آلية الاستعدادات لامتحانات كلية الآداب والعلوم الإنسانيـّة د. إبراهيم البب: حاولنا مراعاة الطـّلاب والموظفين وخلق جوٍّ ضابط للعلاقة بين الطـّالب والمراقب

العدد: 
9026
التاريخ: 
الثلاثاء, 9 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
نور حاتم

 تبقى كلية  الآداب والعلوم الإنسانية في جامعاتنا، حديثاً لا نهاية له. فهذه الكلية يمكن القول: عنها إنها تحتضن غالبية الطلبة، من كثرة فروعها، فضلاً عن أن هناك نسبةً من الذين انتسبوا إليها لم يكن لديها خيار آخر.  من هنا لا غرابة إن قلنا :إن حجم ونوعية العمل في هذه الكلية ،  يعادلان حجم وعمل ثلاث أو أربع كليات من  اختصاص  آخر. وهنا يتبادر  إلى الذهن قضايا هي من صلب عمل الكلية، منها كيفية تنفيذ الامتحانات، والسيطرة على مجرياتها، وكذلك رؤية الهيئة التدريسية إلى نوعية البحوث العلمية في  الكلية، على خلفية ربط الجامعة مع المجتمع، ولا سيما إن في الكلية فروعاً لها علاقة وثيقة بواقع المجتمع، منها قسم علم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا..  ثم لا ننسى الدراسات العليا التي يجب أن تتماشى مواضيعها مع معطيات العصر الحالي، على صعد عديدة ، منها التربوي والثقافي.
 هي مجموعة من الأمور تتزامن مع الامتحان الفصلي الجامعي الأول نطرحها مع د. إبراهيم البب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

 تتمتع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بقدرة استيعاب طلابية كبيرة، ما الآلية التي اتخذتموها هذا العام استعداداً للامتحانات؟
 التركيز على القدرة الاستيعابية للقاعات الامتحانية، وتوزيع البرنامج الامتحاني للأقسام الثمانية في الكلية  على هذا الأساس. كما طلبنا من الكليات  في الجامعة  رفدنا بعدد من المراقبين، وفرغنا يومي الجمعة والسبت من الامتحانات مراعاة لظروف الطلاب والإداريين معاً، ولاسيما أبناء المناطق  البعيدة.، وحاولنا قدر الإمكان مراعاة من له وضع خاص من موظفي الكلية الذين يسكنون خارج المحافظة، حيث اقتصرنا قدر الإمكان على تكليفهم بالفترتين الأولى والثانية  فقط،ونبهنا الطلاب على مسألتين أساسيتين:
  الأولى:  التأكيد على موعد الامتحان، والفترة الامتحانية لكل مقرر على حده، فقد يكون لدى طالب السنة الأولى مثلاً بعض المقررات في فترات مختلفة ، فليست جميع  المقررات للسنة الواحدة في فترة واحدة، إذ يمكن أن  يكون مقررات في الفترة الأولى ومقررات في الفترة الثانية أو الثالثة  وكذلك العكس، ونوهنا إلى أنه لا يسمح للطالب بالدخول بعد بداية الامتحان مهما كانت الأسباب.
 الثانية: التنبيه على عدم اصطحاب الجوالات إلى داخل القاعة الامتحانية أياً كان وضع الجوّال مغلقاً أو غير مغلق. وأعني داخل القاعة وليس داخل المقعد، إذ يمنع منعاً باتاً  دخول الجوّال إلى داخل القاعات الامتحانية حتى ولو كان الجوال مغلقاً. وكذلك نظراً لما يسببه وجود الجوّالات من حالات غش وفوضى وإرباك للطالب والمراقب معاً.
 كيف يمكننا الحد من المشاكل الامتحانية؟ وماذا عن خلق جو مثالي ضابط للعلاقة بين الطالب والمراقب؟ وما هي توجيهاتكم للمراقبين؟
 يمكن الحدُّ من ذلك إذا عُرِف الحدُّ الذي يعني أن يعرف كل من الطالب والمراقب ما له وما عليه. فعلى الطالب الالتزام بالتعليمات الامتحانية، وعدم تغيير القاعة المخصصة له. وتنفيذ تعليمات رؤساء القاعات وأمناء السر جلوساً في المقاعد الامتحانية، وعدم الخروج أو الانسحاب من المادة قبل مضي نصف ساعة من فترة الامتحان وكتابة الاسم على ورقة الأسئلة وعدم المطالبة بورقة الأسئلة إلا بعد نهاية الامتحان وعلى المراقبين جميعاً عدم استخدام الجوالات  وعدم الأحاديث الجانبية وتأمين الجو المناسب بعيداً عما يوتّر الطالب ومنح الطالب حقّه من الوقت ساعتين كاملتين. وتوجيه الطالب توجيهاً لائقاً بما لا يخل بالحقوق والواجبات.
 هل شهد عام 2017 تطويراً لخطط درسية جديدة في الكلية وأقسامها؟
 تطوير الخطة الدرسية يأتي بناء على اقتراح أعضاء الهيئة التدريسية في الأقسام، وبناء على قرارات مجالس الأقسام وموافقة المجالس العلمية المختصة، وموافقة الوزارة والأقسام الآن بصدد عدد من المقترحات التي تحتاج إلى دراسة متأنية . كزيادة عدد ساعات مقرر من المقررات أو تقليلها أو حذف بعضها أو استبدالها وكل ذلك بناءً على صلة هذه المقررات بالقسم الموجودة فيه.
 ما هو جديد كلية الآداب على مستوى الدراسات العليا وهل هناك توسع وافتتاح لماجستيرات جديدة في أقسام الكلية؟
 جميع الأقسام أصبح فيها ماجستيرات ماعدا قسم المكتبات نظراً لعدم وجود كادر على الملاك، ومعظمها أيضاً أصبح يمنح الدكتوراه بما في ذلك اللغات الأجنبية. لكن ذلك مقتصر على المعيدين فقط في اللغات  الأجنبية وتم هذا العام افتتاح درجة الدكتوراه في قسمي الفلسفة وعلم الاجتماع.
 وتمنح الكلية كلَّ عام بمعدل درجة ماجستير كل أسبوعين ودرجة دكتوراه كلَّ شهرين تقريباً. إضافة إلى عدد لا بأس به من المقالات التي ينشرها طلبة الدراسات العليا في مجلة جامعة تشرين ومجلة دراسات في اللغة العربية وآدابها المحكمتين.
كيف ننعش الحراك الطلابي فيما بين الكليات بعيداً عن القرارات والقوانين، ولاسيما في كلية الآداب والعلوم الإنسانية؟
هذا الأمر يقع على عاتق النشاط الطلابي الذي يجب أن  يتبناه الاتحاد الوطني لطلبة سوري بدعم من إدارة الجامعة.
وهناك متسع ممتد لإقامة نشاطات وندوات ومحاضرات تساهم في تعزيز وتوطيد الحراك الطلابي.
منها مثلاً: مناظرات ثقافية بين كليتين- مباريات رياضية - مسرح طلابي - رحلات علمية - رحلات ترفيهية للمتفوقين من كليات الجامعة كاملة - تبادل خبرات طلابية - إحداث مجلة طلابية - إقامة يوم عمل طوعي على مستوى الجامعة - رعاية المواهب الطلابية . . . إلخ.
ما هو دور الدراسات العليا في تعزيز  البحث العملي في الجامعة؟
يمكن للدراسات العليا أن تكون أكثر فعالية مما هي عليه. فطالب الدراسات طالب متفرغ للبحث والدراسة، يستطيع أن يبدع فيما لو صمم على ذلك ، ويمكن أن يمد القسم التابع له بكم هائل من المعارف والمعلومات ، ولكنه يحتاج إلى الرعاية في بعض أبحاثه، وأحياناً إلى جهة تمول بحثه.  وهنا أخص طلاب العلوم الإنسانية في أقسام علم الاجتماع والفلسفة والتاريخ والجغرافيا. وينبغي التركيز في هذه الأقسام على مواد بحثية تخدم المجتمع وتساهم في إعادة البناء لأننا اليوم أصبحنا بأمس الحاجة إلى إعادة بناء الإنسان عقلاً ومعرفةً وقيماً ومبادئ وسلوكاً وعطاء وتفانياً وإخلاصاً وانتماءً- قبل بناء الحجر والجماد والشوارع والكتل الأسمنتية.
كلمة أخيرة
وأخيراً كل ما أرجوه وأتمنّاه وأسعى إليه أن ينطلق كل منّا من ذاته ويعرف حدوده. أن يعرف ما له وما عليه. وعندما ندرك هذه الحقيقة ونعمل عليها نصبح مثالاً حضارياً يحتذى به. وأتمنى أن يعرف الجميع  أن عميد الكلية أو وكيلها أو موظفيها لا يبني بمفرده شيئاً. أرجو أن نعمل بروح الفريق الواحد، وأن نضع نصب أعيننا أن الجامعة أو أية مؤسسة من مؤسسات الدولة ليست ملكاً لأحد بل هي أمانة عندنا يجب أن نحافظ عليها ونصونها ونطورها ونسلمها للأجيال القادمة أمنية فعّالة خالية من كل زيف ، فالمؤسسات ليست لنا ، وإنما هي لأبنائنا وللأجيال القادمة يتوارثها السوريون جيلاً بعد جيل.