بعد الألمنيوم والمحركات. . هل تخسر اللاذقية شركة أخشابها ؟

العدد: 
9027
التاريخ: 
الأربعاء, 10 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
ن . أ

بعد الألمنيوم والمحركات تبدو محافظة اللاذقية على طريق خسران شركة قطاع عام ثالثة هي شركة الأخشاب إحدى أعرق شركاتنا العامة التي وجدت في تلك المحافظة و تعود سنة إحداثها إلى 1955، وقد تم تأميمها في العام 1964، و تتربع على مساحة تقارب الـ 45 دونماً على قائمة العقار رقم 10 من منطقة البصة العقارية .


مسيرة تعثر
 ويأتي المصير الذي نتحدث عنه في هذه الشركة المتخصصة بإنتاج القشرة - المعاكس- اللاتيه والخشب المضغوط من خلال عمالها الذين يصل عددهم إلى 51 عاملاً بعد هذه المسيرة الطويلة من العمل التي لم تخلُ من تعثر تتضح أسبابه إذا علمنا أن آلاتها تعود إلى عام 1955 وأن أخر تحديث لبعض هذه الآلات يعود إلى 1984 علماً أن أغلب هذه الآلات بات مستهلكاً وذلك في الوقت الذي أدخل منافسو هذه الشركة أحدث الآلات المتعلقة بإنتاج تلك المنتجات وبعد أن أغرقت الأسواق بالمنتجات المماثلة  المستوردة أو المنتجة من منافسين قدر للشركة منافستهم دون أن تتوفر لها مقومات هذه المنافسة التي نتحدث عنها والتي بات فيها عدد عمالها لا يزيد عن الـ 20 عاملاً ولن يزيد هذا العديد عن الـ13 نهاية هذا العام في ضوء كبر سن العاملين وعدم تجديد العمالة في هذه الشركة العريقة التي عانت على مسيرة التلاشي من عدة توقفات، أولها ما كان خلال الفترة الواقعة ما بين 1986 – 1991 (5 أعوام) لتعود للعمل خلال الفترة ما بين 1991- 2004 ومن ثم للتوقف من جديد منذ 2004 وحتى تاريخه.
صعوبات بالجملة
وفيما تم طرح عدة سيناريوهات لتشغيل الشركة أو لإقامة صناعة بديلة على أرضها فإن هذه الشركة وبحسب مديرها العام بسام سليمان تعاني من العديد من الصعوبات التي أوصلتها إلى الحالة التي نتحدث عنها لاسيما أنها تعاني وإضافة لقدم الآلات من العديد من المقومات المتعلقة بالإنتاج وأهمها وهي الشركة التي تعتمد في إنتاجها على المواد المستوردة الجذوع الخامية الإفريقية وخشب الشوح أجور الشحن العالية للجذوع الإفريقية المستوردة والتي تنعكس سلباً على تكلفة الإنتاج وتجعلها مرتفعة وغير قادرة على المنافسة مقارنة بالسوق إضافة لصعوبة التسويق والناجمة عن انفتاح الأسواق المحلية وإتخامها بالكثير من المنتجات الشبيهة بتلك المنتجات التي تقوم الشركة بإنتاجها وكل ذلك في ظل عدم تطبيق المواصفات القياسية السورية على المنتجات المماثلة سواء المستوردة أو المنتجة محلياً ولعل الأهم من بين كل المعوقات هو النقص الواضح في عدد العمالة والتي تم تقاعد العدد الكبير منها دون تأمين البديل ليصل العدد كما هو متوقع إلى 13 عامل مع نهاية هذا العام ويضاف  إلى هذا كله النقص الكبير في السيولة المالية والذي يجعل من الشركة عاجزة عن تنفيذ أي سيناريو ينقذها من المصير الذي بات محتوماً والذي ينتظرها للأسف.
سيناريوهات للحل
أما السيناريوهات التي طرحت على مدى ثلاثة عقود ولتشغيل هذه الشركة فكانت كثيرة ومنها كما يقول المدير العام ما تقدمت به الشركة في عام 1997 لإجراء دراسة اقتصادية لإقامة معمل لإنتاج خشب الـ MDF وعرض الشركة للاستثمار في عام 2004 دون تقدم أي عارض لاستثمارها وتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة روسية (سوكوجا) للاستثمار دون أن يتم ذلك لانقطاع الاتصال مع هذه الشركة ثم إعداد دراسة لإقامة ألواح إسمنتية خشبية في الشركة وهي الدراسة التي خلصت إلى نتائج سلبية ليعود سيناريو العرض للاستثمار ومرة ثانية للطرح في عام 2009 دون أن تكون النتيجة أفضل من المرة الأولى لتعود الشركة الروسية إلى المشهد من جديد في عام 2011 لكن الأحداث الراهنة التي يمر بها القطر قد أوقفت سير سفينة العارض باتجاه الرياح التي يشتهيها عمال هذه الشركة التي تم عرضها للبيع لوزارة الإسكان والتعمير من أجل إشادة مشاريع سكنية عليها في عام 2012 دون أن يتم قبول هذا العرض لارتفاع قيمة الأرض وكان آخر السيناريوهات المطروحة بشأن الشركة هو ما تمثل في قيام رئيس مجلس الوزراء بوضع حجر الأساس لإقامة معمل للعصائر وآخر للسيرومات فيها في عام 2015 وهي الخطوة التي تلاها موافقة هيئة التخطيط والتعاون الدولي على دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لإقامة معمل العصائر بتاريخ 16-11-2016 وليقف الأمر عند هذه الحدود دون أن نرى تنفيذ أي من تلك المشاريع حتى الآن وأما عن آخر الأخبار المتعلقة بموضوع المعامل التي تمّ وضع حجر الأساس لإشادتها لتراث الشركة (العصائر والسيرومات) فأشار مدير عام الشركة إلى نقل فكرة مشروع إقامة معمل السيرومات إلى منطقة الشيخ مقبل وإلى انتظار فض العروض لإعلان المؤسسة العامة للصناعات الغذائية عن إقامة معمل العصائر بتاريخ 11-12-2017 علماً أن وضع حجر الأساس للمعمل يعود إلى 2015 وأن آمال الفلاحين معلقة عليه لامتصاص جزء من فائض إنتاجهم من الحمضيات وأن تأكيدات الجهات المعنية تشدد على ضرورة المباشرة بتنفيذ هذا وذاك .
يبقى مصير معمل الأخشاب بانتظار الخطوات التي تنهي هذه المسيرة الطويلة من التعثر التي عانى منها على مدى السنوات الطويلة .

الفئة: