اللاذقية تمتلك مقوماتها السياحة الشتوية ضعيفة ولم ترتقِ إلى المستوى المطلوب

العدد: 
9027
التاريخ: 
الأربعاء, 10 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
مريم صالحة

الشتاء في الساحل السوري هذا العام يتراوح بين دافئ ومعتدل و الجبال والغابات تزداد جمالاً وألقاً في هذا الفصل، ولا نبالغ عندما نقول إن محافظة اللاذقية فيها أماكن سياحية رائعة وتستحق الزيارة في جميع الفصول وليس الشتاء فحسب، كون الله حباها بطبيعة ساحرة مذهلة أخاذة متنوعة تمتلك بانوراما طبيعية و مقومات سياحية بمختلف أشكالها الطبيعية من تاريخية وجغرافية ودينية وحتى الأثرية، وخاصة تراكم الثلوج لعدة أسابيع في مناطق عديدة مثل صلنفة وجوبة برغال وغيرها.
فيها العديد من المنشآت السياحية كالفنادق والمطاعم، إضافة إلى وجود شقق للاصطياف.
ورغم كل هذه المقومات نجد أن معظم المنشآت السياحية الواقعة في المناطق الجبلية مغلقة خلال فصل الشتاء بسبب ندرة الزبائن كما أن معظم العمال يتسربون للعمل في المدينة بسبب قلة الإيرادات في تلك المنشآت السياحية، بينما تكون في المدينة أفضل بالنسبة لهم، إلى أن تعود المنشآت للعمل في بداية الموسم السياحي.
والسؤال الذي يراود أذهاننا أين نحن من السياحة الشتوية وما هو واقعها والمعوقات التي تعترضها ولماذا لم يكن هناك توجه إلى هذا المنتج بكل جوانبه لتفعيل السياحة الشتوية؟
فالوعود قائمة هذا لسان حال المواطنين ومنهم من أكد على غياب السياحة الشتوية في ظل استمرار المنشآت السياحية برفع الأسعار لتعويض خسارتها جراء ما تشهده من ركود.
ذكرت السيدة أحلام شاهين أن المحافظة تحتاج إلى جذب استثمارات جديدة تليق بها وقد سمعنا منذ سنوات عديدة بأنه سيتم تأهيل عدد من المواقع وإقامة مشاريع سياحية جديدة إلا أن هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح.
في حين قالت ثروه خرطبيل أطفالنا : ينتظرون سقوط الثلوج بفارغ الصبر كونهم يحتاجون إلى شيء جديد غير المطاعم والجدران المغلقة للتنفس ونجد هطول الثلوج فرصة كبيرة للخروج من الروتين فالمطاعم أسعارها مرتفعة.
المهندس أحمد محمد أشار إلى أن الصناعة السياحية تعد خطوة هامة رغم أن السياحة الشتوية قليلة جداً ولا ترقى إلى الطموح المطلوب، ولأن ذلك يتطلب الجدية ووضع خطط شاملة مدروسة لعمليات الاستثمار السياحي المستدام وبأسعار مقبولة إذ لا يمكننا الخروج من المنزل إلا للمطاعم وهناك ما عليك إلا تحمل صدمة الفاتورة الكاوية.
بينما العمال كان لهم رأي آخر حيث يقول ناصر: أعمل في إحدى المنشآت الواقعة في المدينة، وما أتقاضاه من أجر عن عملي خلال فصل الشتاء لا يكفيني لشراء مستلزمات عائلتي.
في حين يقول العامل محمد: كنت أعمل في مطعم على طريق القصر، إلا أن ندرة الزبائن وقلة الإشغالات دفعاني إلى البحث عن عمل آخر في مطعم في المدينة التي تشهد إقبالاً وحركة أكثر من الريف وخاصة في فصل الشتاء، ويتابع قائلاً : إن الأجور التي يتقاضاها لا تكفي ونحن نعتمد على ما نأخذه من إكراميات لأن رواتبنا قليلة جداً.
صعوبات ومعوقات:
تقول السيدة حنان المتخصصة في مجال السياحة إن معظم الدول لديها سياحة شتوية وإمكانياتها ومقوماتها أقل بكثير مما لدينا في سورية وخاصة في اللاذقية، لكنها استثمرت مقوماتها بشكل مدروس، إلا أننا ما زلنا نعتمد على السياحة الصيفية.
وعن الصعوبات والمعوقات التي تعترض السياحة الشتوية لفتت إلى أن من أهم الصعوبات : ضعف الإمكانيات المادية، وقلة الاستثمار السياحي، غياب آلية عمل مشتركة تنسق بين جميع هذه الجهات، والأهم من ذلك ضعف الترويج السياحي، فالدعاية السياحية للمحافظة تقتصر على فترة الموسم السياحي الصيفي فقط علماً أن فترة الأعياد والمناسبات كثيرة في الشتاء لتمضية هذه العطل في المحافظة.
كما أن موسمية السياحة تسبب تردياً في الخدمات المقدمة وخصوصاً في ذروة الموسم السياحي وذلك بسبب الازدحام، ما يظهر التناقضات بين الطلب على الخدمات السياحية والعرض السياحي المستقر نسبياً، إضافة إلى تسرب الكوادر المؤهلة نتيجة لتراجع عمل المؤسسات السياحية بعد فصل الصيف للبحث عن عمل آخر، ولتنشيط حركة السياحة على مدار العام يجب زيادة الاهتمام بالسياحة وإقامة مهرجانات ومعارض شتوية تتشارك فيها كل الفعاليات الاقتصادية.
والسياحة صناعة لها مردود متزايد باستمرار، ويجب توفير آليات واضحة للتعاون فيما بين الجميع ضمن العمل المنظم المشترك الذي يحقق الأهداف المرجوة.
ولا ننكر بأن القطاع الخاص يلعب دوراً كبيراً في إنجاح هذه السياحة من خلال نشاطه باستقطاب أكبر عدد ممكن من السياح.
وبشكل عام فالسياحة الشتوية تؤمن أمتع الأوقات التي يمكن قضاؤها وللأسف حتى الآن لم تأخذ حقها بالطريقة المناسبة في أكثر الأحيان بل الجميع ينتظر قدوم الصيف للذهاب إلى المصايف والجبال والبحار. ولكن في المقابل في وقت الشتاء هناك السياحة الشتوية التي يمكننا أن نستمتع بها من خلال اللعب بالثلج وعمل التماثيل من الجليد.
السيد رامز بربهان مدير السياحة في اللاذقية لفت إلى أن السياحة الشتوية ضعيفة ونجاحها يتطلب عملية جماعية وتعاوناً من قبل الجميع في المحافظة، ومن أسباب الضعف الظروف الحالية والأزمة التي يمر بها البلد منذ سبع سنوات ونتمنى عودة الأمن والأمان إلى كل أنحاء القطر.
والسياحة الشتوية هي أحد أنواع السياحة والتي تتميز بها مدينة اللاذقية من خلال تساقط الثلوج ووجود المناطق الجبلية والغابات والمناطق البيئية.
وتسعى الوزارة لتفعيل هذا النوع من السياحة وخاصة في المناطق الساحلية لإطالة فترة الإشغال السياحي على مدار السنة مما يحقق ريعية للمنشآت وتصبح مجدية كاستثمار سياحي توجد فيها معظم المناطق المخدمة والطرق والخدمات اللازمة مثل: صلنفة وجوبة برغال والقرداحة ومقامات بني هاشم كما أن طبيعة منطقة كسب التي تضفي رونقاً وجمالاً خاصاً في الشتاء والتي تبقى فيها فترة الإشغال مستمرة كونها مأهولة بالمواطنين.
لنا كلمة: إنجاح هذه السياحة يتطلب من الجميع تضافر الجهود للنهوض بشكل جدي بالواقع السياحي للوصول إلى منتج سياحي يليق بمدينة اللاذقية عروس الساحل.