الإعلاميـّة أوغاريت دندش محاضرة في جامعة تشرين : الموضوعيـّة ضرورة أساسيـّة وجوهريـّة والحياديـّة تسقط عندما تكون القضية قضية وطن

العدد: 
9017
التاريخ: 
الثلاثاء, 19 كانون الأول, 2017
الكاتب: 
نور محمد حاتم

يقولون إن الصدق منجاة . والصدق في قضايانا الحياتية كلها،لا يحتمل إلا وجهاً واحداً . فإمّا صدق أوكذب. هذا في الحالة العادية وفي سيرورة الحياة التي نعيشها الحياة المعاشة التي تتطلب الحيادية في المواقف التي تتطلب الصدق ، من أجل أن تأتي الأحكام عليها عادلة ،ترضي أطرافها جميعاً . وإذ نتناول فيمايلي الحيادية في الإعلام ، نجد أنفسنا في خضم كثير من التناقضات التي تتجاوز أدبيات الإعلام ، سواء في الإذاعة أوالتلفزيون أو الصحافة. وتكثر هذه التناقضات مع دخول الإعلام في الشبكة العنكبوتية مفرزاً متاهات ، يضيع في أقنيتها المتلقّي ، ويتساءل إلى أي جهة أتكئ، من أجل الاستئناس بالحقيقة أو الموضوعية ،أو شبه الموضوعية . المنابر الإعلامية كافة وبأنواعها المختلفة ، تسوّق بأنها صادقة وحيادية ، وتطرح الواقع كما هو . هذا ما يبحث عنه المتلقّي .لكن أتراه صحيحاً ؟ بالطبع لا . فقد نجد فيه شيئاً من الحقيقة أو شيئاً من الحيادية . إلا أن الجهة الإعلامية ،مهما حققت من شهرة ، سوف تبقى تتمترس خلف توجهاتها وقناعاتها ومواقفها من أشخاص ودول وأحزاب وغيرها . إن ما يجري اليوم ولاسيّما في قطاع شرقنا العربي وحده، يؤكد على أن الحياد في الإعلام شبه حاضر إلى غائب كلياً . باستثناء ما يأتينا من منابر إعلامية شعرنا بغرائزنا وموازنتها بالمنابر الأخرى ،بأنها حيادية ، يحمل ما تقدمه إلينا الحياد والصدق معاً ،من دون أن نتخلى عن الحذر والتشكيك . فيما يقدم إلينا. انطلاقاً من كل ما تقدم استضافت جامعة تشرين الإعلامية أوغاريت دندش في محاضرة بعنوان الموضوعية والحيادية في الإعلام

    

دعت إلى المحاضرة القيادتين السياسية والإدارية في جامعة تشرين بحضور د.لؤي صيوح أمين فرع جامعة تشرين عضو اللجنة المركزية،والدكتور هاني شعبان رئيس الجامعة ، ونواب رئيس الجامعة ، وأعضاء قيادة فرع الجامعة .
تحدّثت الدكتورة ميرنا دلالة عضو قيادة الفرع رئيسة مكتب الإعداد والإعلام والثقافة قائلة : حدّث الناس على قدر عقولهم،وليس كلّ ما يعرف يقال ،ولكلّ مقام مقال ،كل هذه المقولات تتلاقى عند فكرة التعامل مع قناعة الآخر وبأنه ليس ما يتم تصويره هو الحقيقة ،ويقول البعض : إن الحديث عن الحيادية والموضوعية في الإعلام غير مجدِ في ظل الظروف هي في أساسها غير موضوعية ، وبأن ّالموضوعية والحياد أكثر من كونهما نوايا صافية يمكن ممارستها في الظاهر، وتمرير الكثير من الأفكار والتوجهات بشكل مباشر وغير مباشر وعليه ، هل بالإمكان إيجاد نشاط إعلامي لايهدف إلى  إيصال رسالة ما بقدر ما يستهدف إلى الوصول إلى الحقائق المجردة؟ وهل يمكن أن نجعل منه وسيلة لمعرفة الوقائع بعيداً عن الأدلجة أو التوظيف السياسي وماشابه ذلك؟.
والحيادية قضية واضحة وهل بالإمكان أن نبقى على الحياد وما المقياس في القضايا الكبرى ؟ التصوير العام للإعلام كما أي مهنة لايمكن أن يكون هدفاً بحد ذاته ، إذ ننتمي إلى أرض تتعرض منذ آلاف السنين لمحاولات من شأنها إلغاء هذه الأرض . أما قضيتنا الأساسية هي أن ترجع سورية إلى مكانتها الريادية بين الأمم . وسيلتي لخدمة هذه القضية الإعلام . هنا لايمكن أن تكون حيادياً عندما تدافع عن أرضك .لا نتحدث هنا عن صراع أفكار بل عن اعتداء يطال هويتنا كبلد ، وإلغاء ممنهج ولذلك يجب ألّا نقف مكتوفي الأيدي ،لأن الحيادية في الأزمات الأخلاقية الكبرى جريمة .
 ولذلك الإعلامي لايستطيع أن يقف على الحياد في القضايا التي تخص هويته وانتماءه وارتباطه بالأرض ولديه ذاكرة ودم ولغة وجغرافيا وإحساس وروابط كثيرة ، وخصوصاً في هذه الأزمة التي تطاله في إنسانيته.
 أما الموضوعية فهي ضرورة لخدمة القضية ، لسنا بحاجة إلى التحوير والتغيير ، الإعلامي لديه مسؤولية أخلاقية تتعلق بالشأن الإنساني له مبادئ ومسلمات .
وتابعت الإعلامية أوغاريت حديثها : أختار الأولويات عندما أكون على الأرض .هل هذا يمس مهنتي وموضوعيتي ؟ الأخلاق تحرك كل شيء بالعمل والشعور بالمسؤولية .ونحتاج لنقاتل على الصعد كافة لحماية وطننا وتم خوض الحرب على سورية إعلامياً بالدرجة الأولى وهذه الحرب توازي إعلامياً بالدرجة الأولى العدوان العسكري .نحن نملك قضية كبرى وهي إيجاد إطار أساسي يحركنا لأنّنا أصحاب الحق ونملك الإرادة والحق لايموت . وقد نوّه د. لؤي صيوح في نهاية المحاضرة إلى عدم إمكانية وجود إعلام محايد على الإطلاق ، فالإنسان بالفطرة يتمترس خلف واقعه وبيئته التي نشأ منها، وشدّد على ضرورة تشغيل العقل بالطريقة الأفضل لأن العقل هو الأساس الصالح لكل زمان ومكان، متمنياً على جميع الإعلاميين أن يكونوا واعيين لما يحاك من مؤامرات ضمن منظومة تقودها أجهزة جبارة تستطيع أن تسيطر على وسائل الإعلام وتسخر أدمغة البشر لخدمتها.