غيــــرة الطـــلاب.. جحيـــم لايطـــاق

العدد: 
8969
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
هدى علي سلوم

إن غيرة المرأة بين بنات جنسها صفة ملازمة لها، وتكاد تكون طبيعية، لا يمكن استهجانها أو نكرانها، وتبرز بين النساء بنسبة أكبر منها بين الرجال، فكيف هي بين الطلاب؟ وبأي لون وشكل تكون؟ حيث للغيرة أسباب تتعلق بطبيعة كل إنسان، وأسباب تربوية تعود لطبيعة الأسرة والبيئة التي نشأ فيها، كما أن تدخل الأهل في كل شاردة وورادة بحياة ابنهم ودراسته ومدرسته، تدفعه للعمل والمثابرة، ليتفوق على ابن جارتهم، أو ابن أحد الأقارب والأصدقاء ..
آراء طرحها بعض الطلاب، كان فيها السلب والإيجاب، وهو ما أتت عليه سطورنا الآتية:
ريم خضور - طالبة جامعية قالت:
أنا مع الغيرة الإيجابية، التي تدفع إلى النجاح، ولا تعني فقط تحقيق الذات على حساب الآخرين، لكنها تتمثل في تعاون الجميع، من خلال المنافسة الشريفة، ومثل هذه الغيرة ليس لها أضراراً أو نتائج سلبية، وهي ضرورية تحفز على النشاط والاجتهاد، فلا يمكن أن يتخذ الإنسان موقفاً سلبياً من كل شيء، خوفاً من القول أنه إنسان غيور، يعتمد الأمر على شخصية الطالب، وقدرته على كبح جماح الغيرة، وتحويلها إلى تعاون ومودة وإيجابية، محفزة للإنسان على التطور والتقدم، والارتقاء إلى أعلى المراتب الحياتية والوظيفية، والإنسان الناضج، هو الإنسان الذي يتعامل مع الآخرين بذكاء، ويستطيع أن يتعرف إلى طريقة تفكيرهم، وأساليب تعاملهم، ليتمكن من مواجهتها بهدوء، ودون عنف أو إثارة للمشكلات، ولكي يتمكن من التركيز على دراسته والتفوق .
سامر العلي - طالب جامعي:
أشار إلى أن والدته كانت وما زالت تدفعه أن يسبق ابن الجيران، وابن صديقتها التي كانت تستفزها، في الحديث عن أولادها، وتفوقهم في دخولهم كلية الطب والصيدلة، ليختلج صدرها شعور دائم بأنه كسول، ولا يحقق لها ما تطمح إليه، فقال:
الغيرة أمر غريزي في الإنسان، ولا يمكن الإدعاء بعدم وجوده و نفيه، لكن على الشباب من كلا الجنسين، تهذيب هذا السلوك وزيادة ثقتهم بنفسهم، والتركيز على مقدراتهم وإبداعهم، والابتعاد عن نوازع النفس البشرية، والتربية تلعب دوراً رئيساً فيها، إذ يكون الشاب مضطهداً في بيته، ويفتقد الحنان، وهنا تلعب الكلمة الطيبة والتعامل الودود، دوراً رئيسياً في تحويل الغيرة الشريرة إلى منافسة شريفة، هدفها أن يصبح الشاب طيباً ومتفوقاً، ويكون قدوة لغيره، وعلى الأسرة ألا تغذي أسلوب الصراعات والغيرة حتى بين الأخوة، وأن ينشأ الأولاد في جو صحي يقوم على المنافسة وليس الغيرة، التي يصعب التخلص منها، إذا ما مضى العمر فينا .
داليا ديب - تعليم ثانوي:
الغيرة تعني تحقيق الذات على الآخرين، حيث أنه شعور بالنقص، نتيجة انغلاق الذات، وعدم وجود الأهداف، وأنا ضد هذه الغيرة، لأنها سلبية وتقود صاحبها إلى الجري وراء سراب وأوهام، وهو ما يقوده إلى اليأس والتعب والفشل، والإنسان الغيور يحاول الاستحواذ على كل شيء، فتتحول حياته إلى مشاكل وأذيات، كما يحول حياة الآخرين من حوله إلى جحيم لا يطاق، وهذا الأمر يولد عندهم الحقد والكراهية، ويدفعهم للابتعاد عنه، وقد تتخذ الغيرة عنده أشكالاً عديدة، كالإيذاء الجسدي بالضرب، أو النفسي في القيام بأعمال تسبب الإساءة في العلاقة بين الأصدقاء والصديقات، ويرجع السبب في ذلك إلى حسد البعض للآخر، نتيجة التفوق الدراسي، أو الحظوة لدى المدرسين، أو حتى الشكل مثلاً .
أحمد العجي - طالب في المعهد الهندسي:
الغيرة نراها في أغلب الأحيان عند الفتيان، وقليلة هي عند الشبان، وعلى كل الأحوال، الشخص الغيور إما أن يكون غير ناضج، أو مصاب بأمراض نفسية واجتماعية، يحاول الهروب منها، والتأكيد لنفسه وللآخرين، أنه شخصية قوية ومحبوبة من قبل الجميع، وعادة ما يصاب مثل هؤلاء المغرورين بالفشل في حياتهم، وهناك شباب استعراضيون، كل همهم لفت أنظار الآخرين والفتيات خصوصاً، والاستحواذ على الأضواء، وذلك بقضاء اليوم الدراسي في أكمله، بمقارنة أنفسهم مع الآخرين، والحديث عن بطولاتهم، أو عما اشتروه من ملابس وحاجيات من تقنيات هذا العصر الرهيب، الذي يزخر بها ويفيض، وعن معيشتهم وحسن الحال، وعلو شأن أهاليهم في هذه البلاد، وهذا ما يولد الغيرة والحسد لدى الآخرين، الذين يسعون إلى منافستهم، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى الانحراف والضياع .
 الغيرة تتخذ في معظمها شكل العداء، وتكوين شلة من الأصحاب والأصدقاء، الذين يتفقون على بعض النصوص والواجبات، ولا يمكن لأحدهم الخروج عنها، فقد يلاقي بعض الضغوط والمضايقات، وهذا أمر مرفوض .
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة