كلمة الواحة

العدد: 
8969
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
فدوى مقوص

الاهتمام بأطفالنا ليس فقط واجب علينا بل هو حق لنا لأنهم مستقبلنا القادم ، ومن هذا المنطلق يتوجب الحديث عما تقدمه مؤسساتنا التربوية أوالاجتماعية من أنشطة وفعاليات  هدفها البحث عن موضوع وتحويله إلى مجموعة عناصر تتناسب مع الروح الطفولية وتتمحور حول الجانب الفكري والإبداعي لدى الطفل ، وتقدم لأطفالنا الفائدة الترفيهية والتعليمية معاً بأسلوب تفاعلي جذاب ، وبخبرة مجموعة من المشرفين الذين يتحلون بروح الموهبة والقدرة على التعامل الصحيح مع الأطفال للوصول معاً إلى جلسة تفاعلية تقدم المعرفة والتسلية لأطفالنا. فغالباً ما تقتصر العملية التربوية في مدارسنا على الجانب التعليمي البحت حتى في الحصص الدراسية المخصصة للأنشطة الفنية أو الأدبية أو الرياضية وهذا ما يختزل دور المدرسة بنقل المعلومة المجردة بعيداً عن أي اهتمام بالكيفية أو الأسلوب المتبع في الشرح أو الإيضاح . وهذا ما نلاحظه في حصص دروس الموسيقا والرسم والرياضة وحتى اللغة مثلاً (سواء العربية أو الأجنبية) إذ يغلب على طابعها العام صفة التلقين والحفظ دون مراعاة لأي جانب إبداعي لدى الطالب حتى ولو كان يملك مهارات أو ملكات فنية أو رياضية أو لغوية تميزه عن غيره من الطلبة ، فمعظم معلمي الصفوف في مدارسنا وعلى اختلاف المراحل التعليمية هدفهم نقل المعلومة بأسهل الطرق وأسرعها خاصة في ظل الأعداد الكبيرة للطلبة في الصف الواحد  - وهذه المشكلة (والحق يقال) تقف عائقاً أمام استخدام تقنيات وأساليب التعليم الحديثة من قبل المعلمين – وهذا ما يبعد مدارسنا عن أي دور في اكتشاف وإبراز المواهب المتميزة بين طلبتنا ويحجّم الاهتمام بأي فعالية إبداعية يمكن أن تدرج في أنشطتها الدراسية الصفية أو اللاصفية وبالتالي تبقى الحصص الدراسية جافة وقاصرة عن إثارة اهتمام الطالب بها إلا في الجانب الذي يهمه وهو الحصول على علامة النجاح بالمادة المقررة  سواء أكانت درجته في الحدود الدنيا أم في درجة التفوق بها – ولا نقول التميز بها – لكي يضمن الانتقال من مرحلة تعليمية إلى مرحلة أعلى .
وإذا كانت الدراسات التربوية تقول بأن الأنشطة المدرسية تعد جزءاً مهماً من منهج المدرسة الحديثة الشاملة لأنها تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها  ، فإن الواقع مغاير تماماً لكل ما يقال أو يُنصح به ، فالملاحظ في مدارسنا عامة انعدام هذه الأنشطة تحت أي نوع من أنواع المسميات ، في ظل غياب شبه كامل لأية عملية إشرافية أو توجيهية ، حتى في أدنى مستوياتها - كالتعزيز والثناء على المواهب واستثمار المبادرات الفردية أو الجماعية - ويبقى السؤال  كيف سيتم تحقيق مفهوم الترادف والتكامل بين مناهج المدرسة والحياة المدرسية الشاملة في صفوفنا؟ وبالتالي كيف نستطيع بناء شخصية تلامذتنا وطلابنا وصقلها إذا كنا، وما زلنا نعتبر أنشطة الفنون والموسيقا والمسرح والرياضة والأدب أحياناً، من الحصص الزائدة على المنهاج المدرسي ؟ مع التأكيد بأن مثل هذه الأنشطة يمكن أن تعلم أجيالنا ﻛﻴﻒ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ذاتها ﻭﺗﻂﺮﺡ أﻓﻜﺎﺭﻫﺎ وتتبادل الخبرات  ﻭﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻣﻤﺎ ﻳﺼﻘﻞ ﺷﺨﺼﻴتهم ﻭﻳﺪﻓﻌﻬﺎ ﻟﻠﺘﻂﻮﺭ ﻭﺍلاﻧﻔﺘﺎﺡ ﻟﺘﺴﺘﻌﺪ ﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞٍ ﻧﺤﻦ أﺣﻮﺝ ﻓﻴﻪ إﻟﻰ جيل واعٍ تربى ضمن مؤسسات تربوية فعالة وقادرة على احتواء البراعم الفتية لتثمر إبداعاتٍ وعناوين فرح.
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة