الكلمة الطيبة

العدد: 
9027
التاريخ: 
الأربعاء, 10 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
نعمان ابراهيم حميشة

للكلمة وقع جميل على الإنسان، ولها قعقعة السلاح حيناً. وتكون أسلس من الماء وأحلى من الشهد أحياناً، وكلمة طيبة بيضاء، بعيدة عن أي خلفية خبيثة لها طلاوة النسيم تخرج من الشفاه، كقبل ناعسة تغير النظرة للآخرين وتزيل جبالاً من الهموم عن إنسان ينوء بأحمال الحياة ومتاعبها وتصبح الحياة معها حلوة صافية كصفحة الجدول الرقراق.
غالباً ما يقول الإنسان حديثاً دون أن يفكر به، ومعظم الناس لا يعطون أهمية للمفردات التي يستخدمونها، وكل كلمة تحمل من الطاقة ما هو إيجابي وما هو سلبي، والكلمة الإيجابية الطيبة لديها القدرة على تغيير المسارات في الدماغ وتعزيز الإدراك المعرفي وتعطي الطاقة للتحفيز والإمساك بزمام الأمور والتحكم أكثر بالنفس والخيارات، وتغيير النظرة نحو النفس والأشخاص الذين نتفاعل معهم حولنا، وهي كالشجرة بحاجة لمن يعتني بها ويغذيها وينميها.
الفرق بين الكلمة الإيجابية الطيبة والكلمة السلبية، كالفرق بين الرقص والعرج والكلمة السلبية الجارحة تسبب جروحاً في الدماغ، وتميت بعض الخلايا وتتلف عملها مسببة نوعاً من العطب في التفكير، وتبدأ هرمونات التوتر بالاستيلاء على الجسد ما يفسر الشعور بالانزعاج وعدم الراحة، وتكرار الألفاظ السلبية يزيد من نسبة النشاط والحركة في مركز الخوف وزيادة في مستويات هرمون الكورتيزون وهرمونات قلق أخرى، ويعاني الشخص المجروح آلاماً نفسية وشعوراً بالإحباط ويتحول إلى شخص فاشل وغير منتج، حتى أنها تساهم في فشل الأطفال بالدراسة وتأخر مستواهم التعليمي.
للكلمة دور كبير في تربية الطفل وهي أحد مقومات تكوين شخصيته  و وجهة نظره عن العالم المحيط ويتم بناء العلاقة معه بناء على ما يقوله الوالدان، ومهارة تواصل الأهل مع الطفل يجب أن تعطى الألوية في التعامل، والكلمات الطيبة تلعب دوراً هاماً في إعطاء الطفل الشعور بالأمان والحب والثقة وتعزيز قدراته في التعامل مع المحيطين به، والدفع للتعلم والدراسة والعمل والإنجاز، وهي مصدر قوة ضرورية لنمو الأشخاص المبدعين في المستقبل.
علينا اختيار الكلمات التي تخرج من أفواهنا بدقة ووعي والرفق بمشاعر الآخرين، والكلمة الطيبة لها أثر تشجيعي وإيجابي، وكما يقولون: كن جميلاً.. ترى الوجود جميلاً.
 

 

الفئة: