينه بالبهاء، والمناخ المعتدل، ومنحه أبجدية أقدم حضارة في العالم منذ ظهور الخليقة، وطهارة الأرض وجذور الأصالة، ومتى غاب ضوء القمر عن سماء لياليه استفاقت مصابيح النجوم، وكل من نظر في وجهه ورأى روعة جماله سبح الخالق، وهو فاتح الذراعين وصدره الرحب لاستقبال زائريه من الأصدقاء والغرباء، ومن أطباق موائده يأكلون أشهى الطعام ويشربون نخب محبته على الدوام.
سميت منذ بدء التكوين أيقونة الخلود، وظاهرة فريدة في الوجود، ومعجزة من معجزات الدنيا السبع، وعنواناً بارزاً للدلالة، وطريقاً عريضاً للعبور، وقدرة خارقة في خلق جنة الأرض حتى حسده الحاسدون وغاروا منه وطالت عليه يد الشر والخيانة التي حاولت تشويه جماله وتدمير كيانه وتقطيع أوصاله، وتوزيع ثرواته غنيمة فيما بينهم وامتصاص دم شريانه، وتفنن الاستعمار الحديث بأسلوب وطريقة استعماره وتحطيم شموخ حضارته وأمنه وإعادته إلى بداية القرون الوسطى، وحياة الفقر والجهل والتخلف، ولكن أمام الإرادة الحرة وشجاعة الرجال والتصميم والعزيمة والإيمان بالحق والقضية خاب ظنهم وخسروا مراهناتهم وسقط القناع الأسود وظهرت النوايا الخسيسة ، وسطعت شمس الحقيقة وعاد الحق لصاحبه دون نقصان مضاء كمنارة فوق الشطآن تهدي الضالين وترشد ضعيفي البصر إلى بر الأمان ليأخذوا موعظة ودرساً هاماً بأن الخائن لا يؤتمن ولو كان أقرب المقربين للقلب، والسير بخطى ثابتة فوق الطريق المضيء للوصول إلى الهدف والمنال وحتى لا يقضوا أيام حياتهم بين الحفر. 
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة