المفرقعات والألعاب النارية.. استيرادها ممنوع ووجودها في الأسواق أيضاً

العدد: 
9025
التاريخ: 
الاثنين, 8 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
س . عبدو

كان مشهداً مؤسفاً أن ترى أربعة أطفال لا تتجاوز أعمارهم ست سنوات، وقد تجمعوا حول إحدى أنواع الألعاب النارية وكل منهم يحاول أن يشعلها بولاعة يحملها، والمؤسف أكثر أن تخذلهم تلك المفرقعة ولا تنطلق نحو الجو بل انفجرت بين أرجلهم ، وأسعفهم الحظ أنها لم تطل وجوههم، كما حصل مع طفل آخر في نفس الحي، حيث لا تزال آثار الحروق واضحة رغم مضي أكثر من عامين على وقوعها.. حينها تداعت إلى ذاكرتي تلك الأخبار الكثيرة التي قرأتها عن جنون المفرقعات، منها: ما أدى إلى فقدان عين أحد الأولاد وسط فرحة العيد، أصيب خمسة أولاد دون سن العاشرة بحروق في الوجه واليدين نتيجة اللعب بالمفرقعات، ثلاثة إخوة صرفوا في أول أيام العيد بحدود 25 ألف ليرة سورية على المفرقعات.
بالطبع هذا غيض من فيض مآسي الألعاب النارية والمفرقعات لاسيما في الأعياد ونتيجة لكثرة الملاحظات التي تلقاها باعة الألعاب النارية حول هذا الموضوع تحدث المحامي جمال عثمان بالآتي:    
 - ماذا عن مخاطر المفرقعات وطرق تصنيعها والقوانين الناظمة لاقتنائها والنصائح والتعليمات التي من المفترض أن يتزود بها كل من الأهل والأطفال في فترة المناسبات والأعياد؟
من المؤكد أننا مع أن يفرح الناس ويعبروا عن ذلك بأساليب مختلفة، لكن هل استخدام المفرقعات والألعاب النارية يجلب الفرح فعلاً؟!‏ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يختبئ الناس عند إطلاقها، ولماذا توجد أعداد كبيرة من الإصابات والتشوهات في المشافي خلال الأعياد والمناسبات وكلها ناجمة عن المفرقعات؟!. .‏ هل هذه من الأمور التي تفرح، وما شعور الأهل الذين لحقت الإصابات بأطفالهم؟!
حول هذا الموضوع التقينا المحامي جمال عثمان الذي أجابنا بالآتي:‏
ظاهرة استخدام المفرقعات في الأعياد والمناسبات، أصبحت سائدة ومنتشرة بشكل كبير، رغم تحذيرات وزارة الداخلية ومنع استخدامها، وعندما تقوم السلطات المعنية بالتحذير والنهي عن استخدام المفرقعات والألعاب النارية، فيعني ذلك أن استيرادها ممنوع، وبالتالي فهي تدخل البلد بطرق غير نظامية، حيث يدفع الناس مبالغ طائلة للحصول عليها.‏
   كما أن أطفالنا ينفقون على المفرقعات والألعاب النارية في كل من عيدي الفطر والأضحى ورأس السنة مئات الملايين والتي تتكفل ببناء عشرات المدارس والحدائق، ففي سورية أكثر من 6 ملايين مواطن دون سن الـ15 عاماً إذ هؤلاء ممن يتم تصنيفهم بالأطفال، وإذا أسقطنا نصف هذا العدد وفرضنا أنهم من الأطفال غير القادرين على استعمال المفرقعات أو من الأطفال الذين لا يميلون إلى اللعب بهذا النوع من الألعاب فيبقى هناك حوالي 3 ملايين طفل أكثر من نصفهم ينفقون في الأعياد أكثر من 200 ليرة على المفرقعات وبعضهم لا تسمح إمكانياته المادية إنفاق أكثر من 50 ليرة، إذاً وسطياً هناك معدل إنفاق للطفل الواحد بحدود 100 ليرة وبالتالي في أدنى الاحتمالات هناك أكثر من 300 مليون ليرة تنفق على الألعاب النارية والمفرقعات في كل مناسبة.‏
 ولا يقتصر نوع المفرقعات المستخدمة على الأسهم النارية والشهب الملونة، بل يتعدى ذلك إلى أنواع من المفرقعات التي تحدث دوياً هائلاً أشبه بأصوات القنابل وما ينتج عنها من دخان وغبار ومخلفات سامة، حيث تتكون المفرقعات من مواد كيماوية متعددة ومعادن ثقيلة تشكل العنصر السام والخاطر ومنها الكروم والرصاص، تلك المواد تخلّف لدى تفجرها في السماء وتحت حرارة عالية جداً موادّ جديدة تحمل صفات مؤكسدة وسامة تستقر في السماء وتنزل على شكل غبار سام، تترسب لاحقاً على الجدران والمباني والأشجار وتدخل المياه الجوفية والسطحية في موسم الشتاء ومنها ما يتم جرفه إلى البحار والمحيطات مسببة مع الوقت أضراراً بيئية كبيرة، وتنقسم الألعاب النارية إلى أنواع عديدة نذكر منها بإيجاز الأنواع الرئيسة التالية:
- مفرقعات وتتكون من بارود وهو عبارة عن مزيج من الفحم والكبريت ونترات البوتاسيوم مع إضافة الألمنيوم في بعض الأحيان لتأخذ المفرقعات شكل النجوم عند انفجارها بالهواء..
- الألعاب المضيئة وتعتمد على استخدام وقود عامل مؤكسد وبودرة الحديد ومادة لاصقة، وقد أصبح من الشائع جداً استعمال بودرة الألمنيوم والحديد  والزنك أو الماغنسيوم وإضافة بعض المواد الكيميائية مع مكونات الألعاب المضيئة لكي تظهر هذه الأضواء أكثر بريقاً ولمعاناً وبألوان خلابة.. بينما تتكون الألعاب النارية الهوائية من العبوة - عجينة ورقية، أسطوانة، شحنة مفجرة، فتيل الإشعال، ويتم إطلاق قذيفة الألعاب النارية الهوائية بواسطة مدفع صغير مزود بشحنة من البارود الذي ينفجر بداخل ماسورة المدفع مما ينتج عنها احتراق الشحنة المفجرة التي تطلق القذيفة في الهواء، وأثناء ذلك يحترق فتيل الإشعال وعندها تكون القذيفة قد وصلت إلى أعلى نقطة ثم تنفجر العبوة بالكامل في الهواء. .
 القذائف النارية متعددة الأشكال فهناك بعض الألعاب النارية تنفجر في الهواء على عدة مراحل وبمختلف الأشكال،
حيث تحتوي على نجوم مختلفة الألوان والأشكال ينتج عند انفجارها أصوات فرقعة وصفير مميز, وتتكون هذه القذائف من عبوات صغيرة متداخلة مع بعضها وتحتوي كل منها على فتيل للاشتعال بحيث تنفجر كل واحدة تلو الأخرى بطريقة سلسلة وبترتيب معين تصاحبه أشكال هندسية وألوان مختلفة.
بالإضافة إلى المخاطر البيئية السالفة الذكر تؤدي المفرقعات إضافة إلى الهلع بين الناس وتسبب الخوف لبعض الأطفال والمرضى وحتى للناس العاديين؟!‏ وتتسبب المفرقعات بحروق وتشوهات وغيرها من أنواع الأذى، وخاصة بين الأطفال الذين يقومون باستخدام أنواع مختلفة من المفرقعات والفتيش والمسدسات، إما بتشجيع من الأهل وإما من دون علمهم، وتكون النتيجة إلحاق الأذى بأنفسهم وبالآخرين..‏ وتتفاقم هذه الظاهرة وتنتشر أكثر، حتى وصلت الأرياف وقلبت الهدوء إلى ضجيج ودوي يخترق هدوء الليل وصفاء النهار..
ولا تقتصر الآثار السلبية لإطلاق المفرقعات على الإزعاج والضجيج بل إنها قد تسبب أمراضاً مختلفة منها ما قد يصيب القلب وفقاً لاستشاريين في أمراض القلب والشرايين والقسطرة، فإن أصوات المفرقعات النارية قد تسبب لأصحاب القلوب الضعيفة والذين يعانون من أمراض في القلب الإصابة بالرهاب وبذبحات صدرية غير مستقرة وأحياناً احتشاءً أو جلطة في القلب.
تعلمون أن وزارة الاقتصاد والتجارة تطلب من مديريات التجارة الداخلية بالمحافظات وحماية المستهلك ضرورة تشديد الرقابة التموينية على ضبط ألعاب الأطفال.. وقد بدأت الوزارة منذ سنوات تشدد الرقابة منع وبيع مثل هذه الألعاب التي تعتمد على الحظ كألعاب القمار سواء الألعاب المستوردة وغير المستوردة.
وتحاول تشديد الرقابة على الألعاب التي تشكل خطراً على السلامة العامة مثل: المسدسات وبنادق الخرز وبيل الليزر والمفرقعات والكرة الحديدية والفيشة وغيرها من الألعاب المحظور استخدامها لكن من يتجول في الشوارع أثناء عطلة العيد فلابد من إصابة ما إما بفتيشة أو خرزة من أحد المسدسات أو البنادق، كل هذا قائم بالرغم من أن الوزارة أكدت وتؤكد أنها ستقوم بحجز المواد، سواء وُجدت في المحلات العامة وعلى البسطات وإتلافها، وتنظيم ضبوط واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين ، وفي الحقيقة أن هذا الكلام في معظمه لم يتجاوز شكله الإعلامي ولم يطبق على أرض الواقع بالشكل المطلوب، والدليل أن الأسواق مليئة بالأنواع التي أشارت إليها الوزارة إنها محظورة.