أقلام شابة... رسالة .. منـّي إليّ

العدد: 
9002
التاريخ: 
الاثنين, 27 تشرين الثاني, 2017
الكاتب: 
د. محمد علي

أيها الطفلُ الذي كنتُه . . اشتقتك .
أكتبُ لكَ هذه الكلمات محاصَراً بالخجل منك، فأنا لم أصبح طياراً كما كنتَ تشتهي، ولم أعد أعشق العصافير والأزهار كما كنتَ تفعل، وأكثر من ذلك؛ شرّعتُ روحي للحزن، ونسيتُ لحن الأمل الذي كنتَ تدندنه كل مساء .
أيها الطفلُ الذي كنتُه، أُنبيكَ: لقد استباحتْ جحافلُ الشيب مفارقَ شَعري، ونَضبتْ من تواتر السنين ينابيع حماسي، وأسألكَ: كيفَ تجرّأتَ على الحلم؟ وما سرُّ قدرتكَ على مجادلة المنطق والسخرية من المستحيل؟ فأنا اليوم مكبّلٌ بالعجز، ولا يغرّنّكَ مخاتلتي إياه .
أيها الطفلُ الذي كنتُه، لقد جفّت مدامعي حدّ اليباس، فعلّمني كيف كنتَ تغسل القهر بالدمع، و أعطني من خبز الذكرى كفاف حزني، وطهّرني بالألم المعتّق في خوابي الزمان، وأرشدني إلى بحرٍ كان لكَ ملاذاً، فصار لي وعداً بالغرق .
أيها الطفلُ الذي كنتُه، لم يبقَ منكَ شيء، فاعذرني، و قل لدرج الورد بمدخل دارنا أن يكفّ عن جَلدي، وساعدني على نسيانك، لعلّ في ذلك طريق الخلاص من وجعٍ يستنفدني . . . أرجوك .
أيها الطفلُ الذي كنتُه، سلامٌ علي
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة