من عام إلى عام

العدد: 
9022
التاريخ: 
الأربعاء, 3 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
خديجة معلا

الولوج من عام إلى عام يشبه اختناق الساعة الرملية في المنتصف ضيق ثم انفراج.
لغة المال تحيل عالمنا إلى أرقام، للابتسامة تسعيرتها وللفرح مزاده العلني الذي عادة ما يبدأ بعدّ تنازلي .
في السنة المالية، نهاية العام هي : حسابا متاجرة و أرباح وخسائر، ميزانية ختامية، مناقلات وتدوير،عجز وترحيل من دفتر اليوميات.
وفي السنة الميلادية مشاعر وأحاسيس، ماض يتلاشى ومستقبل يستحضر نفسه للقدوم، تسبقنا الأحلام الناعسة عند بوابة الدخول وهي حبلى بترقّب من يدري قد يجهض من الساعات الأولى للولادة.
احتفلت اللاذقية كعادتها على وقع دوي مفرقعاتها، لم تكن غالية الثمن على أيّ حال، فمقاطع الفيديو التي بثها هواة على صفحاتهم ألمحت إلى فقر حال المدينة، جلجلة من دون طحين، مفرقعات رخيصة تنفجر في الهواء دون أن ترسم لوحة أو تضيء سماء.
هو عام أفضل دون شك، فمشهد العام الفائت عن المحروقات أزيح هذا العام من الواجهة والمفارقة واجبة في أمور أخرى كانت همّاً متقدماً على كل الأولويات من ارتفاع في الأسعار وتدني مستوى المعيشة، يحمل راية هذا كله بدء تعافي الليرة السورية وتغلبها على محنتها أمام الدولار، ومن حيث ندري أو لا ندري يهبط الدولار إلى حد يحافظ فيه على هامش لا يقفز فوقه .
العام الفائت كان عام الزيارات الوزارية بامتياز ما كاد يمر شهر إلا وأحد الوزراء ضيفاً على اللاذقية
التي أحسن بحر اللاذقية وجبلها وفادته. كان تتبع نسب التنفيذ في المشاريع التي وضع السيد رئيس مجلس الوزراء حجر الأساس فيها الهاجس الرئيسي في الزيارات الحكومية لوزراء الإدارة المحلية والسياحة و النقل والنفط والتجارة الداخلية ، وبدء العام الماضي  مع تحرير الريف الشمالي وإعادة إعماره بداية الـ 2017.
وقد شهدت المحافظة ملتقيات سياحية وتأمينية ومهرجاناً للحمضيات وغيرها.
وكانت المناطق الصناعية حاضرة عبر تنظيم عملها بهيكلية جديدة لتتوسع إلى مناطق في ريف جبلة واللاذقية ومنها : فدرة و ديروتان .
للتسويق هموم أخذت السورية للتجارة على عاتقها مسؤولية خلال العام الفائت معلنة استعدادها استجرار الكميات كاملة من المزارعين .
عام 2017 شهد عودة المهجرين إلى المناطق المحررة وبالتالي إخلاء مراكز الإيواء ولا سيما المدينة الرياضية التي أخذت حقها من إعانات رئاسة الوزارة في إعادة التأهيل .
والنكسة الاقتصادية لعام 2017 في تصدي وزارة التجارة الداخلية لتخفيض سعري ادعت أنه شمل 8000 مادة وصنف  وعلى رأسها المتة ليتكشف عجزها فيه وتتسبب بفقدان الكثير من المواد.
الزيادة المرتقبة على الرواتب لم تكن إلا في مخيلة ذوي الدخل المحدود، وعام 2017 الخذلان أما الرفع في التعرفة فهو للخطوط خارج المدينة في تشرين الماضي بمعدل 4 ليرات للكيلو المتر الواحد.
الانكماش الاقتصادي سمة عام مضى. والانفراج لن يلوح في الأفق مالم تدر عجلة المعامل والمصانع إذ لا انتعاش دون إنتاج.
 

الفئة: