عين على الاقتصاد

العدد: 
9022
التاريخ: 
الأربعاء, 3 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
ابراهيم يوسف هرموش عميد كلية الحقوق جامعة الشام الخاصة

مع الانتصارات العظيمة للجيش العربي السوري واستعادته لمعظم تراب الوطن الطاهر بات الوضع الاقتصادي هو الشغل الشاغل للقيادة السورية  في إطار السعي الحثيث لتعزيز الانتصار العسكري بانتصار اقتصادي واستعادة الوضع لما كان عليه قبل الأزمة .
وبالفعل فقد سجل عام 2017 جملة من النتائج الاقتصادية التي تعطي مؤشرات واضحة على بدء التعافي الاقتصادي ودوران عجلة الإنتاج ، حيث قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى(- 5,0) عام 2017 مقارنة ب ( -11.6) عام 2014 ، وهناك توقعات إيجابية جداً للنمو الاقتصادي في عام 2018 من مراكز الأبحاث ووكالات التقييم، كما انخفض معدل التضخم من ( 46.1 ) في عام 2016 إلى (21.3) في عام  2017 ،مع توقع بانخفاضه إلى ( 13.9) في عام 2018 مترافقاً مع انتعاش النشاط الاقتصادي في دمشق وحلب .
وتشير أرقام وزارة الاقتصاد السورية إلى أن قيمة التبادل التجاري قد بلغت في العام 2017 (مع احتساب النفط الخام والمشتقات النفطية) حوالي (4,780) مليار يورو، حيث ارتفع بمقدار 725 مليون يورو مقارنة مع الفترة المماثلة من العام 2016 ، وبلغت حصة مستوردات مستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي 73% من إجمالي مستوردات القطاع الخاص، كما بلغت حصة مستوردات المواد الغذائية 10% من إجمالي المستوردات، وبمقارنة توزع المستوردات على الأنشطة الاقتصادية الرئيسية في العام 2017 مع الفترة المماثلة من العام السابق يلاحظ تطور إيجابي في مستوردات (مستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي ) بنسب بلغت 10 - 6 % على التوالي ، كما بلغت قيمة الصادرات الفعلية للعام 2017 حتى نهاية تشرين الأول ما يقارب 700 مليون دولار وتنوعت لتشمل حوالي 250 مادة أساسية.
وبلغ عدد الشراكات التجارية بين سورية والعالم في العام 2017 ما يعادل 123 دولة استيراداً و105 دول تصديراً، وعمدت الحكومة إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية الدولية من خلال العمل على إعادة تفعيل دور مجالس الأعمال السورية المشتركة لتعزيز وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجمهورية العربية السورية والدول الأخرى، إضافة إلى تفعيل عمل المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية، حيث أقيمت دورة معرض دمشق الدولي التاسعة والخمسين لعام 2017 على أرض مدينة المعارض والتي شكلت حدثاً اقتصادياً واجتماعياً بارزاً في العام 2017 ، و تميزت بالمشاركة الدولية الواسعة والبالغة  43 دولة ، ومشاركة العديد من الشركات والذي بلغ 1,562 شركة محلية وأجنبية ، وعقد اتفاقيات تجارية ، واستقبال مدينة المعارض لأعداد كبيرة من الزوار عددهم بلغ عددهم خلال فترة المعرض حوالي 2,247 مليون زائراً.
كما عملت وزارة الاقتصاد على تفعيل عمل هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وتشكيل لجنة مهمتها دراسة سبل تبسيط إجراءات تأسيس وعمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومنحها المزايا والتسهيلات اللازمة لتطورها ، و إضافة لذلك فقد تم العمل على إعادة إحياء عمل المناطق الحرة من خلال إعادة تنظيم العمل في المنطقة الحرة بدمشق، وتشجيع الصناعة في المناطق الحرة بهدف تخفيف فاتورة المستوردات وتنشيط العمل الإنتاجي، ووضع رؤية دقيقة وعلمية لعمل المؤسسة العامة للمناطق الحرة وفروعها في جميع المحافظات، وبالتالي تأمين روافد إضافية من الإيرادات للخزينة العامة للدولة، أما على صعيد الأرقام فقد سجلت المناطق الحرة حتى نهاية تشرين الثاني من العام الحالي 2017 إيرادات وصلت إلى 3,5 مليار ليرة سورية أو ما يعادل 8 ملايين دولار ، مقارنة بـ 7.6 مليون دولاراً في عام 2016 ، ما يعكس مرحلة التعافي التي بدأت تعيشها هذه المناطق كأحد مكونات الاقتصاد الوطني.
وكمؤشر واضح على التعافي الاقتصادي الذي شهده العام 2017 القانون الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد برقم 43 لعام 2017 القاضي بتحديد أضخم اعتمادات للموازنة العامة للدولة في سوريا للسنة المالية 2018 بمبلغ إجمالي وقدره 3178 مليار ليرة سورية، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في ملاءة الدولة المالية وقدرتها على الانطلاق باتجاه استعادة النمو وتحريك عجلة الاقتصاد.
من مجمل ما سبق نرى أن العام 2017 كان بحق عام التعافي الاقتصادي المترافق مع الانتصار العسكري الذي سطره أبطال جيشنا الباسل بدمائهم الزكية ، والذي قاد إلى استعادة مناطق واسعة من البلاد إلى سيطرة الدولة السورية، أهمها عدد كبير من حقول النفط والغاز ، فضلاً عن تحرير مدينة حلب التي تعد شريان الصناعة السورية والداعم الرئيس للاقتصاد السوري ، علاوة على البدء بتنفيذ عدد كبير من المشاريع وترميم المعامل وتقديم الحوافز للصناعيين والتجار ، ووضع سياسة نقدية مرنة أدت إلى استقرار ملحوظ في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، كل ذلك دفع مئات الشركات الأجنبية للتقاطر إلى سورية لتحجز مكاناً لها في عملية إعادة الإعمار وإطلاق المشروعات الكبرى في سورية المستقبل التي ستعود أجمل مما كانت بسواعد أبنائها وتضحيات جيشها وحنكة قائدها.

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة