في الحياة

العدد: 
9017
التاريخ: 
الثلاثاء, 19 كانون الأول, 2017
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

أجمل ما في الحياة، أنها كتلة من المتناقضات. هي لوحة فسيفسائية شكلها ألوان قوس قزح. وعلى الرغم من أن المعاناة فيها لا يخلو طرف ممن يعيش فيها، إلا أن هذه المعاناة تأتي لحظات الفرج والفرح، لو تمكنا من قراءة هذه اللوحة قراءة عميقة.
وفي هذا الجانب لابدّ من الوثوق بأمرين، يخصّان الوصول إلى الفرح والفرج /أولاً/ لا يجب أن ننسى أن أي غاية نريد إدراكها، لا تتحقق من دون أن نسعى إليها. وثانياً أن الحياة بمفهومها الواسع، ليست جملة من غرائز ومتابعات نمطية نكررها يوماً بعد آخر.
تعب هي الحياة.. في البيت والشارع والعمل والمدرسة، وأماكن التحصيل العالي. ولعل الجامعة، وهي العتبة الأولى للانطلاق إلى معمعة الحياة، هي التأسيس من أجل تحقيق الأهداف والتطلعات التي يحلم بها الطالب. الطالب الذي لا يتوقف اهتمامه بعد إنجاز دراسته، بالتخرج في الجانب الذي درسه، وإنما يمتد إلى ما بعد ذلك، في شؤون الحياة والوطن يأتي في مقدمة شؤون الحياة.
ففي بلد مثل بلدنا العنصر الشاب هو الأكثر انتشاراً في المجتمع، يكون التعويل على الشباب ذوي العطاءات الغنية التي ما تزال بكراً، ولاسيما بعد الأحداث الظالمة التي مرت بها بلدنا.
اليوم ــ بالتتالي ــ يستلم الشباب في جامعاتنا مقاليد الإدارة في مؤسساتنا من الكبار الذين قدموا كثيراً من أجل هذا البلد. وهذه حركة دورية في نهايتها، سيأتي يوم تكون فيه نسبة العنصر الشاب في مؤسساتنا العامة والخاصة أكثر من تسعين في المئة .
وفي الظرف الحالي يردد بعض من القدماء الذين يستقبلون الشباب في الإدارات، بأنهم أتوا من أجل قبض أجورهم في نهاية كل شهر، مقابل بذل الحد الأدنى من الواجبات المترتبة عليهم، غارقين في كلاسيكيات العمل من دون ابتكار.
نحن لا نريد أن يوصم شبابنا بهذه الصفة، ما داموا هم الأكثرية في المستقبل غداً سيكون منهم موظفون كبار ذوو واجبات ثقيلة. فهل يرضون العيش في بلد من دون قيادات حكيمة قادرة على البناء والحفاظ عليه؟!.