نعيم حمدان.. الشهيد الحي

العدد: 
8969
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
عادل حبيب

انتظر الوالد بضع ثوانٍ لمعرفة من المتصل بعد أن شاهد عدم وجود اسم أو رقم على جواله، ثم فتح خطه ليسمع تعريف المتصل بأنه ضابط في الجيش العربي السوري فأخبره بأن هناك جثتان من خيرة جنوده متردداً بمعرفة صاحبيها، وطلب منه أي رقم على الواتس لإرسال الصور لوالده وعائلته للتأكد من هوية إحدى الجثث، وفعلاً كان للضابط ما أراد وتم إرسال الصور للجثمانيين، ولأن وجوه الجثتين مغطاة بقليل من الدماء تعرفت العائلة على إحداهما للتشابه الكبير بين ابنهما الذي يخدم في الجيش العربي السوري وبين إحدى الجثث، فأخبرهم الضابط بنبأ استشهاد ابنهما الذي كان يدافع عن وطنه في بادية تدمر، وما أن سمعت أمه وإخوته وأقاربه وأهل قريته هذا النبأ حتى أصبح الجميع يبكي بكاء الأبطال، بكاء الفراق الأبدي، وفي هكذا مناسبة تم استقبال المهنئين بشهادة نعيم في مبرة القرية، وبعد ثلاثة أيام من العزاء، طلب قائد الوحدة من نعيم أن يتكلم مع أهله ليطمئنهم عليه ويطمئن عليهم عبر الخط العسكري، لأن منطقة عمليات الجيش لا توجد بها تغطية لأي جوال، وفعلاً اتصل نعيم بأهله، وربما كان أجمل وأروع مكالمة يجريها ويسمعها أهله، رد الوالد على نعيم قائلاً: من المتكلم؟
أجابه نعيم مستغرباً: ألم تميز صوتي يا والدي؟
أجابه الوالد: من أنت؟
أجابه نعيم: أنا نعيم ابنك، ضحك الوالد ثم بكى ثم ضحك، فاستغرب جميع من كان بجوار الوالد من هذا التصرف وهو في قمة الحزن على ولده، أخذت أخته السماعة من والده لتسمع صوت أخيها وفعلت ما فعل والدها بين بكاء وضحك، قال لها: أريد أمي ما بالكم خير (شو في عندكم)، فسردت له أخته بأنه من عداد الشهداء، وقد أقاموا له العزاء، أعطت الأخت الجوال لوالدته  وعند سماع صوت أمه باكية ترك الجوال لثوانٍ لعدم استطاعته سماع بكاء أمه، هنا خاطبه الضابط قائلاً: وهل رأيت جنود الجيش العربي السوري يبكون، تابع حديثك مع والدتك بهمة عالية، تابع نعيم حديثه مع والدته: أنا بخير يا أمي، كنا في معركة حامية الوطيس ولم أستطع التواصل معكم، ولولا الضابط لم أستطع محادثتكم، وسوف أذهب بإجازة بعد هذا الإنجاز والنصر المؤزر.
تتمة..
وفعلاً بعد يومين استطاع نعيم السفر بعد إجازة منحها له قائد وحدته لبطولته، كان في طريقه للقرية يودع جبال وصحاري تدمر ويستقبل بنظره سهول حمص والساحل السوري، حتى وصل إلى مشارف قريته الرائعة بروعة أهلها إنها قرية (يرتي) التابعة لريف القرداحة، وما أن لاح مفرق قريته حتى تفاجأ نعيم بالكم الهائل من أهل قريته والقرى المجاورة الذين جاؤوا لاستقباله استقبال الأبطال، لقد حملوه على الأكف، كيف لا وهو بطل قام مع رفاقه بتحرير الكثير من البادية السورية، وبعد الاستقبال الحافل له من قبل  أهله وأهالي قريته والقرى المجاورة، كان أول ما فعله هو زيارة الضريح الذي دفن فيه رفيقه في السلاح ظناً منهم بأنه نعيم، كان رفيقه يقول له: كم أحب أهل الساحل وأتمنى زيارة الساحل والسكن هناك، وبعد قراءة الفاتحة على روح رفيقه ، خاطبه نعيم قائلاً: لقد كان لك ما أردت فقد دفنت في قريتي الساحلية، وكم كنت أتمنى أن أراك حياً بين سكان الساحل..
فعلا الأبطال يولدون مرتين، قصة سنرويها مطولاً، الحمد لله على سلامتك يا نعيم وألف رحمة لجميع الشهداء.
 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة