تربية الأبقار ... تضارب أقوال المربين والمعنيين ومنغصات تحتاج إلى حلول جذرية

العدد: 
9023
التاريخ: 
الخميس, 4 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
غانه عجيب

صعوبات ومنغصات يعاني منها مربو الأبقار، شكاوى حولها بحاجة إلى حلول جذرية، كعادتنا حملنا هذه الشكاوى بكل أمانة وتوجهنا إلى مكاتب المسؤولين، والمفاجئ في الموضوع امتناع أصحاب بعض الصيدليات البيطرية في جبلة كنا قصدناها للاستفسار عن بعض الأمور ضمن حدود عملهم عن إعطائنا أي معلومة ترى ماالسر في ذلك؟ لجأنا إلى مربي الأبقار واستمعنا إلى شكاويهم ونقلناها إلى المعنيين فكانت الشكوى والرد عليها.
مربو الأبقار كانت آراؤهم حول الصعوبات التي يعانون منها كما يلي:

                   


 المربي عمار يقول: أعمل في تربية الأبقار وهي نوعان عجول للناشف يربى من أجل لحمه وهو بحاجة لأعلاف خاصة به مثل: الشعير - الذرة - الجلبانة - أما العجول - الصغيرة غذاؤها يعتمد على حليب أمه يسمى اللبي أما البقرة الحلوب فلها علف خاص بها لتعويض الكالسيوم والبروتينات.
 ومن خلال عملي في هذه المهنة نعاني كثيراً من ارتفاع في أسعار الأدوية التي نحصل عليها عن طريق الأطباء البيطريين الذين نطلبهم عن طريق الوحدة الإرشادية ندفع ثمنها وهو مرتفع جداً، ولا يوجد أي شيء مجاني بالنسبة للأعلاف التي نحصل عليها عن طريق الدولة فهي غير جيدة والأفضل أعلاف معامل القطاع الخاص وكمية الأعلاف التي نحصل عليها لا تكفي لمدة أربعة أيام وهي محسوبة لمدة شهر ولدينا حوالي (40) رأساً وأحصل على (10-11) كيساً من العلف، نفضل أن نعطي لأبقارنا اللقاحات الصناعية المهربة لأنها ذات فاعلية أفضل لاحتوائها على بذرة سليمة وذات سلالة ممتازة.
نتمنى من المسؤولين تقديم جميع التسهيلات لإنجاح هذه العملية من خلال فتح باب للقروض أمام المربين من أجل تربية الأبقار في المنشأة تساعد على توسيع العمل بها إضافة إلى توزيع أدوية للحشرات والطفيليات الخارجية التي تسبب أمراضاً كثيرة تنتقل حتى للبشر.
علي مربي أبقار يقول: من أثر سلباً على عملية تربية الأبقار هم الأطباء الفنيون البيطريون واللقاح الطبيعي معدوم والمتواجد هو لقاح صناعي وأسعاره مرتفعة جداً يصل (4000) ليرة وتحتاج البقرة أحياناً إلى أكثر من لقاح في الزيارة الواحدة للطبيب لها وكل واحد يتقاضى عنها نفس الأجرة.
 بالنسبة لحملات التلقيح لا نحصل إلا نادراً ولعدد قليل جداً من المربين حسب مزاجية الفني البيطري الذي يأتي من قبل الوحدة، ونعاني أيضاً من تحكم سماسرة  بيع الحليب بأسعاره حيث لا نحصل إلا على جزء يسير من سعر تكلفته وبالمحصلة نحن خاسرون إضافة إلى كساد كميات من الحليب نعاني من فقدان تسويق إنتاج الحليب البقري لدينا وهذا يؤثر سلباً على وضعنا المعيشي.
 محمد عيسى الورعه صاحب مزرعة صغيرة يقول: اللقاحات التي تعطى عن طريق الوحدات الإرشادية للأبقار لا تحقق الفائدة المطلوبة نضطر كمربين للحصول عليها بطرق خاصة. أما الخدمة التي تقدمها وحدة سيانو الإرشادية فهي لا تتجاوز لقاح الحمى القلاعية.
 ندفع كثيراً في سبيل علاج أبقارنا فسعر الإبرة يحسب علينا بالسنتيمتر
 وسعر كل واحدة (500) ليرة أحياناً نضطر لإعطاء البقرة (3-4) أبر إضافة إلى أجرة الطبيب والسيارة التي تقله.
 نفتقد للرشات الدوائية لمكافحة الحشرات في الحظائر فنقوم بشراء الأدوية بعمليات الرش التي لا تعطي الفاعلية المرجوة.  كما نعاني من تأخر الطبيب البيطري واستجابته أثناء طلبنا له لإعطاء اللقاح اللازم  للبقرة وحجته عدم توفر اللقاح وأحياناً تمر أيام ليلبي الطلب وهذا بدوره يؤثر سلباً على نجاح اللقاح. وأخطاء الأطباء البيطريين مدمرة بالنسبة لنا تؤدي إلى وفاة البقر أحياناً. ونعاني كساد منتجات الأبقار بسبب استقدام مادة الحليب من مدينة حماه.  وخسائرنا يومياً مقدّرة بالآلاف مما يؤدي إلى ضغط الحالة المادية.
 وعند زيارتنا إلى مركز دائرة الثروة الحيوانية في مدينة جبلة  التقينا الدكتور أكرم حسن رئيس الدائرة فقال:
 جميع الأمور المتعلقة بتربية وإنتاج الحيوان تقدمها الشعبة- من لقاحات وقائية للأبقار- أغنام- ماعز- دواجن ونصائح وإرشادات ولقاحات مجانية لمساعدة المربين ومن أهم هذه اللقاحات طاعون الدجاج- الجدري للأبقار- حمى قلاعية إضافة إلى لقاحات صناعية تقدم للأبقار والأغنام مجاناً.
أما الأدوية المربي فيتكفل بها والتحصينات الوقائية تقدمها الشعبة عن طريق الوحدات المنتشرة في الأرياف التابعة لها، وشعبة جبلة يتبع لها (23) وحدة إرشادية زراعية وفي كل وحدة يعمل فيها مراقب فني بيطري، يقوم بجولات ميدانية ويقدم اللقاحات وجولاتهم ليل نهار ونعاني خلال عملنا من قلة وسائط النقل، إذ لاتوجد لدينا إلا سيارة ودراجة نارية وهذا لايغطي إلا قليلاً نحاول التأقلم والسيطرة على الوضع والظروف الجوية،  أما عن قلة التلقيح الصناعي في هذه الفترة (القشات) وبدوره يؤثر سلباً على القطيع لقاح السائل المنوي للأبقار الذي يأتينا من دمشق، وبسبب قلة الثيران نتجت قلة في الإنتاج وبدوره قلة اللقاح الصناعي. ونحاول أن نتغلب على الصعوبات بشكل فردي ولدينا حوالي (10300) رأس  بقر في جبلة وغنم (20000) رأس و(4500) رأس ماعز- و (250) ألف دواجن ما بين تربية فروج بلدي وتربية فروج مداجن مرخصة وعندنا جولات على مدار السنة.


 ويتابع د. أكرم حديثه أما الأمراض الموسمية فلها خطة وإذا حدث مرض مفاجئ توضع خطة من قبل الوزارة في مدينة دمشق نعمل من خلالها على تقديم اللازم.
ولتسهيل أمور المربين ومتطلباتهم لدينا مكاتب مرخصة في مدينة جبلة ستة مراكز تأخذ أدويتها من المعامل مباشرة ومكاتب الخدمة موزعة في مدينة جبلة وسيانو- الحويز- ودوير الخطيب جميع الأدوية الموجودة في المراكز مستوردة عن طريق الدولة وأسعارها تحدد حسب التكلفة لاسيما أدوية علاج انحلال الدم – تشمع الكبد – نقص الكالسيوم دواء مرض أبو صفار واستعماله قليل جداً و نوعي.
 ماذا عن باقي الأدوية؟
لدينا (65) معملاً على مستوى سورية والأصناف ممتازة وفي عملنا ننسى أي صعوبة المهم أن ننجز ما يطلب منا تقديمه، و للاستفسار أكثر عن وضع هذه الصعوبات قصدنا مكتب رئيس فرع نقابة الأطباء البيطريين في اللاذقية، والتقينا الدكتور صالح صالح فقال: نشارك مديرية الزراعة بجميع دورات الفنيين البيطريين من مخابر وأمراض و تلقيح صناعي، في هذا العام أجريت مسابقة لتعيين أطباء بيطريين وقد تم تعيين (13) طبيباً في المحافظة وطالبنا بفرز الأطباء البيطريين أسوة بالمهندسين حيث تم رفع كتاب إلى المسؤولين في مدينة دمشق ووعدنا خيراً وطالبنا بتفعيل دور المؤسسة العامة للأعلاف إضافة إلى فتح المقنن العلفي وفتح سقفه.
وأضاف إن: أسعار الأدوية تجاه أسعار السوق ليست مرتفعة ولكن بنظر المربي  مرتفعة جداً بسبب وضعه المادي الضعيف. وتسعيرة الأدوية تأتينا بنشرات من دمشق دائرة الأدوية البيطرية عن طريق شعبة الرقابة المسؤولة، وعلاقتنا مع الأطباء البيطريين، نقابتنا هي منظمة شعبية مهنية اعتبارية على مستوى المحافظة.
ويتابع د. صالح حديثه: الخدمات التي تقدم للثروة الحيوانية منوطة بمديرية الزراعة- دائرة الثروة الحيوانية من خلال الأطباء البيطريين الموظفين وغير الموظفين كقطاع خاص.
أما بالنسبة لفاعلية الأدوية المستوردة جميعها نظامية ولاتوضع في الاستخدام قبل خضوعها لعمليات التحليل في المخابر للتأكد من صحتها ومدى فاعليتها ومعظم الأدوية التي تستخدم وطنية، بالنسبة للقاحات الصناعية تدخل فيها عوامل كثيرة لكي تكون ناجحة كالغذاء الذي يقدم للبقرة والإيواء أي الحظائر صحياً غير مناسبة.
 توقيت التلقيح ونوعية اللقاح ومعيار اللقاح العالمي (30-40) أي هذه نسبة ممتازة أيضاً من عقبات نجاح اللقاح طول فترة الخلل الهرموني عند البقرة جميع اللقاحات عن طريق الوزارة ممتازة تخضع إلى عدة تحاليل في المخابر للتأكد من سلامتها ومدى فاعليتها كل قشة تحتوي من (11-13) مليون حيوان منوي وهذا عدد يزيد عن الحاجة واللقاح يحتاج لعدد واحد فقط والأجور التي يتقاضاها أي طبيب بيطري هي أجور نقل وبالأساس مرتفعة أما بالنسبة للقاح فهو مجاني ضمن ساعات الدوام أما خارجه يتقاضى أجرته الطبيب. أما بالنسبة للقاحات الوقائية الموجودة في وزارة الزراعة توزع مجاناً وبدون أي مقابل في حال أية حملة تنفذ عن طريق الوحدة الإرشادية ويتابع د. صالح: على المربين الذين يشعرون بالغبن والظلم في عمليات الحملات الوقائية تقديم شكوى بحق من تصدر عنه هذه الأمور إلى الضابطة العدلية الموجودة في مديرية الزراعة.
أما بالسنبة للأعلاف الموجودة في مخازن الدولة فهي أفضل من أعلاف المعامل الخاصة هذا وتم تخفيض أسعارها من قبل الدولة لحدود (40) ليرة للكيلو الواحد، كنا نعاني من المقنن العلفي ولكن الآن ألغي أي فتح سقفه أمام المربي ليأخذ أي كمية هو بحاجة لها. اما تسويق الحليب فعلى عاتق المربين. عندنا في المحافظة حوالي (8000) بقرة منتجة وهذا لا يلبي الحاجة أخذت الحكومة قراراً بإقامة وحدة لتصنيع الألبان والأجبان في مبقرة فديو تضم المنطقة الساحلية بكلفة تصل لمليار ليرة.
 لدينا ثروة حيوانية تصل إلى (30) ألف رأس بقر إضافة إلى قطاع الدواجن ويبلغ عدد الأطباء البيطريين (210) في المحافظة أغلبهم موظفين والباقي بشكل خاص يعملون في (15) مكتباً مرخصاً للأدوية وعيادات بيطرية ومستودعات.
 قامت النقابة بتوزيع منح دواجن مقدمة من قبل منظمة الزراعة والأغذية العالمية وهذه المنحة عبارة عن (45) دجاجة بياضة و (5) ديوك هذا بالإضافة إلى قفص احتواء هذه الدواجن و (200) كيلو علف مقدمة لها مع معلفين ومشربين وقد استفاد من هذه المنحة (200) مستفيد على مستوى المحافظة في شهر كانون الأول من عام 2017  موزعة حسب المناطق (60) مواطناً في منطقة جبلة و (140) مستفيداً  في منطقة الحفة وجميع المستفيدين من أسر الشهداء والأسر الفقيرة.
لنا كلمة:
 على ما يبدو ومما رأيناه وسمعناه الصعوبات والمنغصات ليست محصورة بمتطلبات حياة الإنسان ولكن طالت أيضاً واقع عملية التربية الحيوانية عندنا ولإنجاحها نضم صوتنا إلى صوت الأخوة المربين بتقديم كافة التسهيلات وتأمين المستلزمات لهذه العملية لتعم الفائدة عليهم وعلى الجميع ترى هل من سيسمع هذه الأصوات التي ارتفعت وهي غيض من فيض وإلا كالعادة لا حياة لمن تنادي؟
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة