الجار قبل الدار

العدد: 
8969
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
رنا ياسين غانم

قديمأ كانوا يبحثون عن الجار الطيب، ويحاولون العيش بجانبه ولكن ما الذي يحدث في أيامنا هذه؟ بتنا لانعرف من يسكن بجانبنا ولا يهمنا من نجاور، بل تعدى الأمر إلى عدم الاهتمام بما يعاني منه جارنا؟
تكاد لا تغيب عن ذاكرتي أيام زمان، كنا نجلس مع بعضنا وكانت الصبحية شيئاً مقدساً حيث تلتم الجارات على فنجان القهوة ويبدأن الأحاديث المسلية والتي تقربهن من بعضهن، والغريب في الأمر أن هذا الموضوع لم يقتصر على الحياة في المدينة بل تعدى ليصل إلى القرى التي باتت تعيش الحالة ذاتها، وهذا ما يجعلنا نستغرب وخاصة بأن القرى مشهورة منذ القديم بطيبة أهلها وحسن معاملة الجيران بعضهم فما الأسباب التي جعلت الأمور تصل لهذه الحال؟ ومالذي دفع معظم الناس على اتباع أسلوب عيش يعتمد على مبدأ (لحالي أحلالي) كما يقولون؟
أم أحمد (ربة منزل) تقول قديماً: كنا عائلة واحدة ولازلنا نحن الكبار في العمر، أما الجيل الجديد فهو لا يحب الاختلاط بالجيران وكله يقول الجملة ذاتها (يالله لحق شغلي)، مع أننا قديماً كنا نعمل أكثر منهم لا بل وننجب أولاداً أكثر منهم لذلك أنا أضع اللوم عليهم.
أما هيفاء محمد موظفة تقول: صحيح إننا الآن وكما يقول الجيل الجديد: نعيش بعيداً عن العلاقات الاجتماعية المتعددة إلا أننا نرى أن هذا الوقت الذي سنضيعه على الأحاديث التي لا جدوى منها أولادنا وبيتنا أحق فيه وخاصة أن المناهج الجديدة تحتاج لوقت مع الطفل .
بينما الشاب جمال يخالفهم الرأي، فيرى أن الصداقات هي الأساس في الحياة وهي التي تجعل الحياة جميلة وتضيف شيئاً من الفرح، لأن اجتماع الأصدقاء يكاد لايخلو من الضحك والرقص والأجواء المرحة التي تجدد نفسية الشخص وخاصة في ظل الأوضاع التي نعيشها الآن .
أخيراً السيدة ديالا معلمة روضة تقول: لابد من التوفيق بين الأصدقاء والحياة العملية فلكلٍ منهم حقه علينا صحيح أن الواجبات المنزلية كبيرة وقد تأخذ وقتنا إلا أن لنفسنا علينا حق أيضاً، لذلك لا بد من اللقاء مع الأصدقاء والجيران، وأنا شخصياً لدي صديقتين أنسق معهما أوقات اجتماعاتنا بما يتناسب مع واجباتنا الأخرى .
لا نعلم على من نلقي اللوم على الزمن أم على الناس أم على كليهما، صحيح أن الظروف تغيرت ولكن الذي لا يتغير هو حاجتنا إلى الأصدقاء والجيران شرط أن تبنى العلاقة على أسس صحيحة بحيث لا تسبب هذه العلاقة الإحراج أو الإزعاج فالاحترام المتبادل هو أهم أسس هذه العلاقة وعدم التدخل في الخصوصيات ومراعاة ظروف الغير.
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة