بـحــر الأبجــدية...الجواهري والعيسى والحارة قراءة مختلفة

العدد: 
9009
التاريخ: 
الخميس, 7 كانون الأول, 2017
الكاتب: 
مرهج محمد

لعلَّ من المفيد القول :  إن تناول ثلاثة شعراء كبار  كالجواهري وسليمان العيسى وأحمد أسعد الحارة في مؤلَّفٍ واحد بأقلَّ من مئة ٍوأربعين صفحة لايمكن أن يكون عملاً نقدياً تخصصياً معمَّقاً  ، وهو ليس كذلك بالفعل ، ولكنه أحاديث وذكريات ، وهذا ما أشار إليه المؤلف معنوناً ، وهذا ماجعل القراءة مختلفة :
يعكس كتاب (ثلاثة شعراء) الصادر بطبعةٍ ثانية  عن ( الينابيع )بدمشق  لمؤلفه عيسى إسماعيل ، الجواهري الإنسان البسيط العبقري العميق في آن صاحب القرار الحاسم الحر والمستعد لدفع أثمان هذا الموقف وهذه الحرية الواعية  غربةً و تشرداً ونفياً وملاحقة واستهدافاً ، من بغداد إلى براغ  ، إلى بيروت ، إلى عواصم كثيرة وقصصه مع الملوك والحكام ، إلى أن وجد نفسه حراً واعياً في بيت يليق به بدمشق، وبقي فيه معززاً مكرماً يستقبل فيه من أراد من المحبين والأصدقاء والمهتمين ..
 إلى أن وافته المنية فعاش آخر حياته في دمشق حراً مكرّماً ومات فيها ودُفن  مكرَّماً  .
يتحدث الكتاب عن أمور متباينة بطريقة تكاد تكون واحدة ، كدور الجواهري في زواج نزار وبلقيس، وقصص عن فترة عمله مع الملك فيصل، وغيره، ويذكر أبياتاً معروفة للعامة قالها الجواهري بعلاقته بأصدقائه وأخرى غير معروفة مثل :
إلى أخي السيد معن صلاح الدين علي بمناسبة العام الجديد وترفّعه :
كلَّ عام ٍ وأنت في ألفِ خيرٍ        جعلَ الله كُلَّ عمرك عيدا 
أخبروني لقد ترفّعت فاهنأ           قبل أنت العقيدُ كنت العقيدا
وكذلك رأي الجواهري في جائزة نوبل وترشيحه لنجيب محفوظ  أو بشير الحاج الجزائري لنيلها ، والعوائق التي حالت دون ترشّحه هو نفسه لها ..ببساطة حاول الكاتب أن يضيء على بعض جوانب ،جهدَ في أن يكون لها أو يرى معها فضولاً لدى القارئ لمعرفتها من خلاله..
كذلك قدم الكتاب الشاعر سليمان العيسى بذات الأسلوب  من لواء اسكندرون إلى حلب إلى بغداد إلى اليمن ، وكذلك ركز على الأشياء التي ربما اعتبرها المؤلف حينها خاصة  بسبق صحفي ما ، وهذا شأنه  ، كقول الشاعر له في معرض حديثه عن حبه الخاص لحمص : العاصي قاسم مشترك بين حمص والنعيرية ( مسقط رأس الشاعر ) 
وكذلك حديثه عن أول قصيدة كتبها الشاعر :
ألا أيها الفقراء موتوا              لكم في جنة الفردوس قوتُ
لقد بنيت لكم فيها البيوتُ        وكوثركم بها يجري شهيّا  
ولعلّ وفاء الشاعر الكبير سليمان العيسى لسورية كما وفاؤه للطفولة وللإنسانية بجوهر مفهومها النقي ، لعلّ ذلك جعله يشهر وهو على فراش المرض سيف كلمته في وجه اللئام الذين تآمروا على سورية :
اسقِ العطاش رحيق النصر يابردى     اسقِ الدّنى مامنعنا كأسنا أحدا 
بنت السماء سجايانا نوزعها   مابين صاعقةٍ أووردةِ أبدا
أما الحديث عن  الشاعر أحمد أسعد الحارة فقد جاء تحت عنوان قصائد بماء الذهب 
وحسناً فعل الكاتب حين بدأ بذكر علاقة نديم محمد بأجداد الحارة الأعلام وتعبير الشاعر نديم محمد عن ودّه العميق وإجلاله لمربّيه الشيخ الصالح بقصيدة مطلعها :
الخلد حالٍ والوجود عراء ُ           والعالمون مطهّرون نقاءُ
فالشاعر أحمد أسعد الحارة سليل عائلة الشعر والثقافة والعلم والوطنية والعروبة وله هوية شعرية تجمع بين الوطني والعروبي والإنساني بنفحات عرفانية لاتخفى على منصف ذي لبٍّ ووجدان وهو القائل :
توحّدتِ الأجزاء في رمل تدمرٍ    فإنك من فينيق فيه يماني 
أقول له يابعل قم خلخل المدى   فننفذ من بين المدى بزمان
يدور بنا مستقبل الدهر إنما     ورثناك ياآتي على الدوران !

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة