مكتبة الجامعة... هجرها كثيرون، فهل قادتهم هجرتهم إلى مبتغاهم؟

العدد: 
8997
التاريخ: 
الاثنين, 20 تشرين الثاني, 2017
الكاتب: 
نورحاتم

عندما نتحدث عن مكتبة في الجامعة، سواء أكانت تتبع إلى كلية ما، أو كانت مكتبة الجامعة العامة، فنحن نتناول كنوزاً من ثقافات متنوعة في الآداب والإنسانيات والعلوم التطبيقية. لكن ومن خلال المشهد العام- لكأن هذه الكنوز تبقى دفينة رفوف المكتبات، يعلو أغلفتها الغبار، خلا قلة قليلة من الواعين، الذين يدركون أن المكتبة الجامعية، ليست سواراً نزين به معصماً أو قلادة تحيط بعنق!.
 المكتبة إرث ثمين، تنقل من يقصدها إلى عوالم مختلفة. هي قوس قزح وما يعطيه من ألوان أخرى، فتغني العقول. ونتساءل، لماذا تبقى مكتباتنا الجامعية، ولاسيما في كليات الآداب والعلوم الإنسانية، في صقيع ، سيبري إلا في حالات نادرة؟

إن الآداب والعلوم الإنسانية ، هي أكثر من بحر. هي محيط لايدرك أفقه. فيه ما يحتاج إليه الطالب في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، من أجل أن يثرى عقله ومفاهيمه في  الاختصاص الذي اختاره. فليس من باب المبالغة، القول: إن منهاج قسم من أقسام هذه الكلية ، لايقدم لنا خريجاً تكاملت معلوماته. وأتوقف هنا عند حلقات البحث ، التي يفترض أن تأتي متماسكة، تغطي عنوانها بأسلوب علمي.
 هذه الحلقة تشبه إلى حد ما، مشروع التخرج فهل نرتضي بمشروع تخرج لا صفة متميزة له؟ طبعاً لا.
 مكتبات الآداب في متناول أيدينا. وفيها كل ما يحتاج إليه الطالب من فكر وأدب وعلم. وهذه المكتبات فوق حسناتها التي لاتعد، تسهل حركة الطالب، عند البحث عن المراجع، فلا يتشتت هناوهناك هي أيضاً استراحة المحارب التي لا يقتصر على كونها مصدراً لكتابة حلقة بحث، وإنما كيف ترين الإقبال على القراءة طلاباً وأعضاء هيئة تدريسية؟
 من هنا نجد أن إقبال الباحث من طلاب ( مرحلة جامعية أولى- طلاب الدراسات وأعضاء هيئة تعليمية (تدريسية وفنية) على قراءة الكتاب الورقي قليل في مقابل الإقبال على استعمال الكتاب الالكتروني. إذ من الممكن أن نعزو ذلك إلى ما وفرته المكتبة الالكترونية من كتب. علمية وفكرية وأدبية أراحت الباحث من التنقل بين الأماكن للحصول على كتاب ما، ووفرت المعلومة التي يحتاجها من دون أدنى جهد، فسيطرت بذلك على واقع القراءة في الكتاب الورقي، فاستبدلوا به الكتاب الإلكتروني،  نستثني من هذه الشريحة الكبيرة من القارئين والمستخدمين للكتب الالكترونية شريحة صغيرة لم تتمكن من توفير مستلزمات استعمال الكتاب الالكتروني من كمبيوتر وبوابة أنترنت ومنهم من يتوفر لديه المستلزمات، لكنه يفضل استعمال الكتاب الورقي ،فقضية استبدال المكتبة الالكترونية  بالمكتبة الورقية هو أمر نسبي يعود إلى طبيعة الباحث وأصوله المادية، إذ إن المكتبة الالكترونية توفر على الباحث جهداً مادياً ومعنوياً وتوفر له الوقت الكافي للبحث والاستقصاء والراحة في تنفيذ ذلك0
- كيف بالإمكان التشجيع على العودة إلى المكتبات في ظل تحول العالم إلى قرية صغيرة؟
في ظل المتغيرات التي يعيشها العالم برمته بشكل عام، وبلدنا بشكل خاص، إذ انعكست الأزمة التي نعيشها على أوضاعنا الاقتصادية سلباً، نجد برزخاً صغيراً نستطيع من خلاله الدخول إلى من اعتاد القراءة في كتاب الكتروني ، من أجل دعوته إلى الكتاب الورقي المتوفر بين يديه على قلة تلك الكتب- مقارنة بالكتب الالكترونية التي من الممكن أن تتعرض للإتلاف في لحظة واحدة مهما بلغ عددها، لكن الكتاب  الورقي يبقى أطول مدة زمنية ممكنة إذا حافظنا عليه . هذا من جانب ومن جانب آخر، فإن قراءة الكتاب هو محاورة لفكر صاحبه، إذ يمكن للقارئ تسجيل ملاحظاته في أثناء قراءته، ومن ثم مراجعتها ومقارنتها وبناء أسئلة وفقها، وهنا تكمن المتعة في قراءة الكتاب الورقي .


جانب من متعة يحصل عليها كل من ارتقى بفكره وأحب القراءة.
 عن المكتبات في الآداب والعلوم الإنسانية التقينا الأستاذة رقية عيد مديرة مكتبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية وأجرينا اللقاء الآتي.
كما تقدم، لكلية الآداب والعلوم الإنسانية تعد أكبر كلية في جامعة تشرين، ومكتبتها تعد من أكبر المكتبات، حدّثينا عن هذه المكتبة:
 تصنف كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأنها أكبر كلية في جامعة تشرين، لذلك فمن الطبيعي أن ترفد بمكتبة هي أكبر مكتبة في الجامعة، إذ تضم أكثر من خمس وثلاثين ألف كتاب، تنوعت تخصصاتها بين اللغة العربية والعلوم الإنسانية، علوم الفلسفة والمنطق وعلم الاجتماع وعلوم التاريخ بعصوره، القديم منها والحديث، والوسيط، وكذلك علوم الجغرافيا التي تنقسم بين جغرافيا طبيعية، وجغرافيا بشرية، لكن الأغلب من بين تلك الكتب، هي كتب النقد والبلاغة والنحو واللسانيات أي كتب  تخصصية في اللغة العربية وآدابها.
- في هذه الأيام تغير أسلوب القراءة وأصبحت  الكتب الالكترونية بديلاً عن الورقية ماذا عن ذلك؟
تعد هذه المكتبة غنية بالمراجع والمصادر التي يمكن الاعتماد عليها في إنجاز أي بحث علمي ينتمي إلى تخصص من تلك التخصصات التي ذكرت سابقاً، فهي فقيرة أمام هجمة الانترنت ، وما يوفره من كتب الكترونية من السهل البحث عنها والاحتفاظ بها على أقراص(C.D أو فلاشة) يعود إليها الباحث في أي وقت أراد، ويستطيع حملها معه أينما ذهب، أمام هذه السهولة نلحظ توجه بعض الباحثين نحو المكتبات الالكترونية والاعتماد عليها بدلاً من المكتبات العامة، ومنها مكتبة كلية الآداب الخاصة بطلابها وباحثيها، إذ إنها مفيدة في أوقات محددة لاستخدامها، بينما المكتبة الالكترونية ، نراها في متناول يديه في كل زمان ومكان0
- هل ترفد المكتبات بالكليات بكل ما هو جديد على المستوى العلمي؟
المكتبة غنية بالكتب التخصصية التي ذكرنا أنواعها سابقاً، ومع ذلك فإن إدارة الجامعة والكلية مشكورتين يرفدان هذه المكتبة بكتب علمية وأدبية تغني البحث والباحثين وتريحهم من البحث عن كتاب ما يحتاجونه في إنجاز بحث يقومون به.
 إضافة إلى بعض الأشخاص الذين يقدمون عدداً لابأس به من الكتب التي تدخل المكتبة وتسجل في سجلات الهدايا، والفعاليات  الجامعية التي تقوم بشراء الكتب وتقديمها للمكتبة أيضاً.
إذ ندون مواصفات تلك الكتب في سجلات المكتبة  (سجلات الشراء – سجلات الهدايا، بعد أن نقوم بفهرستها وتصنيفها وفق تخصصاتها.
كلمة أخيرة:
 خير جليس في الأنام كتاب، أنرت زاوية من زوايا كلية الآداب والعلوم الإنسانية تلك الزاوية هي الركيزة الأساسية لكل مركز أكاديمي . وألقت عليها الضوء بقصد شدّ الباحثين إلى الكتاب الورقي وإعادة النظر فيما وصلنا إليه في ظل أنهم جعلوا من العالم قرية صغيرة هي دعوة إلى العودة إلى كتب مكتباتنا ننفض عنها غبار الأيام، استنطاقاً ما بين دفتيها ومحاورتها.
 إذ إنها الباقية، هي دعوة الاستسهال في البحث، فكلما جهدنا في إنجاز أبحاثنا علماً استهضنا فيها همة البحث واستنطقنا أفكاره. فالبحث والإنجاز العلميين ليس بالأمر السهل، فهو لا يكون إلا بالتقصي والقراءة العميقة والمقارنة والمقاربة... لا علم بلا جهد.
 أخيراً : هي نصيحة أو اقتراح ننقله إلى طلبتنا، ولاسيما أولئك الذين يجدون ضالتهم في مواقع الانترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي لا تعتمدوا على شبكة الانترنت، ذلك أن موضوعاً ما عند ما تريدون البحث في تلك الشبكة سوف تجدون له أكثر من شرح أو تعليل ورواية ، فأي واحدة هي الصادقة، أو... الأكثر صدقاً وتبقى المكتبة هي الملاذ الحقيقي، ونثبت المعلومات السليمة، والجامعة التي تتكلف ملايين الليرات ثمناً للكتب التي تغني بها مكتباتها، سوف تختار حتماً أمهات العناوين والمؤلفات.
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة