بـحــر الأبجــدية ... الوعي في الفنّ

العدد: 
8970
التاريخ: 
الخميس, 12 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
أيمن ابراهيم معروف

-1-
  عندما يرتبك الوعي ترتبك العناوين والأشياء ويفقد المعنى معناه. 
  وحده الوعي المعذّب المركوز إلى شقائه الكوني، باعتباره معادلاً موضوعيّاً لفسحة الجنون، هو الّذي يشحذ في الطّريق العناوين والاحتمالات ويُدلّل على المصابيح الّتي تصلح أن تكون كاشفة للمعنى.
-2-
  في غياب الجمال وغياب روح الفنّ يقسو العالَم ويصيرُ في وحشةِ الطّريق مظلماً.
  الجمال والقبض على الرّوح الحقيقيّة للفنّ طريقتان من الطّرائق المثلى للوصول إلى المعنى. 
  دونهما: العالَم أكثر قسوة وعذاباً وعتمةً ووحشة.
-3-
    إنّ من أخطر النّوازع في اكتشاف لعبة الفنّ، أمرين:
   الأوّل: - أن تقرأ الآن ما يمكنُ أن يصير عليه الكاتب بعد عشرين أو ثلاثين عاماً من اكتشاف (موهبة) الكتابة لديه. 
   وهذا: من أعراض شيخوخة الفنّ.
  الثّاني: ألّا تستطيع أن تقرأ البعد الدّلالي أو الزّماني أو كليهما في نصّ يمكن أن يضعك في النّهاية على أعتاب أفق تمثيلي أو جمالي أو عتبات دهشة ما. وهذا موت سريري محض. النّصّ فيه مُصاب بـ (الأنيميا).
  كلاهما: شيخوخة الفنّ والموت السّريري، ربّما، هما من أخطر النّوازع الّتي تعترض الفنّ وتعترض حيويّته.
-4-
  ومن أسرار الكتابة أن يكون الكاتب في المتْنِ مَمْحُوّاً بالقدر الّذي يمكن أن يكون فيه على الهامش مكتوباً فيه ومنصوصاً عليه.
  بين المحو والكتابة تنشط لعبة الفنّ وتتشكّل طبيعة الفنون. وتلك هي الصّيغة المحتومة، ربّما، لأحد أهم أسرار الكتابة الحقيقيّة.
-5-
ولدنا على حافةِ الشّقاء أشقياء.
ولنا أشقّاء، سبقونا، ربّما، إلى هناك ليعرفوا ما الّذي يكمن خلف تلك الحواف.
شقاؤنا - ألمنا الّذي هو امتيازنا. هو تدريب شاقّ على تأمُّل تلك القطعة الكبيرة من اليأس الّتي تركناها ذات يومٍ على رف أحلامنا (كأُناسٍ لا مرئيّين) نربّي الأمل في اليأس. ولأنّنا نشهد ذلك الغروب الكبير للعالَم نبذر أوهامنا لتنبتَ في الطّريقِ أزهارُ الشّكّ.
إنّ وعياً مركوزاً إلى نسبةِ شقائِهِ الذّاتي أو الإنساني والكوني ومشحوذاً بكميّةٍ هائلةٍ منْ معرفةِ اليأس يصيرُ مع تقادُمِ الأيّام نصلاً حادّاً مغروزاً في الخاصرة.
نملكُ قوّةَ الأملِ لأنّنا نعرفُ أكثرَ منْ غيرِنا عدّةَ اليأس. 
شقاؤُنا، عنفُنا الشّكوكيٌّ الّذي يُحدثُ انقلاباتِهِ التّامّةَ على كلّ اليقينيّات. إنّهُ امتيازُنا.
أملُهُم: هو أنْ ينظروا إلى (فوق) وأملُنا هو أنْ ننظر إلى (تحت). مسلّحين بحدّةِ الوعيِ إلى عمقِ الهاوية نتَّبِعُ إيقاعَ النّهرِ الهادرِ إلى هناكَ.
شقاؤُنا وعيُنا: - إنه المِجهرُ الّذي يضعُنا وجهاً لوجهٍ مع الزمن لتبدو الحقائق في المِحْرَقِ الكبيرِ كم هي قاسية.
لنكُنْ، ونحنُ نُحيكُ ألمَنا - نَوْلَ ذاتِنا. لنكُنْ، ونحنُ نحترق - الطّائرَ والرّماد. وسيلتُنا غايتُنا. لنحرسْ شقاءَنا. ولنحرُثْ في تربةِ يأسِنا. ولنحترق ليُضيءَ العالَم .

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة