موضــة منهجيــة

العدد: 
8967
التاريخ: 
الاثنين, 9 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
أوس علي

كثر الكلام عن المنهج حتى تحول الموضوع إلى موضة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عن معرفة أو عن غير معرفة، ولكن الثابت أنه ثمة مشكلة تتعلق بالمناهج من ناحية القبول الاجتماعي بشكل عام .وإن كان موضوع تحديد المشكلة ليس بالأمر السهل، فهناك من  يتحدث عن خطأ إملائي و آخر خطأ تقني ٍّو بعضهم يقول :إنه خطأ فكريّ و الآخر علميّ و  . .
وقبل الحديث عن الأخطاء في المناهج كان لابد من الحديث عن ضرورات التغير و الغاية المرجوة منه . . إذ ليست الغاية من التغيير أو التطوير هي مجاراة النظريات الحديثة سواء على الصعيد التربوي أو على الصعيد العلمي فحسب، ولكن الغرض الأساس منه هو صياغة التفكير الجمعي للمجتمع حسب الصورة المفترضة التي تسعى الدولة من خلالها الى بناء مواطنين قادرين على التعامل مع المعطيات العصرية بحيث يتم من خلالهم قيادة المرحلة المقبلة و الارتقاء بالوطن إلى أعلى المستويات وعلى جميع الصعد.
فالمنهاج هو العامل الأساسي في عملية صياغة الشخصية المستقبلية للمواطن السوري المؤمن بمستقبل أمته، القادر على صناعة هذا المستقبل بما يتناسب مع مستوى الطموح .
وهو عبارة عن مجموعة من الطرائق التي ترسخ في نفوس الطلبة لتنقلهم بشكل متدرج من حالة إلى أخرى وفق خطى مدروسة تتوافق مع الأيديولوجيا الفكرية للدولة بهدف بناء إنسان المستقبل.
فقبل البدء في تغيير المنهاج لا بدّ من رسم صورة واضحة لصورة هذا المواطن  المراد الوصول إليه مستقبلاً . هنا بالذات تكمن خطورة التغيير وضرورة الانتباه إلى كل التفاصيل لأننا نتعامل مع واقع حاضر، و لكن نتائجه مستقبلية ورسم هذه الصورة يتطلب مجهوداً على مستوى الدولة ككل، وليس فقط على مستوى شريحة واحدة أو وزارة واحدة أو قطاع واحد ،هو عمل مجتمعي و طني بامتياز لا يقل أهمية عن أي عمل وطني  بل هو الأهم على الإطلاق لأنه الطريق إلى الخلاص من كل الصور السلبية التي تنتشر في مجتمعنا في الوقت الحاضر.
 ويأتي في المرحلة الثانية بعد تصور شكل الشخصية المراد الوصول إليها التي تمثل الهدف العام الذي يجب أن تبنى عليه الأسس التي يجب أن يستند عليها المنهاج يتم الانتقال الى تغير المناهج بما يتناسب مع الهدف .
و هذا يتطلب تشكيل مجلس وطني لتغيير المناهج تقع على عاتقه كل المسؤوليات التي تتعلق باختيار المادة العلمية المناسبة لكل فئة عمرية ،و الطرائق التي يجب من خلالها إيصال المعلومة و تشكيل البناء الفكري الذي يتفاعل مع معطيات الحاضر وطبيعة المجتمع ، وخلق المناخ المناسب و البيئة القادرة على إنتاج عقول  تتمتع  بأنماط تفكير  متعددة قادة على انتاج مستقبل أفضل من جهة و التغيرات العلمية التي تحدث على الصعيد العالمي من جهة أخرى فالتربية لم تكن يوماً من اختصاص قطاع دون آخر ولكن هي عمل مجتمعي تتوزع المسؤولية فيه على مستوى الوطن ككل و نتائجه تنعكس على الجميع فالاستثمار الأفضل و الأقدر على الثبات هو الاستثمار بالعقول فالثروة الفكرية هي ثروة المستقبل التي لا تنضب والقادرة على التجدد و خلق الواقع الأفضل .
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة