من نوادر «أشعب»

العدد: 
8968
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
د. رفيف هلال

ارتبط اسم أشعب في العصر العباسي بكثير من القصص والنوادر المأثورة ، والأخبار المستظرفة في كتب الأدب ، والمستقاة من الأوضاع السياسية والاجتماعية ، ومن حياة الطبقة الوسطى في عصره ، وهي تقدّم صورة صادقة عن الحياة في تلك الأيام ، وقد لقيت نوادره رواجاً عظيماً في العصور التي تلت ولاسيما في الأوساط الشعبية .
كان أشعب حسن الصوت ، يجيد الغناء ويتكسّب به ، وكان حسن الدعابة ، سريع النكتة ، شديد الحرص ، ميالاً للتطفُّل ، وقد كان لشدة طمعه مضرب المثل ، ذكره الميداني في " أمثال العرب " فقال : " أطمع من أشعب " .
عاش طويلاً واتصل بكثير من الشخصيات المعروفة في زمنه ، وكان يتنقل بين حواضر الحجاز والعراق ، وقدم بغداد في أيام المنصور العباسي ، وعاد إلى المدينة ، وتوفي بها سنة 154 هـ الموافق للعام 771 م .
ومن نوادره نذكر ما يلي :
- في ذات يوم جلس أشعب مع ابنه في إحدى الولائم على مائدة واحدة ، ولاحظ أشعب أن ابنه أكثر من شرب الماء وهو يأكل ، فانتظر حتى انصرفا ، ونادى ولده ، ولطمه على وجهه بقسوة قائلاً له :
لو جعلت مكان الماء الذي شربته طعاماً لكان خيراً لك !
ولكن الابن تحسس مكان اللطمة وقال لوالده :
إنك مخطئ يا والدي ، لأن شرب الماء يوسع مكاناً للطعام !
وهنا رفع أشعب يده إلى أعلى ، ولطم ابنه لطمة أقسى من الأولى وهو يقول له :
لماذا لم تخبرني بذلك قبل الآن ؟ لقد ضيعت عليّ الكثير أيها الأحمق .
- جاء رجل إلى أشعب ليقترض منه ، فقال :
أريد منك أن تقرضني ، وأن تؤخرني في السداد .
قال أشعب :
هذا صعب عليّ ، ولا أقدر إلا على أمر واحد .
فقال الرجل :
أنا موافق .
قال أشعب :
أؤخرك كما تريد ، ولا أقرضك أبداً .
- رأى أشعب سلالاً يصنع سلّة ، فقال للسلال :
أوسعها .
فقال السلال :
ما علاقتك بهذا الأمر ؟
فقال أشعب :
لعل صاحبها يهدي لي فيها شيئاً .
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة