أهي نعمة أم نقمة ؟ هذه الحضارة المستوردة التي وفدت إلينا عزيزة أولاً.. ولكن ماذا بعد؟

العدد: 
9025
التاريخ: 
الاثنين, 8 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
المحامي نعمان سابق

 عدّ معي أيها القارئ العزيز:
 أولاً: موبايل.. ثانيا ً: انترنت.. ثالثاً: فيسبوك تويتر, واتس أب فايبر.. الخ. ولا أدري هل نصل إلى (عاشراً) يا ترى..
 خذ أولا ذلك الساحر الصغير المحمول (الموبايل) ولنكن منصفين صادقين مع أنفسنا ليذكر بعضنا بعضاً كيف كان استقبالنا إياه عند وروده إلينا أولا
؟
 نعم هللنا له وفرحنا ورحنا نبني عليه آمالاً عريضة لما في حسن استخدامه عند لزومه من  مزايا لا تعد ولا تحصى . . فمثلاً: شخص ما خارج منزله احتاج إليه أهل بيته لأمر هام مستعجل لا يحتمل التأخير أو التأجيل أو العكس ولأمر هام . . وأمر آخر أو صورة أخرى مريض تعرض فجأة لأزمة صحية طارئة ولا أحد هناك ليسعفه أو ليعرف كي يسعفه، أو سيارة تعرضت لحادث خارج المدينة وأصيب ركابها أو تعطل محركها لسبب ما في منطقة بعيدة عن العمران وتحتاج الى ميكانيكي يصلحها. . أو امرأة تعرضت للتحرش من قبل رجال ضعيفي النفوس في منطقة منعزلة تقريباً بعيدة عن الأماكن المزدحمة.. الخ.. وغير ذلك الكثير من الحالات والمواقف . . هل تخيلتها يا قارئي العزيز؟ انظر إذاً كم هو نعمة ذلك الساحر الصغير (الموبايل) في حال كهذه.. ؟ ألن يكون فيه الحل الأكبر والأمثل أو أكثره على الأقل؟!
 وإذا كنت قد تعرضت حتى الآن للجوانب الإيجابية فلا يغيبن عن ذهنك قارئي العزيز ، الجانب السلبي . . رجل أو امرأة. شاب أو فتاة.. خرج كل منهم من منزله أو مقر عمله وهاتفه المحمول معه ولكن حامله قام بوضعه (على الصامت) أو أغلقه أو امتنع عن الرد على رنينه المتواصل باتصال من أحدهم من أصحاب أو ممن تعرضوا لتلك المواقف أو الحالات التي أشرت إليها، اتصل بحامل الهاتف لعله يقضي له حاجته الطارئة لديه لكن أحداً لا يجيب  لأن لا رنين مسموعاً لذلك الجهاز أو أنه رنين تم تجاهله..


  وصورة أخرى . . شاب راح يعبث بجهازه ويتصل بصوته أو برسالة (مسج) لفتاة حصل على رقم هاتفها بطريقة أو بأخرى وراح يعاكسها ويضايقها. . وصورة ثالثة. في شخص إنسان احتاج إليه أهله لأمر هام وعاجل ولعله إسعافي لكنه لا يجيب . . فمن ناحية يشغل بال أهله ويثير قلقهم وتساؤلهم، ومن ناحية أخرى لن يستطيع هؤلاء الأهل مواجهة المشكلة الطارئة التي دفعتهم الى الاتصال به . . والحال نفسها إن عكسنا الصورة لنجد أن المتصل لم يلق جواباً من أهله فماذا سيحصل له؟
 وقبل أن ندع جانباً (الموبايل) لابد أن أشير إلى أن هذا الساحر العجيب قد تحول إلى (استديو) متنقل يلتقط، ويبث الصوت والصورة بما فيها الثابت والمتحرك (الفيديو)، لنتصور معاً كم هي رائعة هذه الميزة حينما يرسل إنسان مغترب بعيد عن أهله صوراً ومقاطع فيديو له أو لمن معه وذلك تحقيقاً للصورة الإيجابية لهذه الميزة خلافاً لاستغلال سلبي حين تلتقط وتبث الصور الخلاعية والمعيبة المسيئة إلى أخلاق شبابنا وفتياتنا والمثيرة لمشاعر كل غيور حريص على الأخلاق والأصول . .
 وحين ندع جانباً الحديث عن (الموبايل) لابد من أن نتطرق إلى وسائل التواصل الأخرى من انترنت وفيسبوك وغيرهما . . وكحال (الموبايل) كم هي نافعة مفيدة بل رائعة إيجابياً وكم هي  معيبة وسيئة ومسيئة إن كان استعمالها سلبياً؟ بحيث تزخر بالفوائد العلمية والطبية والاجتماعية والسياسية وغير ذلك إن أحسنا استعمالها والعكس إن نحن أسأنا استخدامها فلماذا نسيء؟؟
 كل ما أتيت على ذكره حتى الآن له وجهاه الإيجابي والسلبي وكم هو سار ومسل ومفيد حين الاستخدام الإيجابي بعكس ما هو حين الاستخدام السلبي كهاتف محمول يصدح رنيناً بقاعة محاضرات في الجامعة أو في مركز ثقافي ، أو في عيادة طبيب ينتظر فيها مرضى في حال لا يحسدون عليها، أو في مسجد أو كنيسة  في كل منهما رجل دين يقوم بالوعظ والإرشاد..
هذا ولا يفوتني ذكر حال الكثير من اللقاءات والسهرات التي لا يتمكن فيها راغب من مخاطبة  أحد الحاضرين لأن الجميع مشغولين بالعبث في أجهزتهم المحمولة ، فهذا يتابع الأخبار وذاك يتابع مباراة رياضية وثالث يبحث عن صور عارية معيبة ورابع وخامس.. الخ..
واللقاء قد يتم تشويهه والسهرة فقدت رونقها لأن احداً لا يبالي بأحد. فأين  أصبحت الحضارة إذن ؟ ألم تتحول إلى نقمة هنا بدلاً من أن تكون نعمة؟؟ ألست معي أيها القارئ  العزيز في أن تلك الصور التي عرضتها والوسائل التي أشرت إليها ,أليس ذلك كله قد أدى إلى انحطاط في الأخلاق لدى الكثيرين ؟ واتباع هؤلاء الكثيرين وغيرهم آراء ومعتقدات وعادات وأفكار مستوردة غريبة على مجتمعنا واخلاقياتنا وعاداتنا قل بالله يا أخي وإن كنت قد أخطأت فلتصارحني  بذلك لأن ضميري منفتح ويتقبل كل نقد بناء لا يبغي إلا الحقيقة والمصلحة العامة والفائدة المرجوة .


ولا يغيبن عن الأذهان أن ما يتسبب فيه الجهاز الساحر المحمول من حوادث يتعرض لها هذا أو هذه وكل منهما يتحدث من خلاله سائراً في الطريق على غير هدى غير آبه لما حوله من ازدحام أو غيره في الشارع .
 ويبقى لي أخي القارئ بعد أن ذكرت ما ذكرت ، يبقى لي أن أنوه بالأعباء المالية المترتبة على ما مر ذكره حتى الآن من أثمان للأجهزة ورسوم  ونفقات مختلفة دائمة ومتجددة يوماً وشهراً بعد شهر . . ولا ننسى طمع الجيل الجديد من الشباب والفتيات في اقتناء واحد من تلك الأجهزة (مع ما يتبع شراؤه من نفقات ومصاريف) فكم من والد يا ترى يمكنه شراء وتسديد نفقات جهاز كل من أولاده وبخاصة العبث غير المسؤول وغير الواعي بتلك الأجهزة من قبل أطفال صغار قد لا يستطيع بعضهم السير بعد . .
 وقبل أن أختم  كلمتي هذه اسمح لي قارئي العزيز أن أشبه تلك الوسائل المذكورة كلها بالسكين: نستعملها إيجابياً في تقشير تفاحة أو برتقالة نتغذى بها وسلبياً في قتل امرئ بها، فانظر يا أخي ذلك الفرق والبعد الشاسعين بين صورتي الاستخدام فماذا ترى ؟
 أخيراً أيها القراء الأحبة أذكّر والذكرى تنفع المؤمنين بأن ما يجري في وضع تلك الأجهزة الساحرة في متناول أيدي أطفالنا ليعبثوا بها إنما هو عبث من الكبار، وكم يتسبب عبث طفل بالجهاز وضغطه على الأرقام في مشاكل ناجمة عن اتصالات تصل إلى أجهزة أخرى وما ينتج عنها ألست معي يا أخي؟
 تقبلوا مني قرائي الأعزاء رجاء حاراً بقولي لكل حامل جهاز محمول ، يا أخي إن كنت لا تود الرد  على رنين جهازك بل تريد وضعه (على الصامت) أو إغلاقه فرجائي إليك ألا تحمله ودعه جانباً لمن يحسن استخدامه ويحقق الغاية والنتائج الإيجابية من ذلك وإلى اللقاء  . .

الفئة: