مواصفات العام الجديد

العدد: 
9027
التاريخ: 
الأربعاء, 10 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
ناصر هلال

 ليس لأنني الوحيد من يعرف بأن الأعوام مثل البشر تموت، وتدفن، في نهاية الأمر.. ثم تُذكّر كالبشر أيضاً، بأعمالها ،وأفعالها، ومواقفها، وما قدّمت من خير، أو شر.
 ليس لأنني الوحيد من تمنّى  رحيلك يا عام – 2017- كما تمنّيت رحيل من كان قبلك، ومن كان قبل قبلك، فكل من لسعته عقارب أيامّك، وتذوّق طعم سمومك تمنّى رحيلك، بل ربما أكون من القلائل الذين استعجلوا رحيلك.، ولو أنني أعرف بأنك ستأخذ جزءاً من عمري،و جزءاً من فيوض أحلامي العابثة .. التي عودّتني على الإغواء والإغراء، والتصّديق بأنّ التلاعب بأصفار الوقت.. قد يصير رقماً مريحاً في قائمة الأرقام الموجعة فيما بعد. ولأنني كنت أصدّق، أو أدعّي الموجعة فيما بعد. ولأنني كنت اصّدق، أو أدّعي التصديق.. كنت أنتحل صفة القوّي، وأسعى لتشجيع الحزانى. والموجوعين، على التحمل، والتمسك بحكمة الصبر الجميل.
نعم، نعم، كنت أعرف بأن من يمتطي صهوة رحيل سيرحل. وإن شوهد مترجلاً، وبيده مفاتيح البقاء كأيّ شراع عاجلته الريح بتقطيع مرساته سيرحل،ويدخل في غياهب البحار العميقة.
 من دون إغلاق، أو إقفال، إلاّ في وجه من يتسافه و يتطاول. ويرمي بئرالعطاء بحجر. فمن غيّر بمسار الأعوام حتى اعوجت الطرقات؟
 من غيّر وبدّل بطقوس الأوقات حتى تخربّت الساعات، من غيّر وبدّل في أشكال الخطوط والألوان، حتى صارت بهذا القبح والسواد.؟
 لا بأس، نحن نعرف الفاعل، والسارق، والحاسد، والشّاري والمشتري، والداّفع والمدفوع له.
ونعرف المطبّل والمزمّر، وكل جوقة، وفرقة، فتحت ساحات أفراحها فوق أطلال منازل مدننا و قرانا، وتنادت إلى رقص وغناء فوق نجيع دمنا، ونعرف أكثر وأكثر، إلى آخر حلقات الذنوب والأثام التي تطوّق كالمشانق أعناق من غيّر وبدّل في أعوامنا السمان، وجعلها  عجافاً.
 لأننا هكذا..، لأننا نعرف الجاني، والغادر، والخائن، ومن كان ينتظر شيئاً على نار أحقاده .
 ولهيب أضغانه، وغلوّ أفكاره.
 لأننا بتنا كالذهب الخارج من مواقد النار، أكثر قوة، ولمعاناً.وصفاء، ومقدرة على الصمود في ميادين البقاء، ولو اشتد الخطب.ها نحن نتهيأ لاستقبال عامٍ جديد من عندنا، من حصيلة تعبنا، وجهدنا ،وصبرنا ،وما زرعناه من دم في تراب وطننا .عام لا ينتمي لسلالة، أو عائلة لها اسم في سجلات نفوس الدول التي تهب جنسيتها، وأسلحتها لقطاع الطرق، وقطاع الرؤوس ،وقطاع الخرائط.
عام يحمل سمات ومواصفات وملامح وجوهنا التي بدأت تغتسل بدفء الانتصارات، وتزركش أيامها بألوان الانتصارات، وتيمم أوقاتها ببركة الانتصارات.
 عام نبدأه بالتحية والسلام،. وجملة كل عام وأنتم بخير. ونختمه بنفس التحية، ونفس التمني، ونفس الآمال المفتوحة على جميع الأعوام.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة