الكتاب الجامعي ... الحل الأمثل لمعلومة سليمة خالية من أخطاء تغصّ بها النوطات الجامعية

العدد: 
8992
التاريخ: 
الاثنين, 13 تشرين الثاني, 2017
الكاتب: 
نور حاتم

لطالما تطرقنا في عدد سابق إلى مشكلة عرضناها عرضا سريعاً ألا وهي مشكلة النوطات الجامعية المباعة في المكتبات الخاصة، والتي طالما تحكم في معلوماتها وأسعارها بياعو المعلومة آخذين دور المدرّس والطالب، التي تعد المحاضرات والأبحاث أيضاً، معتمدين على موضوعات وتصورات لمعلومات غير دقيقة من طلاب يحضرون، يبيعون المادة العلمية  وقد يكونون أقل كفاءة علمية من أقرانهم وقد تراوحت أسعار التسجيل على المادة العلمية الواحدة مابين 3000-5000 في المكتبات الخاصة،  ونظراً لإشكالية موضوعنا ولكي نكون موضوعيين وواقعيين أخذين عينة من طلاب الجامعة وسألناهم عن قضيتنا الإشكالية :

أحمد علي سنة ثالثة حقوق: غالبيتنا يعتمدها على الرغم من ارتفاع أسعارها بذريعة ارتفاع أسعار الورق، فظروفنا المادية والاجتماعية ليست عادية وخاصة بعد الحرب على سورية ،النوطة سيف ذو حدين على الرغم من تجارية المعلومة إلا أننا لا نستطيع الاستغناء عنها، إنني أسكن في ريف اللاذقية وتبعد قريتي مسافة ساعة لكي أصل إلى جامعتي. على الرغم من غلاء النوطة إلا أنني  أوفر المال والجهد والتعب .
بينما ترى فرح سعيد سنة ثانية رياضيات بأنه لا يمكن أن تغني النوطة الجامعية عن الحضور والكتابة مع أستاذ المادة ،لأن معلومة واحدة مغلوطة قد تكون سبباً في رسوبك في الجامعة،أحيانا قد نلجأ إلى شراء النوطة في حال تخلفنا عن حضور المحاضرة. صراحة قد تنجح من خلال دراستك النوطة المباعة في المكتبات إلا أنه لا يمكن أن تحصل على علامة جيدة تؤهلك لنيل معدل عال .


أما حسام طالب في كلية الطب فقال : نلجأ في غالب الأمر إلى حضور المحاضرات لأساتذتنا في الكلية إلا أننا لابد من شراء النوطة الجامعية نظراً لضخامة المادة العلمية، وأغلب الأساتذة في الجامعة يضعون محاضراتهم في المكتبة القائمة في بهو الكليات، هذه المعلومات مضبوطة من قبل دكاترة الكلية،لذلك لا يمكن الاستغناء عن النوط في ظل غياب الكتاب الجامعي نظرا لظروف معينة .
وتوجه آمنة حسن من كلية العلوم انتقادات مستمرة لاستغلال المكتبات الطلاب وتقول: إن أغلب المحاضرات الصباحية لاأستطيع حضورها لأنني أسكن في ريف جبلة فأضطر لشراء المحاضرات من المكتبات من خارج حرم الجامعة، على الرغم من غلاء أسعارها فقد رسبت لأن المعلومة ناقصة وغير مكتملة وأطلب من إدارة الجامعة وضع ضوابط ( لتجار العلم ) وأن تكون النوطة مضبوطة من قبل إدارة كل كلية حتى لا يذهب تعبنا ومالنا سدى .
بينما تجد سهير ناصر من كلية الآداب أنّ هذه الملخصات وسيلة سهلة بعيدة عن الجهد والتعقيد لفهم المادة وأنها حتى الآن لم ترسب في أية مادة وهي لا ترى أن هناك داعياً للحضور، فدراسة قليلة للنوطة تمكنها من النجاح.
وأخبرنا طلاب بعض الكليات أنهم قبل الامتحان يلجؤون إلى التوقعات وأسئلة الدورات المتوفرة في المكتبات إلا أن بعض الأساتذة عرفوا بهذه التوقعات وكانت النتيجة أن قام أساتذة بعض المواد باتباع نموذج امتحاني بعيد كل البعد عن النماذج المباعة وطرح الأسئلة من الكتاب الجامعي حصراً وكانت النتيجة رسوب أغلبية الطلبة في المادة الامتحانية.
وتؤكد لمى أسعد سنة رابعة تاريخ على أن لا بد من ضوابط لإيقاف ممارسات أصحاب المكتبات، لأن أغلبنا يجدها ملاذا للهروب من المعلومات الضخمة في الكتاب الجامعي، وفي حال وجود ضوابط من قبل المعنيين في الجامعة  لبيع النوطة الجامعية من حيث المعلومة الدقيقة وضبط الأسعار فهذا يكون من مصلحة الطالب .
ما بين التأييد والمعارضة لأفكار موضوعنا وفي ظل غياب الكتاب الجامعي كان لا بد ّمن أن نقف عند نقاط مهمّة طرحها الأستاذ الدكتور علاء الدين حسام الدين أستاذ في كلية الهمك، قسم الطاقة الكهربائية قائلاً:   تبدي الأجيال الجديدة مللاً واضحاً من التعليم قد يكون ناتجا عن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وما لها من إمكانية في نشر العلم بوسائل قد تكون ممتعة ومريحة للطالب، وقد يكون سببه الأسلوب غير الصحيح في معظم الحالات للتعليم سواء في المدرسة أو الجامعة، كما ساهم في ذاك الملل انتشار الدروس الخصوصية وذلك منذ مرحلة التعليم الأساسي.
كل هذا ساهم في اعتماد الطالب الجامعي على النوطة وابتعاده عن الكتاب الجامعي. وقد يكون لهذا الابتعاد أسباب مختلفة منها (ربما) غلاء سعر الكتاب بالنسبة للطالب بالرغم من رخص ثمنه مقارنة بأجور الطباعة وبسعر الورق، وقد يكون السبب هو عدم الرغبة في الدراسة والحصول على الحد الأدنى من المعلومات للدخول إلى الامتحان.
في كل الأحوال فإن النوطة تعد وسيلة سيئة للتعلم، إلا إذا عددناها مختصراً يجب على الطالب الانطلاق منه لتوسيع معارفه. وقد تكون النوطة هي الحل الوحيد في بعض الأقسام التي يمنع فيها تأليف الكتب الجامعية، كقسمي اللغة الفرنسية والإنكليزية في كليات الآداب.
والطالب في هذه الأيام همه الشاغل هو الحصول على أقل كمية ممكنة من المعلومات تمكنه من الدخول للامتحان واجتيازه بنجاح، لدرجة ان الطالب يقوّم الأستاذ من خلال عدد صفحات النوطة وصعوبتها أو سهولتها. فالدكتور الجيد في معظم الحالات - ومن وجهة نظر بعض الطلاب - هو الدكتور الذي يعطي أقل ممكن من الصفحات من خلال النوطة التي قد تكون مدققة أو غير مدققة من قبله. وأصبح هذا الأمر غير مناسب وغير لائق بالنسبة للدكتور، وأكثر من ذلك أصبح موضوع النوطة مطلباً ملحاً من الطلبة، يطالبون بها أستاذ المقرر كجزء من واجبه تجاههم.
كل ما سبق دفع بعض الأشخاص لامتهان مهنة (تجارة العلم) وفتح المكتبات (المتاجر) للمتاجرة بالطالب وبالأستاذ الجامعي.
من جهة ثانية، فإن مديرية الكتب والمطبوعات قد لا توفر الكتاب في الوقت المناسب، ناهيك عن ثمنه المرتفع كما ذكرنا سابقاً وذلك من وجهة نظر الطالب. كذلك فإن المكافأة المقدمة للدكتور عند إنجاز كتاب للمقرر لا تتناسب في الوقت الحالي مع الجهد المبذول في إنجازه، ولاسيما وأن أجور الطباعة أصبحت باهظة، الأمر الذي أدى إلى ابتعاد الأستاذ الجامعي عن التأليف.
الحل من وجهة نظري:
تشجيع المرجع الجامعي وليس فقط الكتاب الجامعي بحيث تتوافر المادة العلمية وإلزام الطالب بالبحث عن المعلومة وفهمها. طبعاً هذا الأمر يحتاج لوقت ولمتابعة واهتمام من الطالب.
وإذا كان لا بد من توفر نوطة، لأسباب نفسية أو مالية متعلقة بالطالب أو لأسباب أخرى، فيجب على مدرّس المقرر تقديمها لرئاسة الجامعة ليصار إلى طباعتها في مديرية الكتب والمطبوعات لتقوم بدورها بالطباعة وبيعها للطالب بأسعار مناسبة، وبحيث يكون هناك مكافأة مالية للأستاذ الجامعي يتقاضاها كل عام على المبيع، وليس فقط مكافأة واحدة لكل السنوات، وغير متناسبة مع الجهد المبذول. هذا الأمر سيشجع المدرس على تقديم المادة العلمية الصحيحة وتدقيق النوطة بشكل دائم.
ووفق البند الثاني يجب إخضاع النوطة لمراقبة الاختصاصيين بحيث تغطي مفردات المقرر بشكل مناسب، وألا تكون مختصرة ببضع صفحات فقط، الأمر الذي يسيء للعلم وللعملية التعليمة، وعلى ألا تقل عن 80 إلى 100 صفحة كحد أدنى.
 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة