إسطوانة مشروخة

العدد: 
8989
التاريخ: 
الأربعاء, 8 تشرين الثاني, 2017
الكاتب: 
خ- معلا

إن كانت سيرونيكس وبردى هما كل ما تبقى من الصناعات المعدنية والكهربائية، فدعونا إذاً نترحم على أيام زمان. ولننعي في الوقت نفسه شركة الأخشاب التي لم تعترف بهزيمتها بعد، ونقف بطريقنا على أطلال الألمنيوم والمحركات فالشركات الثلاث متجاورة تقريباً من حيث الموقع على طرف المدينة البعيد.
منذ خمسة وعشرين عاماً ونحن نسمع إسطوانة العودة المشروخة لشركة أخشاب اللاذقية ومازال المعنيون يكررونها حتى يومنا هذا من دون كلل أو ملل دون أن ينبت لبذرة الأمل هذه فرع أو جذر.
فإذ كان البت بقرار يستهلك ربع قرن فلابد أن تنفيذه يحتاج قرناً جديداً، والمفارقة لم يصدر من الأساس!
والحال المعلق للشركة العربية لأخشاب اللاذقية سيؤدي بها إلى التلاشي، حيث تستهلك بشرياً وافتراضياً، وعلى ما يبدو هي النهاية الحتمية التي تنتظرها وهي خاتمة قصتها التي يخطها الزمن بفعل تطوره القسري، فهو لا ينتظر أحداً ولا يثنه قرار وضعي .
وأول من سيفتك بهذه الشركة آلاتها وخطوطها الإنتاجية وقد وقع المحظور وتهالكت إلى خردة ومن قاوم منها عامل الزمن فصيانته أبعد منالاً من شراء آلات جديدة وهذه من المستحيلات السبعة.
أما من سينخزل هذه الشركة بعد أن خزلته ربع قرن فهو كادرها العامل الذي بدأت يد الزمن باختطافه منها واحداً تلو الآخر فإن حيَّدنا الموت والمرض، فإن الشيخوخة والتقاعد شران لابد منهما، المسار الطبيعي وعليه سنقيس عمر الشركة القادم بما يفصل أصغر عامل فيها اليوم من العمال الـ22 الباقين فيها ومتوسط أعمارهم 56 عاماً، ما يفصله عن سن التقاعد، عندئذ فقط يمكن أن تعدم الجهات المعنية المبرر للإبقاء عليها، وحتى ذلك الوقت الذي لا نعتقد أنه بالبعيد سيتم تفكيك الشركة من الداخل كما هدمت من خارج وكل شيء في مبانيها يقول تعبت...
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة