منعكسات الحرب على سورية وعلاجها .. في نادي أوغاريت الثقافي

العدد: 
8969
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
هدى سلوم

دائماً تدور محاور الندوات والمحاضرات والأنشطة الثقافية حول بعض القضايا والإشكالات العالقة والمعوقات، لمختلف صور حياتنا، وأحداث يومنا ومنغصاتها، على المستويين الخاص والعام، و مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية و.. دون أية محاولات جادة في طرح الحلول والمعالجة، لكن ندوة اليوم (منعكسات الحرب على سورية وعلاجها)، والتي أقامها نادي أوغاريت الثقافي، جاءت من الحضور ببعض الحلول الشافية، عسى أن تجد طريقها في الاهتمام والتنفيذ، حيث شارك فيها كل من السادة:
السيد اللواء رضا شريقي والذي تناول في محور حديثه الجانب السياسي حيث استعرض في بداية حديثه  الأسباب الداخلية للأزمة والخارجية، والوضع الراهن دولياً وإقليمياً، كما أشار إلى جنيف القادم، الذي سيعلن انتصار الوطن، والمعركة القادمة ستثبت هوية الدولة ما بين مدنية أو علمانية أو دينية أو إسلامية، فقال: يجب التركيز على: وضع سياسات ضريبية وسعرية جديدة تتوافق مع دخل المواطن، ومحاربة الفساد بنفس أسلوب محاربة الإرهاب، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، النهوض بالقطاعات الإنتاجية، محاسبة المخطئين بقطاعي التربية والقضاء، الاهتمام بذوي الشهداء وبالجرحى ومتابعة أوضاع المخطوفين والإسراع بإعادة المهجرين، وتابع في قوله:
الدولة التي نريدها كاملة السيادة، دولة مدنية علمانية، ويجب أن ندرك أن الدولة هي إرادة المجتمع في استمرار وجوده، والحفاظ على المصلحة العليا، وتنشأ بموجب عقد اجتماعي، المواطنون أحرار ومتساوون أمام القانون بغض النظر عن دينهم وقومهم، العلمانية تؤمن بالمحسوس، وتؤمن بدور العقل، ولا تنظر للدين على أنه أساس مهم لتحقيق الانتماء، فمرجعية الدولة العلمانية للعلم والماديات والديمقراطية، وتضمن المساواة بين الجميع، وأضاف:

 


إن مسألة تطوير الحياة السياسية عبر التشريعات، لا تبدو اليوم كافية, فالتشريعات ضرورة أولية، ولكنها يجب أن تترافق مع معطيات يطرحها المعبرون عن الحياة السياسية على الأقل، الرهان على الحدث الإقليمي لن يكون فاعلاً، ما لم يحدث التحول في النظرة إلى الحياة السياسية من الداخل، وكافة التشريعات المرتقبة لن تؤدي إلى تطوير الحياة السياسية، يجب إعادة الارتباط بين المواطن والسياسة، والمواطنة الحقة يتم بناؤها عبر أحزاب وحركات تستطيع صناعة الانتماء للوطن، حيث تؤسس لحياة سياسية جديدة .
الدكتور صفوان سليمان عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية تحدث في الجانب الاجتماعي شخص الحرب على سورية وهو الطبيب الذي يشخص حالات المرضى يومياً, بعدها استعرض الحلول الشافية لمواجهة الحرب ومنعكساتها فقال: تعزيز ثقافة الوحدة في مواجهة مشروع التفتيت بالتزامن مع إنجاز وإتمام الانتصار على المشروع الإرهابي ميدانياً، تشكيل جبهة واسعة لمقاومة المشروع الإرهابي واستئصاله ميدانياً وفكرياً تمتد الجبهة المتكاملة من المواجهة الميدانية وصولاً إلى المجالات الإعلامية والثقافية والتربوية، إطلاق عملية بناء وإعادة أعمار كبرى تعتمد على بناء وتحصين الإنسان كجوهر لإعادة الأعمار، تعزيز مفهوم الدولة وترسيخه عملياً باعتبارها الهيئة (المؤسسات) المعبرة حقوقياً وسياسياً عن الشعب السوري، الانخراط في مشروع الإصلاح الإداري على مستوى المؤسسات باتجاه مجتمع ناهض ومنتج، تمنيع وتحصين الشخصية الوطنية السورية وتحصين المجتمع السوري ووقايته من مشاريع لاحقة، المؤسسات الوطنية الفكرية تتحمل مسؤولية كبرى فيه وخاصة: المؤسسات التربوية، الأحزاب كمدارس فكرية وأخلاقية .
الدكتور فادي عياش - أستاذ في كلية الاقتصاد جامعة تشرين تناول الجانب الاقتصادي في حديثه، واستعرض بداية الواقع الاقتصادي قبل الحرب، حيث كانت معظم المؤشرات الاقتصادية جيدة وكان الاقتصاد السوري يتمتع بثلاثة عوامل أساسية:
أولها: الاستقلال والسيادة الاقتصادية، وتتجسد في المستوى المتدني للديون الخارجية والاحتياطي المريح والأمن الغذائي والدوائي ومعدل نمو الاقتصاد الوسطي خلال عشر سنوات لا يقل عن 5,7%
- ثانيها تكامل وتوازن الاقتصاد السوري يتجلى في تنوع الاقتصاد والمساهمة المتوازنة لمختلف القطاعات في الناتج الإجمالي المحلي رغم بعض الملاحظات، وثالثها الموقع الجيوسياسي الهام لا سيما فيما يتعلق بأهمية سورية الطاقوية، كبلد إنتاج وعبور، ذلك سبب بشكل مباشر أو غير مباشر في الحرب على سورية، والتي بدأت بالحرب الاقتصادية من خلال تدمير مؤسسات الدولة وتقطيع أوصال البلاد والاستيلاء على مصادر الطاقة، واكب ذلك العقوبات الاقتصادية الجائرة من قبل العربان، وتبعهم الأتراك والأوربيون والولايات المتحدة الأمريكية, وبعدها جاء التدمير الممنهج من قبل الرعاع للبنى التحتية وسرقة المصانع و.. كل ذلك بهدف إفشال الدولة السورية ومحاولة انهيارها من الداخل تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث نجد نتيجة ذلك خسارة الناتج الإجمالي المحلي قرابة 70% من قيمته، وتوقف عجلة الإنتاج وصعوبة تأمين البدائل نتيجة الحصار، وزيادة التكاليف بسبب الطاقة والنقل وندرة المواد مما أدى إلى موجات ارتفاع أسعار تضخمية وحصول تراجع كبير في القوة الشرائية وارتفاع معدلات تضخم، لا سيما بسبب انخفاض سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، مما أرخى بظلاله القاسية على مستوى معيشة المواطن وتراجع مستوى الخدمات .
وعلى الرغم من ذلك وبعد عام 2015 بدأ الاقتصاد السوري يتأقلم مع الواقع الجديد، وبدأت عجلة الإنتاج بهمة الإنسان السوري تقلع مجدداً في بعض المناطق الآمنة، كما أن دعم الأصدقاء وتأمين المستلزمات الأساسية ساهم في صمود الاقتصاد السوري الذي بدأ الآن مرحلة التعافي .
وجاء الدكتور عياش بحلول آنية وأخرى استراتيجية

 


الأنية: تتعلق بالدرجة الأولى بتعزيز قدرة المواطن السوري على الصمود من خلال تحسين مستوى المعيشة، وبثلاث مراحل: زيادة المعروض السلعي من خلال زيادة عجلة الإنتاج وهذا ما يقتضي تقديم التسهيلات كافة للقطاع الإنتاجي لاسيما جهة التمويل والحماية والطاقة والنقل بما يحقق زيادة في المعروض على حساب الطلب، ضبط وزيادة سعر صرف الليرة السورية بما يحقق تخفيض تكاليف الإنتاج وتعزيز القدرة الشرائية لليرة بالاستفادة من توفر المعروض السلعي، عند هذه المرحلة تصبح الأسعار أكثر منطقية لزيادة الإنتاج وتخفيض التكاليف وتوازن العرض والطلب وتحسين القوة الشرائية هنا فقط يمكن العمل على زيادة المعروض النقدي من خلال إصلاح هيكلية الدخل وأحد أشكالها زيادة الرواتب والأجور .
وعلى المستوى الاستراتيجي: بعد الحرب تبدأ عملية إعادة البناء والأعمار وهي مرحلة هامة وبالغة الخطورة، وتقتضي تخطيطاً دقيقاً وسليماً واستراتيجياً لتحقيق الهدف المنشود ويواجه هذه المرحلة تحديات عدة سنتطرق لها مع اقتراحاتنا بخصوصها:
- هوية الاقتصاد السوري: بغض النظر عن المسميات يجب اعتماد الزراعة والصناعات الزراعية التصديرية كحامل رئيسي للتنمية, بحيث تقوم القطاعات الأخرى كافة بالنمو والتطور بما يساهم في تعزيز الحامل الرئيس لتحقيق التنمية المنشودة لا سيما في مجال الموارد البشرية والمعرفة والتكنولوجيا والنقل والطاقة وحتى الصحة والسياحة مروراً بالتعليم.
قيادة مرحلة إعادة الأعمار: كل التجارب الدولية الناجحة تثبت أهمية أن يقود القطاع العام مرحلة إعادة الأعمار لكن يقتضي ذلك بالضرورة الإسراع في إنجاز الإصلاح الاقتصادي والإداري ليكون القطاع العام قادراً بكفاءة على قيادة هذه المرحلة الخطيرة .
التمويل من الأهمية بمكان الاعتماد على الموارد الذاتية قدر المستطاع وأموال المغتربين السوريين حيث تقدر الاستثمارات السورية خارج سورية بما يفوق 100 مليار دولار بما يسمح بزج الطاقات السورية كافة للقطاعين العام والخاص للمقيمين والمغتربين والمساهمة الفاعلة في إعادة بناء وأعمار الوطن، ثم الاعتماد على البلدان الصديقة والحليفة وتحالفاتها لتمويل قطاعات البنى التحتية لا سيما روسيا وإيران والصين ومن خلفهم مجموعة (شنغهاي - بريكس) وعند الضرورة القصوى وبغية الاستفادة من الفرص المتاحة يمكن الاستعانة بشروطنا في بعض المؤسسات المالية الدولية .
واختتم قائلاً: يجب ألا يفوتنا أن أعداء الوطن رسموا المشاريع والخطط وأعدوا المنصات و إعادة استثمار ما دمروه وخربوه ونذكر منها: مشروع (مارشال سورية، مجموعة دبي الاقتصادية، الأسكوا) وأخطرها مشروع مجموعة سيؤول وهذه مشاريع استعمارية لا تقل بخطورتها عن الحرب الظالمة على سورية مما يقتضي الوعي الكبير وزج كل الطاقات لمواجهتها .
 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة