الصحــة النفسـّيـــة تتبنـــى حملـــة تــوعـــويــة حــول المخـــدرات

العدد: 
9027
التاريخ: 
الأربعاء, 10 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

نتيجة الظروف التي مرت بالسوريين فقد تضاعفت الاضطرابات النفسية جراء الأزمة في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الطبية نقصاً في الأطباء النفسيين لا سيما في اللاذقية،الأمر الذي شجع للعمل على برنامج رأب الفجوة في الصحة النفسية والتوسع فيه ، فقد أوضحت الدكتورة رباب شريتح رئيسة شعبة الصحة النفسية في برامج الصحة العامة بمديرية الصحة باللاذقية، أنه بالتعاون مع منظمة الصحة وبإشراف مدربين مختصين  تم تدريب عناصر التمريض في كافة المراكز الصحية والمشفى الوطني ومنظومة الإسعاف حول  الإسعاف النفسي وفهم معنى الإسعافات الأولية النفسية وكيفية تأثير الأزمات على الأفراد، إضافة إلى كيفية المساعدة بمسؤولية تامة ،وكيفية تقديم الإسعافات النفسية الأولية ،والاعتناء بالنفس من أجل تقديم المساعدة بطريقة صحية .
كما تم تدريب أطباء غير مختصين في المجال النفسي حول كيفية التعامل مع الأزمات النفسية وضرورة التشارك مع المريض في حل الأزمات إلى جانب التدريب على بعض الأمراض النفسية مثل :(الاكتئاب – الهوس – اضطرابات الشدة – الخرف - الصرع - الإدمان - فرط النشاط النفسي الحركي عند الأطفال – و تقانات العلاج السلوكي المعرفي).
وفي عام 2016 أخذت منظمة الصحة على عاتقها مهمة ترميم جناح في المشفى الوطني لإحداث شعبة الصحة النفسية وفي العام الحالي تم افتتاح الشعبة وتستقبل المرضى في الفترة الصباحية ثلاثة أيام في الاسبوع وتتم معالجة المرضى الذين يتم تحويلهم من المراكز الصحية بعد ان يتم تشخيص حالتهم النفسية ولا تزال الشعبة تحتاج الى مزيد من الاطباء والممرضات .
لا يجوز عزل المريض النفسي عن المجتمع، والمرض النفسي عبارة عن اضطراب له أسباب وله علاج وبالتالي ليست جميع الحالات بحاجة إلى مشاف خاصة بالطب النفسي وإبعاد المريض عن الناس الآخرين لا يصب في مصلحة المريض فليست كل الحالات صعبة أو خطرة وهناك فرق بين المريض العقلي وبين الاضطراب النفسي وبالتالي وجود الشعب النفسية في المشافي هو خطوة نحو دمج المريض النفسي بمن حوله من المرضى والناس‏.
علينا محاربة الوصمة الاجتماعية فهناك نفور من قبل الناس فيما يخص اللجوء إلى الطبيب النفسي، والأمر يستوجب توعية المجتمع بأن الاضطرابات النفسية ليست جنوناً وأن المرض النفسي ليس عيباً أو عاراً وهو قابل للعلاج الامر الذي أدى إلى ضياع الكثير من المرضى النفسيين بين العيادات الأخرى البعيدة عن مرضهم بسبب الخوف من الوصمة. وان كان الأمر الآن يسير نحو التطور.
كما أن ثقافة المجتمع نحو العلاج النفسي غير مشجعة أيضاً فهناك أفكار خاطئة تمنع الناس من مراجعة الطبيب النفسي والتخلص من هذه الحالة يحتم  تعريف الناس أن المرض النفسي هو مرض عضوي ليس له علاقة بالظروف الاجتماعية وليس عيباً وبالتالي الخوف من الطبيب النفسي هو خوف وهمي وليس كل مراجعي الأطباء النفسيين لديهم مرض عقلي أو اضطرابات بالتفكير، واي انسان مهما كانت ثقافته ومستواه ممكن أن يصاب بمرض نفسي وعليه مراجعة الطبيب النفسي‏
 وهنا لا بد من الإشارة أن الأطباء النفسين المسجلين بالنقابة هم فقط اطباء نفسيون وليسوا خريجي علم نفس أو معالجين أو مرشدين وعددهم محدود وأغلبهم لديه عيادة خاصة ويعملون في المراكز والمستشفيات العامة والخاصة ‏وبمقارنة هذا العدد مع اختصاصي القلبية وجراحتها نلاحظ عددهم  لا يتجاوز الثلث .
وبما أن الأزمات النفسية لدى الشعوب التي تتعرض لكوارث وحروب لا تظهر بحجمها الحقيقي إلا  بعد انتهاء الأزمة، لأن الهموم اليومية لتأمين الحاجات الأساسية في الحياة تكون هي الطاغية على الاضطرابات النفسية، وتظهر المشكلات النفسية بحجمها المرعب بعد توقف الحرب على الأرض وهذا ثابت في كل المجتمعات. من هنا جاءت أهمية الإقلاع بحملة التوعية عن المخدرات التي تقوم بها مديرية صحة اللاذقية بالتعاون مع كافة القطاعات ذات الصلة وعدد من الجمعيات الأهلية نذكر منها : جمعية سيار، جمعية صناع السلام ، جمعية الوان ،جمعية رعاية المساجين ، جمعية مبادرون ،جمعية ادراك وقد بدأت الحملة ضمن المراكز الصحية  كما ستتضمن جولة على المدارس والدوائر الحكومية وتجمعات الشباب في الجامعات الحكومية والخاصة.
وتهدف الحملة إلى إيصال رسالة توعوية إلى كل شرائح المجتمع، للوقاية من انتشار المخدرات عن طريق التنشئة الاجتماعية السليمة، ورفع مستوى الوعي الاجتماعي بأضرار المخدرات وتأثيراتها الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، والتأكيد على التركيز على علاقة إدمان المخدرات بتدهور الصحة، وإلى تبيان أسباب وقوع المدمن في فخ المخدرات، وإدماج المتعافين من الإدمان في المجتمع وعودتهم إلى العمل والحياة الاجتماعية بطريقة سليمة، وتوعية المجتمع بمعنى الإدمان وأضراره وكيفية التعرف على أعراضه والعلامات التي تظهر على متعاطي المخدرات، والتبصر لما يجب اتباعه لتفادي الوقوع في خطر المخدرات الكبير، والعمل على حشد الدعم لتشجيع مكافحة المخدرات في المجتمع، وتفعيل التعاون مع الجهات المسـؤولة بغرض التوعية ومكافحة التعاطي ،ولعل اهم ما في الرسالة أنه أصبح من الممكن تقديم العلاج من الإدمان وبالمجان .
وقد بدأ فريق عمل مديرية الصحة برنامجه التوعوي المتضمن محاضرات وندوات كما تم تشكيل فرق عمل من المجتمع الأهلي والجمعيات وتشكيل قطاعات عمل تغطي كامل جغرافية المدينة وتركز على شريحة الأطفال واليافعين وطلبة الجامعات
و يعتبر الحشيش هو نوع من أنواع المخدرات يتم استخراجه من أزهار القنب  ،وهو السائل المجفف من المادة الصمغية  ، و هو أكثر المخدرات انتشاراً لرخص ثمنه وسهولة تعاطيه فهو لا يلزمه أدوات معقدة مثل سرنكات الإبر وغيرها .
والحشيش مادة مسببة للهلوسة تسبب إدماناً نفسياً فقط وليس إدماناً جسدياً حقيقي نظراً لعدم وجود أعراض انسحاب له  ،ويزيد من قدرة جميع الحواس الخمسة ودائماً للجانب الإيجابي مع زيادة الاستمتاع بالطعام والموسيقى مع بعض الهلوسة ذات الطبيعة الجنسية يعطي إحساساً كبيراً بالنشوة مع الضحك لأتفه الأسباب ، فقدان الإدراك للوقت والمكان فالدقائق تمر كأنها ساعات والأماكن القريبة تبدو بعيدة وهذا أحد أكبر أسباب الحوادث على الطرق .مع زيادة الجرعة يفقد الإحساس بالنشوة ويستبدل بإحساس يتدرج من الحزن إلى الغضب حتى جنون العظمة ونوبات الغضب الشديدة.
ولدى سؤال الدكتورة رباب شريتح  رئيسة شعبة الصحة النفسية في مديرية الصحة باللاذقية عن العناية التي قدمتها وزارة الصحة لضحايا الأزمة من الناحية النفسية أوضحت أن وزارة الصحة  قامت بتقييم شامل لاحتياجات ومصادر دعم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي وأمنت الدواء وسلمته استناداً إلى الاحتياجات الحالية في مراكز الرعاية الأولية ومستويات الرعاية التخصصية بالصحة النفسية في جميع المحافظات، كما قامت بشراء وتسليم التجهيزات الأساسية استناداً إلى الاحتياج الحالي في المراكز الأولية والتخصصية للرعاية النفسية، وقامت بتأمين الدعم المطلق لتأمين الإسعافات الأولية النفسية والتوتر المحسوس إلى السكان المتضررين أينما كانوا. وقامت أيضاً بدمج الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ضمن المراكز الطبية من خلال دعم الخدمات وتعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية.
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة