بـحــر الأبجــدية ... بيــن ضفتـَيـْن

العدد: 
8951
التاريخ: 
الخميس, 14 أيلول, 2017
الكاتب: 
أيمن إبراهيم معروف

-1-
(ننجو دائماً منَ الحياةِ)
 ولا ننجو غالباً منَ الموت .
وعلى هذا نحنُ الأحياءُ الّذينَ 
عدنا للتَّوِّ منَ الموتِ
، : نموتُ مرّتين .
-2-
يتقدّمُ الموتُ على كلِّ شيءٍ وتتأخّرُ الحياةُ .
وبينَ الموتِ الّذي يتقدّمُ والحياةُ الّتي تتأخّرُ
لايجدُ الإنسانُ الوقتَ الشّاغرَ للحديثِ عنِ الاثنينِ معاً
فيُرجِئُ حديثَهُ عنِ الحياةِ الّتي تتأخّرُ غالباً لأنّه مشغولٌ
بالموتِ الّذي يتقدّمُ على كلِّ شيءٍ دائماً .
-3-
بينَ الحياةِ الّتي لا تجيءُ والموتِ الّذي لا ينتهي
يقفُ الإنسانُ حائراً ، : كيفَ يُفسِّرُ ما لا يجيءُ
وكيفَ يشرحُ ما لا ينتهي .
-4-
أمرٌ ملتبسٌ هو الموتُ .
لهذا ، التّاريخُ كلُّهُ درسٌ في الالتباس .
تُرى . مَنْ بيدِهِ الأمر ؟؟!!.
-5-
الالتباسُ حادثٌ في كلِّ شيءٍ ، :
في البلاغةِ والحكايةِ واللّغة .
في القصيدةِ والرّوايةِ والمجاز  .
في الحبِّ والحقيقةِ والألم .
كيف يُمرِّرُ الكائنُ كلماته في التّيه
ويُبرِّرُ في القَوْلِ محنةَ المعنى .
-6-
على مقتضى الالتباسِ يصيرُ الوضوحُ غموضاً
ويصيرُ الغموضُ وضوحاً وتشتَكِلُ المسألةُ :
أيّهما أكثر غموضاً وأيُّهما أكثر وضوحاً 
، : الوضوحُ التّامُّ أم الغموضُ التّامّ .
-7-
ويُقالُ ، أحياناً ، : ليس هناكَ موتٌ . فالبقاءُ للحياة .
ويُقالُ ، أيضاً ، : ليس هناكَ حياةٌ . فالموتُ مستمرّ .
-8-
تنجحُ الحياةُ في إحياءِ عناوينَ للمعنى غائبة .
عندما تضعُ كلَّ طاقاتِها في خدمةِ الموت .
-9-
يشحذُ اللُّغَةَ الموتُ .  وما تُوْدِعُهُ إيّاه تَجِدُهُ فيها . 
-10-
في الكتابةِ أسألُ ، : كيفَ يُمكنُ أنْ تموتَ
دونَ أنْ يكونَ الموتُ هو السّبب ؟!
-11-
الوقتُ يَنْفدُ . أيُّهُما يكونُ أوّلاً  ، : الإبرةُ أم الخيط؟
-12-
 (أنا خِرْقَةٌ) . يا سيِّدَ الأكوانِ والعوالِمِ . خِطْني .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة