حرب تشرين المجيدة ومنعكساتها على الواقع الراهن في ندوة

العدد: 
8970
التاريخ: 
الخميس, 12 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

ضمن الخطة المركزية لاتحاد الكتاب العرب باعتماد ثقافة التنوير أقام فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية ندوة بعنوان حرب تشرين المجيدة ومنعكساتها على الواقع الراهن شارك فيها كل من السيدين: عبد الوهاب زيتون والدكتورعدنان بيلونة وقدمها السيد رياض موعد وذلك في صالة الجولان. ونظراً لأهمية الندوة نلقي الضوء على أهم ما جاء فيها من محاور وأفكار . .
بداية تحدث الأديب «عبد الوهاب زيتون» عن الحدث الأهم في تاريخ العرب الحديث والذي حرر الإرادة العربية من عقدة الخوف والهزيمة والقصور والذي ارتبط ذكره بذكر القائد المؤسس حافظ الأسد. هذا الحدث العظيم ألا وهو حرب تشرين المجيدة وإن تلك الانتصارات الرائعة للجيوش العربية ما كانت لتحدث في حرب السادس من تشرين لولا براعة القائد المؤسس حافظ الأسد.
كما تحدث زيتون عن المعاني النبيلة المتجددة التي رسختها حرب تشرين عام/1973/ أبرزها إن الإنسان العربي والمقاتل العربي تحديداً شكل السلاح الأهم والإنجاز الأهم في تلك الحرب التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ الحروب في العصر الحديث. وقد استخدم بمهارة عالية وشجاعة نادرة أعقد أسلحة العصر وأكثرها تطوراً. كما برزت مكانة الشهادة وعقيدة الاستشهاد في بناء المقاتل.
و الوحدة العربية: التضامن العربي، الفعل العربي المشترك والذي تُوّج بانتصارات مجيدة وامتزجت الدماء العربية على الأرض الطهور. لقد أدرك أعداء الأمة العربية حجم ما يحققه العمل العربي المشترك منذ القديم. فلجأوا إثر كل هزيمة لهم، معهم وإثر كل انتصار للعرب عليهم. لجأوا إلى بعثرة الجهد العربي، وإلى اختراق وحدة الصف العربي، وإلى استعداء العرب بعضهم على بعض. وهذا بعض مايجري اليوم بتمامه على امتداد الساحة العربية.
وهو أمر عارض بمنظار الزمن لن يدوم.  وعلينا فقط أن نحافظ على سلامة الرؤيا وتثبيت الإرادة. وهذا ما عناه القائد الخالد حافظ الأسد بقوله: إن معركة نخسرها أو نكسة نصاب بها أو نكسات لا تقرر نهاية الصراع، ولا تقرر هزيمة الحق، بل تمكن أن تكون الحافز الأهم الذي تنبثق منه الجولة الحاسمة التي تقرر انتصار الحق.. الغزو الأوروبي لبلادنا بقي مائتي عام، ولو يئسنا عند أول جيل واستسلمنا لكان العرب في أضيق الحدود اليوم- وجد بيننا مستسلمون، ولكن الأمة ككل رفضت الهزيمة والاستسلام، كسرنا على الأرض لكن إرادة النصر لم تكسر مرة واحدة إلى أن كان النصر ضد تلك القوى بل القوة الوحيدة الكبرى والعظمى آنذاك. وختم المحاضر عبد الوهاب زيتون حديثه بالمقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين والعراق والتي استوعبت دروس حرب تشرين.
-الدكتورعدنان بيلونة يقول: «مونتغمري» قائد معركة العلمين في الحرب العالمية الثانية: إنَّه لابد في استعمال قوة السلاح أن تتوفر عناصر حيوية لتسويغ الحرب مؤداها: أن يكون لدى شعب أو أمة أو امبراطورية هدفاً مطلوباً سياسياً وممكناً عملياً وجائزاً قانونياً ومبرراً أخلاقياً. فالهدف هو تحرير الأراضي التي اغتصبها الكيان الصهيوني. وقد وضعت خطة حرب تشرين بشكل يحقق هذا الهدف. وهل هذا جائز قانونياً؟ نعم فثمة قرار صادر عن  هيئة الأمم المتحدة هو القرار/242/ القاضي بانسحاب إسرائيل إلى خط الرابع من حزيران ولم تنفذه. وفي هذه الحالة يحق بموجب قرار حق الشعوب في تقرير مصيرها خوض هذه الحرب. والتبرير الأخلاقي هو استعادة حق عربي مغتصب. لهذا في قرار الحرب تمت مراعاة كل ما ذكرته آنفاً بفضل الخطة السياسية والإعلامية التي رافقت الخطة العسكرية والقوات المنفذة. بهذه المقدمة استهل الدكتور عدنان بيلونة حديثه ليصف بعدها كيف حدثت وقائع حرب تشرين التحريرية.
كتاب الكولونيل «تريفوري دوبوي» الحروب العربية الإسرائيلية من عام 1947إلى 1974 وصف هذه الحرب بأنها أسوأ هزيمة في تاريخ الجيش الإسرائيلي. ثم تحدث بيلونة عن وجهة نظر قادة وسياسيي وإعلاميي العدو الصهيوني في هذه الحرب فلأول مرة يعترف وزير الدفاع الإسرائيلي «موشي دايان» بأن العرب هم من أمسكوا زمام المبادرة في الحرب. وقد صرحت كولدا مائير- رئيسة وزراء اسرائيل أثناء حرب تشرين- إلى جريدة «هآرتس» الإسرائيلية: بأن اسرائيل قد جرت إلى حرب /1973/ وهي مستسلمة لغرورها العسكري وقدرتها على رسم الحدود التي تريدها ومقتنعة بأن العرب لا يملكون الخيار العسكري.
وعن تأثيرهذه الحرب على واقع العدو استشهد المحاضر بقول «موشي دايان» حيث قال: لقد نفذت ذخائرنا ودمرت طائراتنا ودباباتنا، ولولا تدفق المعونات الحربية الأمريكية من الجو والبحر علينا لضاعت اسرائيل. لقد أظهرت حرب تشرين بأننا لسنا أقوى من العرب. إن مبدأ التفوق الإسرائيلي الذي كان بموجبه يمنع العرب من شن أي هجوم ضد اسرائيل صعب تحقيقه. وعليّ أن أطلع الشعب اليهودي على الحقيقة فلو حاولنا ردع المصريين لفقدنا كل قواتنا وتركنا أراضينا مكشوفة. لقد كانت جبهة الجولان هي الجبهة التي شعلت بالنار وهددت وجودنا أكثر من جبهة سيناء لأن الجيش السوري كان يهدد عمق إسرائيل على عكس الجيش المصري الذي كان بعيداً عن عمق البلاد.
وختم المحاضر حديثه قائلاً: هذه هي حرب تشرين التحريرية التي كسرت شوكة الصهاينة وكيانهم المصطنع (اسرائيل) وبتر ما كان يسمونه الذراع الطويلة وحطمت غطرستهم وجعلت طائراتهم تتهاوى من سماء سورية وطياروهم في داخلها مقيدون بجنازير حتى لايهربون من صواريخ سام. تلك كانت حرب تشرين وروح تشرين التي خلدت بطولات جيشنا التي خاضها وانتصر بحكمة قائد تشرين ومخططها القائد المؤسس حافظ الأسد.
معارك تشرين تتجدد مع كل قرار تتخذه سورية على الصعيد السياسي والدبلوماسي والعسكري لأن روح تشرين وألقه يمدان سورية دوماً بقوة مستمرة لتبقى الرقم الأصعب في معادلة الانهيار التي يراهن عليها أعداؤها. صمود جيشنا اليوم أثبت أنه الوحيد الذي يحافظ على أرض الوطن ويذود عن كرامته. وكما كانت  حرب تشرين مفاجئة للعدو الصهيوني فإن صمود شعب سورية  وجيشها وقائدها السيد الرئيس بشار الأسد في وجه قوى التكفير والظلام ومن يقف وراءها سيكون مضرب الأمثال في التضحية والشجاعة والإقدام وتحقيق النصر الذي تعجز عنه أقوى جيوش العالم هذه سورية وهذا إرثها النضالي المجيد.
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة