د. سوسن غزال: استراتيجية تطوير التعليم العالي أهم القضايا في مواجهة ثورة التكنولوجيا

العدد: 
9006
التاريخ: 
الاثنين, 4 كانون الأول, 2017
الكاتب: 
رنا عمران

تشكل الجامعة مركز إشعاع حضاري وفكري ومنارة ثقافية وعلمية في المجتمع، مُمتلكة مقومات الإبداع والابتكار والتأثير كما يتجاوز دورها في التنمية الاقتصادية والبشرية وتأثيرها في التنافسية العالمية حدود الحرم الجامعي مما يمكنها من ممارسة أدوار كبرى في المجتمع وبناء حضارته ونهضته.
في لقاء مع د.سوسن غزال عضو الهيئة التدريسية حول دراسة أعدتها بعنوان (استراتيجية تطوير التعليم العالي) قالت : لا يمكن لأي جامعة أن تقوم بدورها دون التعامل والانفتاح والتفاعل مع المجتمع في العملية التعليمية والإنتاجية والخدمات التي تقدمها للمجتمع
.

وعليه،تحتل قضايا التعليم العالي والبحث العلمي اليوم مكانة استراتيجية في توجه القيادة السياسية والحكومة،إذ تشكل أحد أهم القضايا المصيرية في مواجهة ثورة تكنولوجيا الاتصال وشروط العمل وتعدد وتنوع المسارات المهنية وقلب مفاهيم المعارف وطرق التعليم ، وفي مواجهة التحولات في العلاقات بين الدولة والمجتمع.
صعوبات
تتمثل الصعوبات والتحديات الكبرى التي سيواجهها التعليم العالي في هذا القرن في توفير التمويل اللازم، وتحقيق عدالة الفرصة التعليمية، وتطوير كفاءة الهيئة التدريسية، وتنمية البحث العلمي ، وتحقيق استجابة البرامج الدراسية لحاجات المجتمع الفعلية، وإقامة تعاون دولي فعال ، واستثمار تقنيات الاتصال في إنتاج المعرفة وإدارتها ونشرها والوصول إليها والتحكم فيها، إضافة إلى حاجات سوق العمل ومتطلباته والتقدم المتسارع في تقانة المعلومات والاتصالات ودور الموارد البشرية المدربة والمؤهلة والقادرة على الابتكار والإبداع وحل المشكلات في التعامل مع التطورات الجديدة وتحدياتها، والدور المحوري الذي تلعبه مؤسسات التعليم العالي في تنمية المجتمع والتنمية المستدامة وذلك بجهود خريجين يمتلكون مهارات ومعلومات بنوعية عالية، وعبر برامج ومناهج جامعية ذات جودة عالية، وتطوير مصادر التمويل الذاتية لتحسين العملية البحثية والتعليمية والتحول إلى مفهوم الجامعة المنتجة.
منطلقات
تابعت د . غزال قائلة : يجب أن ينطلق إصلاح منظومة التعليم العالي من نهج جديد هدفه الأساسي أن تكون مؤسساته منفتحة على كل المستويات، ومرصداً للتقدم الكوني العلمي والتكنولوجي، وقبلة للباحثين الجادين ، ومختبراً للاكتشاف والإبداع، وورشة لتعلم المهن يمكن لكل مواطن الولوج إليها أو العودة إليها كلما حقق الشروط المطلوبة والكفاءة اللازمة، ومن ناحية أخرى أن تكون قاطرة للتنمية، تسهم بالبحوث الأساسية والتطبيقية في جميع المجالات ، تقوم بتزويد كل قطاعات الدولة بالخريجين المؤهلين القادرين ليس فقط على الإندماج المهني ولكن أيضاً على الارتقاء بمستويات إنتاجيتها وجودتها بوتيرة تواكب إيقاع المنافسة مع الدول المتقدمة.
يحلل التخطيط الاستراتيجي لمنظومة التعليم العالي البيئة الداخلية لتحديد نقاط الضعف والقوة وكذلك تحليل البيئة الخارجية لاستقراء الفرص والتهديدات المحتملة، بالإضافة إلى الاطلاع على التجارب المحلية والإقليمية والعالمية وأسس وقواعد تقويمها والاستفادة منها، وفهم سوق العمل والبنية الهيكلية للعمالة، طبيعة المهن فيه مع دراسة تحليلية واستقراء للمستجدات المحلية والعربية والعالمية وانعكاساتها على قطاعات المجتمع ولا سيما مؤسسات التعليم العالي منطلقة من رؤية ورسالة وأهداف منظومة التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل وتطوير الأداء وكفاءة الاستخدام للموارد.
محاور التطوير
إن وزارة التعليم العالي تهدف إلى إصلاح وتطوير التعليم الجامعي والبحث العلمي من خلال أربعة محاور، تتمثل في الآتي:
المحور الأول
تنمية البنية الأساسية لمؤسسات التعليم الجامعي ومراكز ومعاهد البحوث من خلال تطوير المنشآت التعليمية والمخابر والتجهيزات، التوسع في إدخال الحاسبة الالكترونية وتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصال، توظيف تكنولوجيا التعليم المتطور لخدمة العملية التعليمية (كقنوات التعليم الفضائية، شبكة الإنترنت، والمكتبات الرقمية) إنشاء مركز لتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والقيادات.
المحور الثاني
تطوير برامج الدراسة والمقررات الدراسية والبحث العلمي، تواكب التطورات العالمية الحالية السريعة والمتلاحقة في المجالات العلمية والبحثية وفي شتى التخصصات ، وذلك من خلال تفعيل دور اللجان في تطوير المقررات الدراسية ، التوسع في الأنماط الجديدة للتعليم مثل التعليم المفتوح والتعليم عن بعد ، والتعليم المستمر ، والتعليم الالكتروني والتعليم الافتراضي والتطوير الشامل لأنظمة الدراسات العليا.
المحور الثالث
التركيز على ربط البحث العلمي بحاجات المجتمع من خلال الشراكة البحثية مع مؤسسات الإنتاج والخدمات، وإعطاء دوراً أكبر لمؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص في تمويل البحث العلمي والمشاركة في تحديد أولوياته، إضافة إلى ضرورة وضع خطة بحثية تتعاون فيها الجامعات مع مراكز البحوث، تستهدف ثلاثة أنماط من البحوث في آن واحد وهي بحوث تستهدف تطوير المعارف العلمية وخاصة في المجالات الجديدة، بحوث تستهدف تطوير تكنولوجيا جديدة، تستهدف حل مشكلات مجتمعية.
المحور الرابع
تحقيق الجودة في منظومة التعليم العالي وهناك آليات كثيرة لتوليد جودة التعليم في مقدمتها وضع معايير لتقييم الأداء، وضع مواصفات لجودة العملية التعليمية، من خلال نظام شامل للاعتماد وضمان الجودة.
و أضافت: بات من المؤكد اليوم أن الاستمرار في هذه الإصلاحات لن يأتي إلا بمشاركة جميع الجهات المعنية من إدارة وأعضاء الهيئة التعليمية ذوي الخبرة، وبمشاركة الطلاب وهم الفئة المستهدفة الأولى وأولياء الأمور وسوق العمل والمنظمات والهيئات العامة والخاصة والمؤسسات الحكومية المختلفة، لأن الإصلاح عملية تفاعلية لا يتم تحقيقها فقط من القمة إلى القاعدة وإنما لا بد من العمل أيضاً من القاعدة إلى القمة فجميعنا يتحمل مسؤولية الإصلاح انطلاقاً من ذاته وأداء واجبه على أكمل وجه، و نجاح هذا الإصلاح يكون من خلال وضع آليات دقيقة للتنفيذ مع جدول زمني ونظام للمراقبة والمحاسبة.
أخيراً    
يمكن تلخيص مجالات التجديد ودعامات التغيير في ستة مجالات هي : نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي، إعادة هيكلة وتنظيم مراحله ، الرفع من جودة العملية التعليمية، حفز الموارد البشرية وإتقان تكوينها وتحسين ظروف عملها، إقرار اللامركزية في إدارة مؤسسات التعليم المختلفة وأخيراً حفز قطاع التعليم الخاص وضبط معاييره ومنح الحق لمزاولته لذوي الاستحقاق إضافة إلى تعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها.
 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة