بين الشط والجبل ... حوار السـّورييـّن المنتظر

العدد: 
9028
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
ابراهيم شعبان

تتجه الأنظار إلى مؤتمر سوتشي المقرر عقده نهاية هذا الشهر كمسار للحلّ يجمع أطيافاً واسعة من الشعب السوري، هيأ لها الصَّديق الروسيَّ إمكانية اللقاء، وعرض رؤاها بما يمكّنها من التأسيس لعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل في دمشق، والذي بدوره يكرّس حقيقة أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبله وليس الآخرون.
قبل سوتشي كان جنيف ونحن لا نقول : إنَّ سوتشي بديل لجنيف لكن الثابت الذي التقت عليه التحليلات ، هو عجز مؤتمر جنيف في أن يكون مساراً للحلِّ السياسيِّ ، وذهب بعض المحللين لإعلان موته سريرياً.
المشكلة في محطات جنيف الثمانية لم تكن فقط في تعدد الرؤى حول المآلات التي سينتهي إليها، ولم تكن أيضاً في تشابكات المواقف، والأجندات الدولية بل في الافتراق الكبير بين نيات وطنية ترى بإمكانية أن يلتقي السوريون مهما افترقوا ، وبين نيات خبيثة لمعارضة زيّن لها مشغلوها أن جنيف سيفضي في النهاية إلى استلام مفاتيح الدولة، ومقدراتها ولهذا كنا نتابع محاولاتهم تعطيل الحوار كلما ابتعد عن الوجبة التي رسموها مسبقاً.
بديهيات الأمور تقول: لا يمكن الحديث عن سوتشي، وإمكانية نجاحه بعيداً عن معطيات الميدان وموازين القوى على الأرض، وانتصارات الجيش العربي السوري والتي كان آخرها فك الحصار عن إدارة المركبات، والتقدم في عمق الغوطة الشرقية، واستعادته ما يزيد عن مئة قرية في ريف إدلب الشمالي الجنوبي وصولاً إلى اقتراب استعادة مطار أبو الظهور العسكري، وكلها أوراق قوة داعمة للدولة السورية على طاولة سوتشي.
المهم أن المؤتمر الذي نتطلع إليه سيجمع عدداً من السوريين مختلفين في الأفكار ، وسيمكنهم المؤتمر من عرض أفكارهم للمرة الأولى، وبالتالي كسر احتكار منصة الرياض لما يسمى المعارضة.
حسب ما هو معلن فمن المأمول أن يخلص سوتشي إلى ما يمكن تسميته خارطة طريق تستند عليها بنود الحل السياسي، ومن المأمول أيضاً أن يناقش المؤتمر أفكاراً دستورية، ويخرج ببيان مشترك متضمناً آلية إجراء انتخابات برلمانية، وهذا ما تخشاه المعارضة الخارجية لأن مدعي الديمقراطية هؤلاء يخافون الانتخابات وحكم الشعب وقراره المستقل، ويحاولون دائماً فرض أنفسهم عبر معادلات دولية، وليس بوساطة قوى شعبية واجتماعية تدعم خياراتهم وبرنامجهم السياسي والاقتصادي.
من عطّل جنيف هو من يضع العصي في عجلات سوتشي المنتظر، وهؤلاء يخافون التقاء السوريين، لأن اللقاء بحد ذاته نجاح للمساعي الطبية التي تحاول إنهاء الحرب الدموية المجنونة في سورية وهذا ما لا يطيقون رؤيته.