لغتنــا حضارتنــا

العدد: 
8962
التاريخ: 
الاثنين, 2 تشرين الأول, 2017
الكاتب: 
ر. عمران

المظاهر الفارغة وتقليعات العصر وصرعاته و غيرها لم تعد المؤثر الوحيد على حياة الشباب  بل طالت التأثيرات أحاديثهم ولغتهم أيضاً . هكذا نشاهد بالعين المجردة ونلمس لمس اليد تراجع الفصحى لتصول فيها العاميات وتجول بعض الكلمات الأجنبية هنا وهناك  فيصوغ شبابنا لغة خاصة بهم تناسب العصر الذي يعيشون  ولمَ لا فنحن مهيئون دائماً للتقليل من قيمة وأهمية لغتنا ونتهم المهتمين بها بالتحجر والكلاسيكية بينما نحرص على اللغات الأخرى  أليس هذا غريباً ؟ حتى أدوات الاتصال المرئية والمسموعة والفضائيات وغيرها نجد فيها المتروك للغة العربية هو نشرة الأخبار لا أكثر  أما بقية البرامج فأنت تسمع وترى  أما الشركات والمؤسسات الخاصة فإن أي عمل فيها يتطلب إتقان اللغة الإنكليزية ولا تهمهم لغتهم الأم .
 كذلك السفر للعمل في أي بلد عربي  والدراسات العليا لا تكتمل إلا مع اللغة الإنكليزية التي أصبحت سائدة في بلادنا بطريقة غريبة مستهجنة وتخشى الوقوع في الخطأ فيها .
ومن نتائج ذلك شعور الطالب بأن اللغة العربية ضيف ثقيل عليه  وأنه من الممكن التعامل مع هذا الضيف تعاملاً يسيراً هنياً على النحو الذي يتعامل به الكبار فهو يعرف العربية ولا يعرفها  لا يعرفها تلك المعرفة بل هو يجهلها ذلك الجهل الذي لا يخفى على أحد  وهو جهل لا يتسامح به أحد في البلدان الأجنبية حيث يبدأ العلم فيها بإجادة لغاتها الوطنية .
 إن احترام اللغة في أي مكان في العالم يدل على انتماء ووعي وفهم من أصحاب هذه اللغة  ولذلك تجد الدول المتقدمة تحرص على لغتها أكثر من حرصنا على لغتنا حتى أن أحدهم يرفض التكلم معك أومساعدتك إذا لم تحاول الحديث بلغته  كما غيرنا من الدول تدفع الملايين سنوياً لنشر لغاتها في العالم  ونحن نتهاون في تقدير لغتنا الأم أمام الأخرى ونعتقد أن المسألة اللغوية هي مجرد مسألة شكلية . يجب أن ننقي ألستنا من اللغات الأجنبية والألفاظ العامة في حياتنا اليومية  فليس هناك أي مبرر ولا حجة و لا عذر لنا في المضي بالتهاون بلغتنا وتلطيخ محياها الكريم أمام ضرائرها من اللغات الأجنبية .
أخيراً من المفارقة إذ يمكنك أن تنال درجة الدكتوراه في اللغة العربية في أي بلد أجنبي أما نحن ماذا نقدم لأبناء الدول الأجنبية والراغبين في تعلم لغتنا ؟!‏‏‏
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة