سوق الهال.. متاهة ما بين المزارع والبائع والشاري الأسعار خاضعة للعرض والطلب وتحكم التجار والفواتير على الورق

العدد: 
8968
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
بثينة منى

سوق الهال في مدينة اللاذقية بوابة العبور للمنتجات الزراعية  كافة لها أهمية فـي التداولات المالية والاقتصادية اليومية بين المزارع وتاجر الجملة من جهة والتاجر وبائع المفرق من جهة أخرى، إمَّا نقداً أو بالدين والسعر فـي السوق يحدده العرض والطلب وتحكم التجار بالسلع دون التقيد بالسعر التمويني إلا على الورق.

 التداول في السوق
 قصدنا سوق الهال لاحظنا فوضى وقلة تنظيم وضمن جولتنا في السوق التقينا بعض المزارعين:
المزارع ربيع صلوح قال :  إن تجار الجملة يتعاملون بالعمولة فهي محدودة تقريباً والعرض والطلب المعياران الحقيقيان لتسيير المنتجات  كما أن المناخ وجودة البضاعة يتحكم فيهما التجار بطريقة الميزان السعري ومدى توفير المادة المنتجة زراعياً للمواطن.
وقال السيد سعد مخول من مرتادي السوق:بكل صراحة لا توجد شفافية واضحة لتجار السوق كما أن الانانية موجودة عند بعضهم فعندما يتم الاتفاق على شراء منتجات معينة تكون مطلوبة بشكل كبير وسريعة البيع نجده يتهرب لتحقيق مصالح مادية عامة أو خاصة.
وفي إحدى المحلات التجارية رأينا صناديق المنتجات الزراعية المبعثرة عشوائياً هنا وهناك، صاحب المحل قال:  يقوم المزارعون بتوريد محصولهم إلينا بشكل مباشر أو غير مباشر. ونحن بدورنا نتابع مع  الشاري تحصيل الأموال وطريقة الدفع مما قد يوقعنا ببعض المتاعب فإذا كان الشاري من داخل المحافظة فيمكن بطريقة ما أو بأخرى الوصول إليه لتحصيل الدين ولكن المشكلة إذا كان من خارج المحافظة ، وهذا ما يحصل كثيراً في موسم الحمضيات.
سألنا أحد تجار السوق / جمال محمد/ عن ماهية المواد  الزراعية وكيفية التعامل معها من حيث البيع والشراء فأجاب: السوق اليوم هو سوق ربح وعرض وطلب  ولا نبالغ إذا قلنا إن كثيراً من المعاملات والتداولات التجارية تتم ضمن السوق من خلال الثقة، حيث يقوم المزارع بوضع منتجاته الزراعية ضمن محلات السوق ويذهب وعندما يأتي الشاري ليأخذ بضاعته يدفع أول وتاني مرة نقداً، وبعد ذلك تصبح هناك معرفة ضمن السوق لأن  الشاري سيأتي كل يوم لشراء الخضراوات والفواكه  ويبدأ بأخذ كميات كبيرة دون دفع مبالغ نتيجة هذه الثقة التي منحها له تجار السوق وعند انتهاء الشهر يبدأ التقصير في تسديد المبالغ المترتبة عليه فيزداد المبلغ وبعدها تبدأ الملاسنات والإشكالات.
وبنظرة فاحصة للسوق شاهدت مجموعة من الفلاحين ملازمين لمنتجاتهم الزراعية فسألت أحدهم كيف  يتعامل أصحاب المحلات مع منتجاتهم فأجاب /حسن موسى/: نقوم بجني محاصيلنا الزراعية ونوزعها على تجار جملة لنا معرفة مسبقة بهم ،لأن هناك تجاراً يقومون بالتلاعب بطريقة ما أو بأخرى من حيث السعر والوزن ونوعية البضاعة. فنضطر إلى ملازمة هذه المنتوجات  ونتعامل  مع الشاري الذي يدفع لنا المال بشكل مباشر وعن طريق التاجر.
 آلية الربح
فمن خلال ما شاهدناه و سمعناه داخل السوق وقراءة في منعكسات الأمور المالية تبين أن آلية السوق المعتمدة عندهم هي الربح السريع في كسب الزبون ولو على خسارة التجار لأن بيعه في أغلب الأحيان يكون بطريقة الدين دون ضمانات ، فالعامل الأساسي للتعامل ضمن سوق الهال هو الثقة والتي تتكون خلال أقل من شهر ويكون في أكثر الأحيان البيع والشراء دون مصداقية ، كما أن هناك تجار جملة أكثر حيطة وحذراً فتكون معظم تعاملاتهم للمنتوجات بطريقة البيع نقداً.
الواقع الحالي للسوق
 وجدنا خلال الجولة بأنه لا يوجد سور للسوق ولا مداخل نظامية ولا يوجد في السوق قبابين أرضية لوزن السيارة المحملة  الداخلة إليه أو الخارجة منه، والنظافة شبه معدومة في السوق حيث يتم  تنظيف المواقع  أمام المحلات التجارية من قبل أصحابها، أما الساحات فيتم تنظيفها مرتين في الأسبوع ولا يوجد ضمن  السوق مطاعم  أو مقاه أو استراحات تلبي حاجة التجار الوافدين لبيع المنتجات الزراعية  الحيوانية مثل: الفروج -البيض - الحليب - الزيت .  .  الخ . والسعر في السوق خاضع للعرض والطلب وتحكم  التجار ولا يتم التقيد بالسعر التمويني إلا على ورق الفواتير.
مهام اللجنة الموكلة
 للوقوف على حيثيات الخدمات في سوق الهال حدثنا السيد غسان محمد خير- رئيس لجنة تسيير أعمال سوق الهال فقال:فيما مضى كانت الخدمات قليلة جداً إذ تتجمع القمامة في الزوايا والفسحات الجانبية للسوق وفي الوقت الحالي تم تشكيل لجنة للسوق مؤلفة من رئيس أو أعضاء من التجار وأصحاب المحلات ، وقد تم إنجاز كثيراً من الأعمال الخدمية بدعم مباشر من السيد المحافظ وتقديم الخدمات من قبل البلدية لمساندتنا في كل ما يتعلق بالسوق.
 وأكد أن اللجنة قامت بإنشاء مشروع صرف صحي على النفقة الخاصة للتجار وأصحاب المحلات فقد  تعرضت الفوهات المطرية ولعدة مرات للسرقة من قبل من يقوم بجمع القراضة وبيعها بأرخص الأسعار ونعاني من هذه الحالة بشكل مستمر، وبمساعدة البلدية تم الفصل ما بين سوق الهال والمنطقة الصناعية الحرفية، وهناك تعدٍّ مباشر على المنطقة الإدارية لسوق الهال حيث كانت تشهد ساحات هذا السوق أماكن للتصليح عبر وضع حاجز يحدد كل من المنطقة الصناعية وسوق الهال، وأيضاً تم شراء غرف بيتونية مخصصة لدورات المياه حسب المخططات ووضعها في عدة أماكن مهمة من السوق ، وتتابع اللجنة أعمالها بشكل دوري ويضيف حالياً: لدينا مشروع لإعادة تطوير وتأهيل الإنارة الشارعية في كافة أرجاء السوق بتوجيه من السيد المحافظ الذي شكل لجنة الشؤون الخدمية لتذليل العقبات وحل الصعوبات في أي مكان يعترضنا.
وتم تزفيت جزئي لحوالي خمسة دونمات في مدخل السوق من أصل 100 دونم ويتم شطف السوق مرتين في الشهر لكننا نعاني من نقص عدد عمال البلدية، وللسوق مدخلان  شمالي وجنوبي يتم من خلاله دخول وخروج الآليات والسيارات، وهناك خطة قريبة لتسوير السوق في الموسم السابق للحمضيات وقد كان لنا دور في إنجاح الموسم، فالطريق الواصل من كازية اتحاد الفلاحين حتى سوق الهال تم تأهيله بشكل جيد وإزالة العقبات كافة وهذا العام لنا تحضيراتنا الخاصة لموسم الحمضيات لإنجاحه أيضاً خلال العام الحالي. وأكد بأنه يوجدضمن السوق إشغالات كثيرة ومخالفات للقوانين أصولاً فقد تم تقديم عدة شكاوى إلى مجلس مدينة اللاذقية لإزالة هذه المخالفات أو معالجة وضعها ونامل من البلدية إزالة هذه الإشغالات لتسهيل الحركة المرورية بشكلها الصحيح ويتم الاهتمام بنظافة وترحيل مخلفات المنتج الزراعي بشكل دائم مطالباً لجنة السوق بمتابعة شؤونه والسعي لحل المشاكل كافة التي تعرقل العمل، وسيتم قريباً تأمين الطرق والوقود والكهرباء والمياه وذلك وفق الإمكانات المتاحة.
اعتذار مبطن
حول آلية عمل سوق الهال توجهنا إلى مركز خدمات المنطقة الصناعية حيث اعتذر رئيس المركز المهندس أحمد  رياعن الرد على أي سؤال تم توجيهه من قبلنا لأن موقعه في هذا المركز جديد وطلب منا أن نقوم بطرح هذه الأسئلة على رئيس مركز الخدمات السابق مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي عامل أو موظف خدمات للمركز الذي اقتصر على مراقبين فنيين فقط.
 دور الرقابة التموينية
 لمعرفة أهم الاعمال الرقابية وتنظيم الضبوط والمخالفات والدوريات ضمن السوق من قبل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك التقينا السيد/ أحمد نجم/ الذي قال: حسب القرار رقم/904/ تاريخ 20/4/2017 الصادر عن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك يتوجب على تجار الجملة ونصف الجملة والبائعين العمولة للخضار والفواكه وتجار سوق الهال كافة حيازة سجل تجاري . ويعد التاجر  مسؤولاً مسؤولية كاملة عن كافة البضائع  والسلع الموجودة أو المعروضة ضمن الحرم يجب أن يسجل اسم مالكها وسجلها التجاري بشكل واضح للعيان ، ويتوجب على جميع التجار الالتزام بالأسعار المحددة من قبل الوزارة بموجب النشرات السعرية الصادرة عنها ويجوز لهم البيع بأقل من الأسعار المحددة وفق العرض والطلب .
 ونوه نجم بأنه يتم تكليف دورية من دائرة حماية المستهلك بشكل يومي من الساعة الخامسة صباحاً وحتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، إضافة إلى رقابة سوق الهال من حيث تدقيق فواتير المواد الواردة إلى سوق الهال والفواتير الصادرة عن التجار ، إضافة إلى رقابة سجلات المحلات وأيضاً يتم إعداد نشرة أسعار مرتين أسبوعياً بحيث يتم سبرالأسعار بالجملة، واستناداً لهذه الأسعار يتم تحديد السعر للمستهلك وتصدر بموجبه نشرة صادرة عن دوائر الأسعار بعد إضافة نسب الارباح المقررة .
 أخيراً:
إنّ سوق الهال متاهة ما بين المزارع والبائع والشاري و يكمن الحل بتحويل البيع بشكل نقدي ومباشر ، فسوق الهال يملك رؤوس أموال ضخمة نتيجة البيع والشراء ويتم هذا دون ضوابط .
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة