الموسيقى مواهب واعدة.. لغة العالم وسفيرة الحضارة عبر التاريخ

العدد: 
8969
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
ف. مقوص

يقول  عنها الكاتب الروسي تولستوي (إنها الفن الأكثر عفوية وغموضاً وأسراراً) إنها الموسيقا غذاء الروح ولغة العالم وسفيرة الحضارة عبر التاريخ، وهي من الهوايات الرائعة التي تصقل الحس الجمالي والإحساس المرهف، ففي داخل كل طفل موهبة أو ميزة يتميز بها دون غيره من أقرانه، حتى إذا ما توافرت البيئة الملائمة والعوامل المساعدة، يخرج هذه الملكة الدفينة التي تعلن ولادة موهبة تلفت انتباه المحيطين به. وحتى تبرز موهبة الطفل يحتاج لدعم الأهل والمشرفين والأخصائيين، ليصقل موهبته ويطورها، فبعض الأسر تشجع هذه الموهبة وتدفعها  نحو المسار الصحيح حتى ترى النور وتعبر عن  مكنونات ذاته من إبداعات ومهارات عالية، وهذا ما نراه واضحاً في أسرة  واظبت على الاهتمام بملكات أبنائها من المواهب الموسيقية والتي ظهرت لديهم منذ نعومة أظفارهم.. «الوحدة» التقت مع أفراد هذه العائلة  للحديث عن موهبة طفليها - يوسف ومجد الرياحي - ودور الأسرة وأهميتها في تشجيعهما و المقترحات  التي ترقى بالذوق الموسيقي لدى أطفالنا وتسمو بأحاسيسه بالشكل الأمثل .

      
الموهبة الأولى لهذا العدد  طفل طموح ذكي يتميز بسرعة البديهة والتهذيب والاجتهاد، إنه الطفل يوسف ماهر الرياحي -  في الصف السابع - مدرسة الشهيد عماد الدين ديب، الذي يعرف الكثير عن لغة العالم ويعرف كيف يحول أصابعه الغضة إلى فراشات حقولٍ تنتقل من نغمة إلى نغمة ومن لحن إلى لحن على آلة الأورغ .  وعن هوايته يقول يوسف: أمارس هواية العزف على آلة الأورغ  في معهد نينوى للموسيقا تحت إشراف الفنانين: ياسر علي وعدنان علي وقد بدأت معي هذه الهواية منذ أن كنت في السنة الثالثة والنصف من عمري، وهذه الهواية تعني لي الكثير من المتعة والمعرفة وقضاء أوقات الفراغ بعملٍ يعود عليّ وعلى مجتمعي بالنفع، فالموسيقا تضفي إحساساً عالياً على من يتعلمها ويحبها، فأنا أحس أني أملك العالم حين أعزف . والأورغ آلة موسيقية رائعة وأنا أحبها جداً . وأول من شجعني هو الأستاذ عدنان علي، فهو من يجعلني أحس بما أعزف ويشجعني بكلامه اللطيف والهادىء، وأبي الذي يسمعني بتأنٍ ويثني على جهودي، طبعاً وأمي التي تتابعني بكل تفاصيل حياتي . فأنا تربيت منذ صغري في بيت  يسمع الموسيقا الأصيلة الراقية فأحببت الخوض في غمار عالم الموسيقا فقررت العزف على آلة الأورغ . وأنا أوجه بطاقة حب وشكر لجريدة الوحدة التي تعطي الأطفال ومواهبهم كل رعاية واهتمام. وعن هوايته يقول مدربه: يوسف طفل متميز وله شخصية منفردة في العزف، إحساسه عالٍ بالمعزوفة، مجتهد ولا يمل، يتحلى بتقنية عزف عالية، أتمنى له من كل قلبي أن يتابع تدريباته على العزف ويثابر على إحساسه المرهف .

     
والموهبة الثانية في هذا العدد طفل مرهف الإحساس يلمس بأنامله الصغيرة آلة الكمان لينتقل من خلال نغماتها إلى عالم الموسيقا الساحر، ويحاكي من خلالها جمال الطبيعة المحيطة به .. إنه الطفل الموهوب مجد ماهر الرياحي - مدرسة الشهيد سمير ياسين - الصف الرابع الابتدائي عن هواية العزف يقول مجد: أمارس هواية العزف على آلة الكمان في معهد نينوى للموسيقا تحت إشراف الفنانين: ياسر علي وظافر علي وقد بدأت معي هذه الهواية منذ أن كنت في الثالثة والنصف من عمري، وهذه الهواية تعني لي الاستمتاع بأوقات الفراغ وتحصيل نوع آخر من العلم في الحياة فالموسيقا لغة العالم التي تفسح المجال لمتعلمها أن يسافر من خلالها إلى أنحاء العالم . وأول من شجعني على ممارسة هذه الهواية الجميلة هي ذاتي التي تحب الموسيقا وتستمتع بها فالكائنات الحية جميعها تطرب للموسيقا وترقص على أنغامها وكذلك تلقيت التشجيع من معلمي ووالديّ وجدي الذي كان يعزف على نفس الآلة. وأمنيتي أن أواصل التدريب حتى أصل إلى قمة النجاح في صقل موهبتي وتنميتها بالشكل الأمثل . . وعن هوايته يقول مدربه: مجد طفلٌ مرهف الاحساس نشيط وملتزم بدروسه ومواعيده أتمنى له النجاح في متابعة تدريباته ليصل إلى مراتب موسيقية عالية.  
أما عن المقترحات لتنمية الحس الموسيقي لدى أطفالنا ، تقول والدة يوسف ومجد: نأمل لفت النظر إلى العناية والاهتمام بالمواهب الصغيرة عن طريق تأمين مستلزمات العمل الموسيقي، كالقيام بنشاطات فنية تكشف هؤلاء الهواة المتميزون سواء عن طريق حفلات في المراكز الثقافية أو دعم إعلانات لهم في معاهدهم أو دعوتهم لحضور أمسيات وحفلات موسيقية لفنانين محليين أو دوليين، ونأمل ألا ننساق في هذا العالم وراء الماديات وأن تُترك فسحة للإحساس بالقيم السامية والمحبة لأن بناءالإنسان يبقى الأهم من أي بناء في العالم .
ونحن بدورنا نشير إلى أهمية وضرورة الالتفات لقدرات الأبناء ومواهبهم والاستفادة من طاقاتهم الإبداعية، فيجب مساعدتهم على اكتشاف هذه الطاقات وتوجيهها من خلال النوادي المختلفة وما  تقدمه من برامج مفيدة وعلى الأهل متابعة مواهب أبنائهم وتوجيهها، وحثهم على الالتحاق بالمراكز والمعاهد التي تنمي هذه المواهب، وكذلك تشجيع أبنائهم المتواصل لتنمية المهارات الجديدة التي تصقل موهبتهم وتنميها حتى يتمكنوا من استثمار طاقاتهم والوصول لمرحلة الإنجاز والتميز.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة