صيغة جديدة للتصنيف الوطني .. لجان الإعاقة تكسر خواطرهم

العدد: 
9019
التاريخ: 
الخميس, 21 كانون الأول, 2017
الكاتب: 
هدى سلوم

ليس لسحاب ظلمة الحرب وظلمها أن يحجب عنا الرؤية، أو يغرقنا في المحن، وليس له أن يخيم فوقنا فتقزم آمالنا وأحلامنا، وتقيّد طموحنا، وفي هذا الزمن الموجع يحتاج الوطن منّا لبناء الإنسان على أساس الكرامة والعدل والمساواة، والعمل الحق أن ينال الجميع ويطال منه المعاقون حقهم في العيش الكريم.
فهل في التصنيف الوطني الجديد للإعاقة من وعود تداعب مشاعر من يفترسهم اليأس والقهر؟ وتكون قناديل تشرق على دروبهم الوعرة، فيستكين العقل وتستقيم النفس وتطمئن القلوب المتعبة.
في زيارتنا لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، وما أن تخطو أربع درجات في صعود مبناها حتى يظهر على يمينك باب قاعة واسعة هي مكتب التشغيل، اليوم لم أجد عليه ذاك الجمهور الغفير من الشباب كما أيام زمان، ويقابله باب لوحدة صناعة السجاد والأصوات تنبئ عن تحاور نساء، فيخترق جدار سمعنا صوت إحداهن أنهن ومنذ عشرين عاماً لم يطرأ على حالهن أي جديد فما تتقاضاه من أجر تناله بعد انتهاء عملها من صنع القطعة والذي يقدر حسب عدد أمتارها وحجمها، ولا يؤخذ بالحسبان الجهد والوقت والأيام التي أنهكت الجسد ونخرت قواه.

 تتركهما وتصعد طابقاً آخر لتجد في وجهك مكتب السيد المدير الأستاذ بشار دندش، والذي اكتظ بالمراجعين، فشؤون الناس كثيرة وأحوالهم مستطيرة، تستأذن للدخول فيستقبلك بكل ترحيب، وما أن نطقنا بالسؤال: ماذا عن التصنيف الجديد للإعاقة؟ وماذا جاء فيه؟ والميزات والمكتسبات وغيرها من المفاهيم والمصطلحات؟ حتى جاءه اتصال قاطع الحوار، وتلاه آخر وآخر .. العمل كثير وشؤون الناس بالويلات، وهو ما أخرنا لساعة ونصف تقريباً لنحصل على بعض من الأجوبة حيث قال: أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التصنيف الوطني الجديد للإعاقة مع الدليل التوضيحي له، وذلك بعد أن تم إقراره بشكل نهائي في المجلس المركزي لشؤون المعاقين، والذي أتى على صيغة جديدة ومرنة، فيها توسيع لشريحة المستفيدين من خدمات ذوي الإعاقة، وتأطير حالاتهم بشكل أكثر واقعية وجدية، باعتماد المفهوم الجديد عالمياً للإعاقة، كما يأتي على تحسين ظروف وواقع ذوي الإعاقة، وغيرها من الأمور التي تيسر سبل حياتهم، وقد جاء التصنيف الجديد على توضيح الإعاقات بأشكالها: البصرية (القدرة البصرية 2/10 والساحة البصرية 30 درجة لكف البصر، أما المتأذي بصرياً فالقدرة 4/10 وساحة بصرية 40) والإعاقة السمعية (الصمم كل ما يؤدي إلى نقص سمع حسي عصبيي أكثر من 70 ديسيبل  بسبب خلقي أو مكتسب) والإعاقة النطقية (كل ما يؤدي إلى انعدام الصوت) والإعاقة الحركية (الشلل، فقدان الأطراف، اضطرابات الحركات الإرادية أو حركات لا إرادية، أضيف إليها فقرة جديدة قصور بالقدرة الوظيفية الحركية وتعني أي تشوه هيكلي مع تحديد حركي وضعف عضلي، وحول ذلك بعض الملاحظات : تحديد نمط ومقدار الشلل وتبيان مكان الإعاقة الأشد، حيث تؤثر على القدرة الوظيفية للشخص، وأداء النشاطات الحياتية اليومية والتنقل) والإعاقة العقلية أي التخلف العقلي وحسب حاصل مستوى الذكاء يقسم لأربع درجات (الخفيف، متوسط الشدة، الشديد، العميق) والإعاقة النفسية.


وكان أن رد بالجواب على طرحنا أن البعض من المعاقين الذين يعرضون على اللجنة الملائمة للعمل الوظيفي تردونهم خائبين مع أنهم الأشد وجعاً وإيلاماً من وضعهم المعيشي فقال: من يعرض على اللجنة وأنا عضو فيها، يجب أن يحمل بطاقة معاق مع الموافقة من السيد المحافظ، وبوجود شاغر 4% للمعاقين في مؤسسات الدولة، لا يمكن أن نخيب فيه الرجاء إلا في حالات حرجة مثل: شاب حائز على شهادة إجازة من كلية الرياضة لكنه مصاب بالشلل وارتخاء الأطراف، أو أحدهم لديه مشكلة في حركات أو أفعال لا إرادية (التبول اللاإرادي) وحالات أخرى كثيرة، كيف لهؤلاء العمل؟
وحول المعونات التي تعلو بها أصوات خارج هذا المكتب، وداخل مبنى المديرية، أجاب: بتوجيه من السيد المحافظ نقوم بتسجيل قوائم بأسماء المعاقين لدينا، لنرفعها إلى اللجنة الفرعية للإغاثة، ليصار إلى منحهم سللاً غذائية لمرة واحدة.
أما حول تفقدنا لأحوال الجانحين في مركز الأحداث قال: في خطتنا الجديدة صيانة واسعة للبنية التحتية لمبنى مركز الأحداث، ويبقى على كاهلنا رفع سقف الجعالة للحدث والتي تبلغ 125 ليرة سورية فقط، إذ نعمل اليوم على تأمين طعامه من السلل الغذائية التي تهدينا إياها منظمة الهلال الأحمر.
وحين طلبنا إحصائية وأعداد المسجلين لديهم بإعاقات، وكان عنا في انشغال ببريد المديرية ورنين الهواتف وعجقة الطلبات، طلب من أحد موظفيه أن يذهب إلى الديوان لإحضار البيان، فبادرته أن أخفف عنه وأذهب إلى المكان بعد شكره والامتنان، فوافق  وعجلت في المسير إلى اليمين، فوجدت السيدة نجاة شباني - قسم الإعاقات، في الانتظار والتي انكبت على الأوراق في بحث وجمع، أشرت أني أريد منها الجديد وإن طرأ على الأمر زيادة أو نقصان بعد هذه الحرب السوداء، فأجابت:
 سجلي عندك، (من عام  2005 إلى 2011) حركية 2025 شخصاً، عقلية 2235، بصرية 1088 ، سمعية 1084، نفسية 191، متعددة 1664 ، و (من عام 2011 إلى 2017) حركية 2912 شخصاً، عقلية 1095، بصرية 451، سمعية 4080، نفسية 92، متعددة 402 شخصاً، وهنا أجدني مندهشة لأمر الحالات النفسية وفي العدد بعض اللغط، فما أراه أن الجميع يشكو مرضاً نفسياً والدليل أنك تصادف الكثيرين في الشارع وهم يحادثون أنفسهم يشكون ويلومون .
  لنترك الناس بهمومها وشؤونها، ولنتفحص ما جاءت عليه الأعداد، التي تبشر بأن إعاقاتنا قد اضمحلت في بعض الجوانب، واقتصرت الزيادة على الإعاقات الحركية والسمعية.
واسترسلت في السؤال لأسكب ماءه في الجمعيات الأهلية المسجلة بالمديرية  وكان لنا الجواب عند السيدة عفاف ابراهيم - رئيسة دائرة الخدمات الاجتماعية: جمعية النادي الموسيقي هي أول جمعية في اللاذقية أشهرت عام 1936 وتلتها بعد أكثر من 23 عاماً جمعية الصليب لإعانة الأرمن 3/9/1995 وجمعية المواساة الخيرية الإسلامية في 18/11/1995، وتزايدت الجمعيات بتيار خفيف ليصبح عددها في يومنا هذا 158 جمعية بأهداف ورؤى مختلفة، لكنها اشتدت وطأتها  أثر دمار الحرب وشوك محنتها الذي انغرس في سبل عيش الخلق وصورهم، فتكاثرت أجنتها وجنانها، وتلونت تصاويرها، فتجاوز عددها 83 جمعية مشهرة وغيرها الكثير التي لم تشهر وموجودة في ساحة العمل، ولكن يبقى السؤال معلقاً في الأذهان، هل الجمعيات كلها تعمل وتنشط في هذه الأيام الموجعة؟ فقد رأينا فرقاً وجمعيات تجلجل في ملعب المجتمع ولم نرَ عملاً أو هدفاً يسجل لصالحها.
وفي نهاية جولتنا على أزقة وسواقي شؤون المديرية ومراجعيها، ما زال تيار السؤال يتدفق على مكتب التشغيل، فدخلنا عتبته واجتزناها بأمتار لنقابل السيد المدير أحمد إبراهيم، وبادرناه السؤال: ما هو دور مكتب التشغيل اليوم ونوع الخدمة التي يقدمها؟ فأجاب : لم يعد لمكتب التشغيل والتوظيف شأن في الترشيح للوظيفة، ودوره فقط يأتي في منح المتقدم لمسابقات الدولة شهادة قيد عمل وتثقيل علامات، والتي هي من ضمن الأوراق المطلوبة، لينال صاحبها 15 علامة كحد أقصى وحسب سنين التسجيل والقدم، تضاف لعلامات الكتابة 70 والشفهي 15، هذا للفئة الأولى والثانية، أما الفئة الثالثة والرابعة والخامسة فهي 15 من شهادة قيد التشغيل تضاف إلى مقابلة  الشفهي 85 .
أما أعداد المسجلين في مكتب التشغيل منذ 1/3/2001 حتى 13/12/2017 فقد بلغ مجموعهم 758545 شخصاً منهم: 43618  مسجلاً من دراسات عليا وإجازات جامعية، 26949 مسجلاً معاهد، 78799 مسجلاً من ثانويات، 37561 تعليم أساسي إعدادية، 4337 مهنياً، 13180 سائقاً، 54101 عامل عادي، وكان أن بلغ عدد المعينين استثناء 19516 شخصاً والمعينين ترشيحاً 6149 شخصاً منهم:  دراسات عليا وإجازات جامعية (استثناء 11863 وترشيحاً 247) شخصاً، معاهد (استثناء 2511 وترشيحاً 665)، ثانويات (استثناء 1751 وترشيحاً 1604)، تعليم أساسي إعدادية (استثناء 1136 وترشيحاً 1454)، مهنيين (استثناء 167 وترشيحاً 396)، سائقين (استثناء 540 وترشيحاً 822)، عمال عاديين (استثناء  1548 وترشيحاً 961).
أما الذين سجلوا هذا العام ما بين 1/1/2017 و13/12/2017 فقد بلغ عددهم 15558 منهم: 5760 شخصاً دراسات عليا وإجازات جامعية، 1464 معاهد، 5168 ثانويات، 1740 تعليم أساسي، مهنيين 62 شخصاً، سائقين 73 شخصاً، عمال عاديين 1291 شخصاً، كما بلغ عدد المعينين استثناء 840 شخصاً وترشيحاً 6 فقط (2 معاهد و4 ثانويات)، وعسى أن يحالف الباقي 14712 شخصاً الحظ  وينالوا فرصة عمل ووظيفة، والدعاء أيضاً لمن بقي من الأعوام السابقة 718168 شخصاً وصمد في وجه الرياح الصحراوية التي أتت عليهم جفافاً وجفاء وغبار رحيل.
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة