الشعر لا يأتيك بقرار .. هو من يختار وقته الأديبة مناة الخيـّر: السوريـّون أشعر العرب.. الثقافة ما تزال بخير رغم الحرب.. كلّ كلمات العالم لا ترقى إلى مشاعر أم الشهيد

العدد: 
8970
التاريخ: 
الخميس, 12 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
ريم محمد جبيلي

الأديبة في سطور : مناة عزالدين الخيـِّر " ...

    ولدت عام 1951 في مدينة جبلة، تحمل إجازة في الأدب العربي من جامعة تشرين 1975،عملت مدرّسةً للأدب العربي في مدارس اللاذقية، شغلت عدة مناصب، نشرت شعرها في المجلات والصحف العربية والمحلية مثل: الوحدة - الثقافة السورية- الأسبوع الأدبي السورية - أخبار الأدب المصرية - الكويت وسواها..  و لها عدة مشاركات في الندوات والأمسيات الشعرية في المحافظات السورية وفي الإذاعة والتلفزيون، لها أربع مجموعات شعرية .

 

 قامةٌ أدبّية سوريّةٌ لها هوية شعرية خاصّة، وبصمةٌ رائدةٌ في مجال الأدب النّسوي، تسكب مشاعرها وأحاسيسها في قصائد ونصوص أدبية تطوف بنا محلّقة في عوالم الحبّ والخيال، إنّها الأديبة والشاعرة مناة الخيّر صاحبة الإحساس العالي والحضور الآسر، جبلت من عنفوان السنديان وتطيبت بعبق الريحان، ففاح عبير شعرها وشذاه في الآفاق. 
الوحدة التقت الأديبة في حوار عانقت فيه كلماتها وتجربتها الشخصية  والأدبية فكان الآتي:
- بدايةً كيف تقرأين تأثير الأزمة التي تعصف ببلدنا على المشهد الثقافي فيها؟ 

* من المتعارف عليه أن الثقافة حاجة عليا  للإنسان، فتحققها بدرجتها الأمثل يقتضي أن تكون الحاجات الدنيا متحققةً، وما مرّ بسورية من حرب ظالمة أودت بكل شيء، وأوّلها الإحساس بالأمان، وقدمت آلاف الشهداء والمهجّرين وحلّ  الدّمار والخراب في قسمٍ كبيرٍ من مدننا وتاريخنا وتراثنا، كلّ ذلك أرخى بظلاله على الواقع اليومي المعاش وبالتالي الواقع الثقافي، وتابعت: كانت الأحلام الثقافية قبل الأزمة واسعة ومفتوحةً وقابلةً للتحقق أكثر، لكن هذا لا ينفي دور الثقافة ولا يعفي  المثقفين من القيام بدورهم، فالمثقف يبدأ أولاً من ملامسة وجدان النّاس المحيطين به ليشكّل بالنسبة لهم مصدر إضاءة، فتكون كلمته موثوقةً ورؤيته  استكشافية، ونقول: إن الثقافة لا تزال بخير رغم كل هذا، ولا تزال هناك مسرحيات تمثّل وندوات ومهرجانات تقام ودوريات وصحف تطبع، أي أن كل مظاهر الثقافة ما تزال ملموسةً، وهذا مؤشر إيجابيّ لكنه غير كافٍ، إذ لا بدّ من النهوض لا سيّما في الجانب الثقافي، فلو كانت هناك ثقافة المواطنة أي أن يعتبر كل إنسانٍ له حصّة في الوطن  ويدافع عنها لا أن يبيعها ويتخلّى عنها بسهولة لمَا حصل ما حصل، وأعتقد أن السوريين عموماً والمغتربين خصوصاً أدركوا مدى ارتباطهم بهذا البلد. 
- مع انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي، هل ما تزال للفنون الأدبية مكانتها وروّادها؟ 
* لقد أثرت هذه الوسائل بشكلٍ كبير لكن  بالنسبة لي لا زلت  أستمتع بقراءة الورق، فهناك صلة وثيقة بيننا، ففي وسائل التواصل الاجتماعي أصبح اسم الكلمة (ومضة) علمياً، لا ترسخ في الذهن، تشكّل انتشاراً لكنه لا يرسخ في الذاكرة بينما قراءة الكتب تبقى راسخةً أكثر ومن هنا التفاوت ولا شك أن الشعر الآن مفتوح الباب على مصراعيه، وليس كلّ ما يقال شعراً وأصبح تناوله أبسط وأسهل لكن يبقى هناك الغثّ وهناك الثمين، ويجب على الجيل الجديد الابتعاد عن المظاهر على حساب المضمون، فليس كل من رغب بالشعر أصبح شاعراً، فبدل أن يجتهد نراه يستجدي شهادة فلان وأمسية من فلان، ولا أنكر أن هناك غبناً يقع على الأديب من خلال المكافآت المدفوعة وهذا ما يجعل الناس يزهدون في الشعر والأمر يحتاج إلى نهضة على مستوى الأفراد والمؤسسات والدولة لإنصافهم، فالثقافة خندقٌ من خنادق الدفاع ولا يجوز النظر إليها كترفٍ. 
- كيف تقيميّن حضور الشعر السّوري في السّاحة العربية؟ 
* تراجع قليلاً نتيجة الظروف التي ألمّت بالمجتمعات العربية كافة وليس السوريّ فقط، وأنا شاركت في العديد من المهرجانات العربية في الجزائر وبغداد. ويبقى السوريون والعراقيون أشعر العرب، ففي اللاذقية مثلاً يوجد شعراء ينظمون الشعر ويقرأونه ويحفظونه، وهذا له علاقة بالموروث الثقافي الذي أوجد مناخاً ملائماً لهم. 
- هل أنتِ  راضيةٌ عن تجربتك الإبداعية وعطاءاتك الفكرية الثرّة؟ 
* أشعر أنني ظلمت الشعر معي عندما أقرأ عن شعراء وشاعرات كيف أعطوا جلّ اهتمامهم للشعر فهو فنّ مترف يحتاج كثيراً من الوقت، والحياة الاجتماعية والأسرة والوظيفة كلها تقضم من وقت الشعر عندي وحاولت أن أوازن بينهما قدر الإمكان، وطاقتي الشعرية أكبر بكثير مما أكتب، فالشعر لا يأتيك بقرار وهو من يختار وقته،  إنه حالة إلهام يشتغل عليها داخلياً بالتأمل والقراءة وتهيئة الجو المناسب خارجياً. 
- من أين تستنبطين شعرك؟
* أحياناً يكون ابن الموقف، وتكون هذه الولادة حصيلة مخزون في اللاواعي لكن الحدث الخارجي المباشر يستدعيها ويستحضرها.
- كأمينة سرّ فرع اتحاد الكتّاب العرب ما حصادكم وخطتكم لباقي العام؟ 
* نحن منظّمة ثقافية تُعنى بشؤون الكتّاب وإبداعاتهم، لا تأخذ حقها لا من المؤسسات ولا من الأفراد، لدينا الكثير من المطبوعات القيّمة التي تباع في مراكز البيع عندنا بثمنٍ زهيد جداً لا يرضاه أحد، ولدينا خطة تسويقية قد لا تكون بالمستوى المطلوب، ولدينا مركز بيع في كلية الآداب، وهناك فكرة لربط مكتبنا هنا مع مكتبات المدارس، ولدينا موسمان ثقافيان موسم الثلث الأول والأخير من العام الذي يتضمن نشاطين أدبيين كل إثنين إبداعي (قصة وشعر) وأربعاء (محاضرات). 
- ما جديدك الأدبي والشعري؟ 
* أنا أكتب الشعر أولاً والمقالة والدراسة الأدبية وعندما تنتابني المشاعر أحاول صياغتها، أراها تخرج شعراً حتى أن بعض الزوايا التي كنت أكتبها في جريدتكم كانت تولد على شكل قصيدة، وقد تأثرّ نتاجي الأدبي كثيراً بهذه الأزمة، فأنا ابنة هذا البلد، الوجع السوري وخاصة في الأعوام الثلاثة الأولى من الأزمة كان أشبه بحريق أتى على كلّ شيء أخضر حتى في نفوسنا فالأم التي تقدم شهيداً تلو الشهيد فداء هذا الوطن تشعرين أن كل كلمات العالم لا تفيها حقّها ولا ترقى إلى هذه المشاعر ولا تغطيها، وقد احترق شيء ما داخلي نتيجة هذه الحرب المجنونة التي دمّرت إحساسنا بالأمل والأمان والتفاؤل . . هذه الأحاسيس اليانعة التي كانت موجودة في نفوسنا كان يجب أن تزهر وتعطي، فالألم له دور في الكتابة لكنه يحتاج إلى فسحة ووقت كالأرض المحروقة التي تحتاج موسماً أو اثنين لتعاود إنتاج البذور، وأعتقد أننا سنكتب كثيراً عمّا مرّ ببلدنا لسنواتٍ وسنوات، وفي هذه الفترة كتبت شعراً ومقالات وخواطر لكنها لم تتبلور بعد، وسأقوم بجمعها في مجموعة كاملة قريباً متى تسنّى لي ذلك. 
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة