في يـــــــــــوم الســــــــــياحة العـــــــــــالمي .. سياحة جبلة تتذكر قرية وادي القلع وقلعتها المنسية

العدد: 
8966
التاريخ: 
الأحد, 8 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
نعمان أصلان

خرجت دائرة سياحة جبلة عن المألوف في الاحتفال بيوم السياحة العالمي والذي عادة ما يتم في أبهى الفنادق والمطاعم ذات التصنيفات السياحية لتقيم احتفاليتها هذه المرة في زيارة إلى واحدة من المواقع السياحية المنسية والتي تشكل بيئة بكراً ومثالاً حياً عن مقومات سياحية نملكها ولم نحسن استثمارها على مدى العقود الماضية وذلك في خطوة لتوجيه أنظار القائمين على قطاعنا السياحي للالتفات إلى هذا الموقع وأمثاله لاستثمارها بالشكل الأمثل الذي إن تم فسيدر على اقتصادنا الوطني الشيء الكثير ويوفر لشبابنا فرص العمل التي يبحثون عنها فالسياحة قاتدرة على توفير فرص تنموية تمتد على امتداد الوطن ولا تقتصر على مواقع أضحت تئن تحت وطأة الإستثمار الجائر إن كان في غاباتنا أو على شواطئنا وكل ذلك في ظل غياب التخطيط والرؤية الاستراتيجية الواضحة التي تفتقر إلى العدالة في التوزيع في وقت مازال فيه التخطيط الاقليمي في مجال الاستثمار السياحي شعاراً بعيداً عن التطبيق.

 



خدمات دون المطلوب
الموقع الذي اختارته مديرية سياحة جبلة للاحتفال بيوم السياحة العالمي لهذا العام هو قرية وداي القلع وقلعة المنيقة الموجودة فيها تلك القرية التي يجتمع فيها الهواء العليل مع المنظر الجميل مع الشعب الطيب الأصيل الذي حول أراضيها إلى جنة غناء تجود بمختلف أنواع الزراعات من الزيتون والجوز والتين والرمان ، ولكن وللأسف دون أن تنال الاهتمام الذي تستحقه إن كان على الصعيد الخدمي أو على صعيد الاستثمار السياحي للمقومات التي تمتلكها. السيد فداء أحمد رئيس بلدية وادي القلع أشار إلى افتقارالمشاريع لتزفيت طريق مقبرة الشهداء بطول 300 متر وكلفة ثمانية ملايين ليرة وصيانة للصرف الصحي بكلفة ثلاثة ملايين ليرة علماً أن عدد سكان البلدية يصل إلى 14 ألف نسمة وكون الإطار الجغرافي الذي تخدمه يمتد إلى تسع قرى الطرق والكهرباء والهاتف والصيانة بحاجة لتحديث وتوسيع لتواكب الزيادة الحاصلة في السكان لتتلاءم مع الطبيعة السياحية للمنطقة التي ما يزال الوصول إلى قلعة المنيقة أهم المواقع الأثرية فيها غير ممكن لغياب الطريق المؤهل حتى الآن وذلك على الرغم من الضرورة القصوى والتي يلمسها كل زائر إلى هذه القلعة الشامخة في أعلى الجبل والمحاطة بطبيعة ساحرة والتي لا يقتصر إهمالها على غياب الطريق إليها بل يمتد إلى عدم إعطاء المديرية العامة للآثار والمتاحف وهي المشرفة عليها لها الاهتمام الذي تستحقه وأما الاستثمار السياحي لهذا الموقع فهو السؤال الذي حاولت دائرة سياحة جبلة الإجابة عليه من خلال احتفالية اليوم .

 


استكشاف وسبر أعماق
تلك الاحتفالية التي تتم تحت رعاية وزير السياحة المهندس بشر يازجي قالت عنها السيدة رجاء مهنا مديرة دائرة سياحة جبلة إن الهدف من إقامتها هو استكشاف بلدة وداي القلع وقلعتها الأثرية ولفت الأنظار إلى ما تملكه من مقومات من أجل سبر إمكانيات استثمار هذه المقومات سياحياً لافتة إلى أن هذه الفعالية شملت زيارة إلى الشلالات والكهف الموجود في القرية ومسير إلى القلعة الأثرية والاستماع إلى شرح عن تاريخها وأنه سيتم رفع مذكرة من قبل الدائرة إلى وزارة السياحة لشرح ما تملكه هذه القرية من مقومات تؤهلها لأن تكون على قائمة الاستثمار السياحي مشيرة إلى مشاركة العديد من الجهات الأهلية /الجمعية العلمية التاريخية وجمعية البيئة والتنمية وشبيبة الثورة والعديد من وسائل الإعلام في الاحتفالية.
قلعة مهملة
وحول تاريخ القلعة قال السييد حسن ابراهيم يونس من الجمعية التاريخية السورية بأنه يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي أي الفترة البيزنطية التي تعود أغلب القلاع إليها، وشرح يونس لتاريخ القلعة منذ حوالي 564 هجرية حتى الهدنة التي عقدت ما بين راشد الدين بن سنان وبين صلاح الدين الأيوبي والتي استمرت بعد الأيوبيين في عهدي المماليك والظاهر بيبرس الذي انتصر على المغول وحتى محمد قلاوون الذي استمر في عهده فصول الهدنة كما عرض يونس لواقع القلعة في عهد ابن محمد قلاوون في عام 1291 وصولاً للفترة العثمانية التي سمح فيها للجهة المسيطرة على القلعة ببناء مدينة السلمية وذلك في الفترة الواقعة بين 1260 هـ - 1270هـ لافتاً إلى تحول القلعة في عهد الانتداب الفرنسي إلى معقل للثوار خلال الثورة التي قادها الشيخ صالح العلي في الفترة الواقعة بين 1919- 1921 وصولاً لعام 1946 الذي شهد تحرير القطر من الاحتلال الفرنسي حيث تحولت القلعة إلى أراض زراعية لأهالي القرية حتى عام 2000 الذي شهد بدء اهتمام رسمي بها من الأثار والمتاحف وهو ما تجلى بعد ذلك بصدور القرار 210/ آ لعام 2003 .
وأعرب يونس عن أمله باستمرار الاهتمام بالقلعة الواقعة جنوب شرق مدينة جبلة على بعد 30 كم منها تقريباً على الحد الفاصل بين بانياس وجبلة على ارتفاع 630 م عن سطح البحر .
منوهاً لما تمتلكه القلعة من مقومات سياحية يجتمع فيه التاريخ مع جمال الطبيعة ليجعل منها مكاناً مهماً للاستثمار السياحي الذي تتحقق فيه الفائدة لاقتصادنا الوطني بشكل عام ولأهالي المنطقة بشكل خاص مشدداً على ضرورة فتح وتزفيت الطريق إلى القلعة وعلى ترميمها معرباً عن شكره للدكتور مسعود بدوي رئيس دائرة سياحة على ما قام به من أجل الكشف عن أثار القلعة والاهتمام بها وحمايتها وتعاونه مع الجمعية التاريخية السورية بشأنها .
ثقة بالمستقبل
ومن المشاركين في الاحتفالية التقينا المغترب قصي أحمد الذي قال إنَّ مشاركته في المناسبة هي للاطلاع على ما تتمتع به المنطقة من مقومات سياحية ومن جمال طبيعي يفوق ما يملكه الكثير من المقاصد السياحية ليس على المستوى المحلي بل والعالمي مشيراً إلى أنه سيقوم بنقل ما رآه إلى مغتربه وذلك بهدف جلب مستثمرين لإقامة منشآت سياحية تسهم في إنعاش المنطقة وتوفير فرص عمل لأهلها وأن زيارته للمنطقة هي الأولى من نوعها وأنه أعجب كثيراً بما رآه فيها ولاسيما منطقة الشلالات والقلعة والطبيعة الجميلة الساحرة لافتاً إلى سعيه لإقامة مشروع استثماري على كورنيش جبلة، ستكون الأفضلية في العمل فيه لذوي الشهداء وسيكون في مقدور المواطن الاستفادة منه مؤكداً أن إقدامه على هذا المشروع هو من إيمانه بأن الأزمة التي نمر بها إلى زوال وأن الأمن والأمان عائد إلى سورية مشيراً إلى أن هذا النشاط الاستثماري سبقه نشاط سياسي في بلد المغترب تم من خلاله شرح وجهة النظر السورية من الأزمة إلى المواطنين الأمريكيين .
لفت انتباه
أما المهندسة عائدة منصور من جمعية جبلة لحماية البيئة فأشارت إلى المقومات المهمة التي تملكها المنطقة التي ما تزال منطقة بكراً بما تملكه من ثروات طبيعية مختلفة جمال طبيعي وشلالات نادرة وموقع هام .. وقوة بشرية تؤهلها لأن تكون مقصداً سياحياً مهماً يمكن أن يسهم في حال أحسن استثماره في دعم الاقتصاد الوطني منوهة بخطوة دائرة سياحة جبلة على صعيد لفت الانتباه إلى هذه المنطقة من ساحلنا الجميل الذي يزخر بالمواقع الأثرية والسياحية التي يجب استثمارها ضمن استراتيجية متكاملة للارتقاء بالواقع السياحي في القطر وهو أحد القطاعات الهامة التي تحقق قيماً مضافة كبيرة في حال أحسنا استثمارها وهو الأمر الذي لم نفعله حتى الآن ونأمل تجاوزه في المرحلة المقبلة التي تستدعي استثمار كل الإمكانيات التي نملكها في سبيل دعم وتطوير اقتصادنا الوطني وتحقيق التنمية المستدامة لوطننا .
وأخيراً
لا بد من التنويه باللفتة الهامة لدائرة سياحة جبلة لتبرير أحد المواقع الهامة التي تشكل بيئة مناسبة لتفعيل قطاعنا السياحي في المنطقة الساحلية ضمن الخارطة الاستثمارية الوطنية التي غاب عنها حتى الآن كثير من المواقع المماثلة لوادي القلع وقلعتها الأثرية وهو مايدعونا لإعادة النظر بأولوياتنا ولحظ ما أهملناه في خططنا السابقة لاستدراكه في استراتيجياتها اللاحقة بما في ذلك تحقيق استثمار أمثل لما نملكه من مقومات في تطوير صناعة سياحية تعتبر من أهم الصناعات الداعمة لإقتصادنا الوطني والقادرة على تحقيق تنمية متكاملة ومتوازنة في مختلف مناطق قطرنا الحبيب .
 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة