تقدم المجتمع مرتبط بشبابه ... طاقات شبابية بين الاستنزاف والاستثمار

العدد: 
8965
التاريخ: 
الخميس, 5 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
نور حاتم

هل كانت الحرب ممنهجة لترهيب الموارد البشرية السورية بإرهابها اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً أم لتهجيرها وقتلها جسدياً؟ تقدم أي مجتمع مرتبط بشبابه ذكوراً وإناثاً طاقات شبابية هائلة استنفزت وحرقت وقود للحرب لتصبح رماداً.... مشكلات الشباب السوري باتت لاتعد ولاتحصى بهذه الكلمات بدأ الباحث الاقتصادي الاجتماعي شادي حسن 
 لقاءنا معه حول الموارد البشرية بين الاستنزاف والاستثمار وتابع قائلاً :
تتنافس حكومات العالم على اكتساب أفضل الكفاءات لتصنع المورد البشري وتستثمر فيه؛ لذلك تحاول القيادات الإدارية الكشف عن أفراد كاريزميين يملكون القدرات والمهارات والإمكانيات لتصنع ذلك الفارق الذي يجعل المورد البشري يسلك طريق التنمية الاقتصادية الاجتماعية الذي خلق من أجله... بالرغم من أن الوضع الاقتصادي الاجتماعي في سورية مليء بالمعاناة إلا أنه أيضاً مليء بالقدرات والكفاءات البشرية القادرة على التغلب عليها... 

 

البحث عن علاج الاستنزاف 
نحن هنا ليس بصدد البحث عن الأخطاء فقط ولكن لكي نبحث عن العلاج في زمن أصبح فيه الفشل في إعادة الليرة السورية إلى حجمها الطبيعي أهم منتجاتنا فالحروب هي وسيلة لتحسين واقع الظروف المعيشية . . لقد استنفزت سورية 12.5مليون مهاجر سوري خارج البلاد.. وأثناء البحث بالنسب والأرقام عن تكاليف الكفاءات السورية التي تكبدتها الحكومة وجدنا اضطرار اللاجئين لترك بلدانهم يشكل نزيفاً هائلاً للثروة الوطنية بغض النظر عن انتمائاتهم الدينية والسياسية كما هو عليه الحال في ظل أزمتنا السورية على حد المثل المشهور «مصائب قوم عند قوم فوائد» . فتكلفة إعداد الطبيب السوري مدة سبع سنوات نحو مليون دولار وتتضمن تكاليف الدراسة الجامعية والبنية التحتية التعليمية والتدريبية التي تسبق حصوله على شهادة ممارسة المهنة ،وبالنسبة للمهندس تترواح التكلفة مابين 500إلى750 ألف دولار حسب التخصص على ضوء ذلك يمكن حساب تصور حجم الاستنزاف الهائل للثروتين البشرية والاقتصادية التي تتعرض لها سورية إذا ما أخذنا بالحسبان أن حملة الشهادات العليا يشكلون نسبة تزيد عن 15% من مجمل اللاجئين السوريين وحملة الشهادة الثانوية يشكلون 35%منهم .
الاستنزاف الحقيقي هو ما يسببه هجرة العقول أصحاب الكفاءات 
أكد الباحث شادي حسب إحصائيات مدروسة على أنه لم تشكل هجرة الباحثين عن فرص للعمل أو الهاربين من ظروف بلادهم المعيشية والأمنية استنزافاً حقيقياً كالاستنزاف الذي يسببه هجرة عقول أصحاب الشهادات العليا والباحثين عن أرض خصبة لجني ثمار عملهم ،فقد جرى تسجيل هجرة نحو 17ألف بين دكتور جامعي وطبيب وصيدلي خلال سنوات الأزمة إلى جانب المحامين والمهندسين الذين تجاوزت نسبتهم 20% الأمر الذي انعكس سلباً على الكثير من القطاعات وخطوط الإنتاج... هذه الأرقام يجب أن يجري التوقف عندها بجدية بمعنى أن تتحول الاجتماعات والندوات إلى ورش عمل فورية واتخاذ قرارات توحي بالثقة للمهاجرين وتردعهم عن الهجرة وإلا أصبحت البلد فارغة من كوادرها ... فهل نترقب  عملية نوعية بإعلان رحلات طائرة الحنين إلى سورية لجذب أبنائها المهجرين إلى مطارها بعد أن كلفوا حكومتنا ملايين الدولارات والاستفادة منهم ومن رؤوس أموالهم بدلاً من أن تصب بخزينة البلدان المهاجرين إليها. 
حشد الجهود لتعزيز الصمود والإصلاح الاقتصادي
مسألة الإصلاح الاقتصادي هي مسألة اجتماعية قبل أن تكون مسألة اقتصادية وسياسية والمورد البشري عنوانها، فما تشهده سورية اليوم من معطيات ومخلفات للأزمة تفرض علينا حشد جميع الجهود والإمكانيات المادية والبشرية من أجل تعزيز قدرتها على الصمود والمواجهة، فالمواجهة والانتصارات العسكرية لايمكن أن تستمر إلا في تحسين واقع الموارد البشرية من خلال التنمية الاقتصادية الاجتماعية... الاقتصاد السوري يعاني من تدهور رأس المال البشري المتضرر الأول نتيجة عدة أسباب أهمها 1- سياسة التوظيف الغير عادلة وغلاء الأسعار 2-التضخم الاقتصادي بين الدخل والمصروف. 3-وبسبب اتساع فئة العاطلين عن العمل56% نسبة البطالة السورية 4-اتساع قطر دائرة الفقر . الأمر الذي يجعل البرامج الاقتصادية الاجتماعية للمؤسسات الاقتصادية غير قادرة على سد هذه الفجوة بمفردها إذا ما أرادت تحقيق أهداف التنمية في العدالة الاجتماعية التي ظلت ترعاها حتى الرمق الأخير . . . فحتى لا يصبح المورد البشري أداة معرقلة للتنمية الاقتصادية الاجتماعية يجب العمل على جعله قوة وتطور للمجتمع، فالموارد الطبيعية والثروات لا يمكن أن يكتب لها النجاح من دون المورد البشري العنصر الأهم.
تبني الدور التربوي الاجتماعي والأخلاقي
وتشير التجارب العملية للواقع الاقتصادي-الاجتماعي المعاش إلى ضرورة تبني الدور التربوي الاجتماعي والأخلاقي للعملية الاقتصادية باعتباره استثمار كباقي الاستثمارات الأخرى، الأمر الذي من شأنه أن يعزز القدرات التنافسية والتشاركية للمؤسساى ت ويعكس رضا وقبول المجتمع لتحقيق العدالة الاجتماعية المفقودة. 
معوقات تطور الموارد البشرية
هناك الكثير من المعوقات التي تقف في وجه الموارد البشرية سأذكر أهمها: ١-استغلال المنصب الإداري من أجل منفعة شخصية . ٢-الروتين والبيروقراطية وعدم رفع الروح المعنوية والمكافآت للعاملين. ٣-المرض الإداري والعرقلة للمواطنين بسبب ربط المشاكل الشخصية والأمراض النفسية للموظف بمكان عمله . ٤-كسر الحواجز بين المدراء والموظفين التابعين لأي دائرة حكومية من خلال الاجتماعات الحوارية الشفافة ٥-المحاسبة القضائية للمقصرين وعدم التساهل في الأمور المفصلية الحساسة. ٦-تفضيل المصلحة العامة والعمل تحت شعار «نحن بعيداً عن الأنا الأنانية». مرحلة ما بعد الأزمة كلنا من موقعه شركاء بصناعتها ، الحرب في جولتها الأخيرة بعد أن رفع العالم يديه استسلاماً أمام صلابة وصمود الجيش العربي السوري الماكينات الأولى المحركة لعملية إعادة الإعمار، معاً لدعم الكفاءات السورية الصامدة ومنع هدر وتهجير عقولها، المستفيد الأول من هجرتها رأسمالية ماوراء البحار بعد أن كلفت حكومتنا ملايين الدولارات.. نحتاج إلى الدعم المادي  وتمكين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني في سورية لتصبح مراكز تميز وجذب تعمل على تنظيم الموارد الوطنية وتفعيل دور الكفاءات والكوادر الشبابية السورية لإعادة البناء.

كلمة أخيرة 
إذا كان سقراط قد قال: تكلم حتى آراك، سأكتفي بقولي هذا (افعل دون أن تتكلم فالعين كفيلة برؤياك) هذه المقولة تناسب أكثر سقف الوطن الذي نأمل أن يحتوي الجميع دون استثناء.. نحن لا نكذب الوقائع لكننا نقول الحقيقة لنجعلها أجمل ،حتى لا تضيع دماء الشهداء وتضحيات الجيش العربي السوري فالواقع الجديد لسورية الجديدة رهن وأمانة بين يديكم، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟. 
 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة