الطفل الأعسر بين نظرة المجتمع ورأي المختصينّ

العدد: 
8950
التاريخ: 
الأربعاء, 13 أيلول, 2017
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

 تدل الدراسات على أن (95%) من الناس يستعملون اليد اليمنى في معظم الأعمال وأن (5%) فقط يستعملون اليد اليسرى، وهنا نسأل:
 كيف نتعامل مع الأعسر؟ وهل ظاهرة استعمال اليد اليسرى طبيعية أم عاهة خلقية؟ وما الأسباب الكامنة وراء ذلك؟
 أسئلة متعددة نحاول الإجابة عليها في مادتنا القادمة من خلال اللقاء مع بعض المختصين.
 بداية : يتألف الدماغ من نصفي كرتين متلاصقتين من الناحية الداخلية ويكون أحدهما هو المسيطر على الآخر،  والعلاقة عكسية، أي الإنسان الأعسر يكون النصف الأيمن من الكرة المخية هو المسيطر، كما تلعب الوراثة دوراً مهماً في هذا الأمر، إضافة إلى تأثير إصابات الدماغ في المراحل الجينية الأولى، وعلى هذا الأساس : نجد أن استخدام اليد اليسرى ليس عاهة أو عيباً، وفي الواقع لا يختلف هؤلاء الأفراد في القدرات أو درجة الذكاء عن الآخرين، بل ربما يتميزون بالتفوق والابتكار، لذا فالأفضل أن يُترك الطفل الأعسر يستخدم اليد التي يفضلها، لأن إجباره على استخدام اليد اليمنى قد يسبب له اضطرابات نفسية وعصبية.
الدكتور عماد حيدر( أخصائي أمراض عصبية):
 لا يوجد فرق بين نصف الدماغ الأيمن والنصف الأيسر لدى الطفل حديث الولادة، وبعد السنة الأولى يبدأ أحد نصفي الدماغ بالسيطرة على النصف الآخر وفي السنوات الخمس الأولى إذا تعطل أحد نصفي الدماغ المسيطر يقوم النصف الآخر بالتعويض بشكل كامل، فعلى سبيل المثال: إذا كان الطفل أعسر وتعرض لإصابة دماغية في النصف الدماغي الأيمن، فإن نصف الدماغ الأيسر يقوم بالمهام كاملة، ويعوض عن النصف الأيمن، وفي هذه الحالة يستخدم الطفل يده اليمنى، حتى ولو شفي نصف الدماغ الأيسر بعد فترة من الزمن، والعامل الوراثي يسهم في ذلك بشكل فعال، كذلك تعويد الطفل على استخدام يده اليمنى أو اليسرى، وفي الواقع لا توجد أية فروق بين الأطفال الذين يستخدمون اليد اليمنى أو اليسرى سواء في درجة الذكاء أو التعلم أو الإدراك أو الإصابة بأي مرض دماغي لاحق، وفي حالات نادرة يمكن أن يكون التوأم غير الحقيقي أحدهما أيمن والآخر أيسر، وهذا يؤكد طبعاً العامل الوراثي.
 السيدة هالة التيشوري/ علم نفس/
 الطفل الأعسر مثله مثل الطفل الأيمن لا يختلف عنه في شيء سواء في التفكير أم الدراسة أو التحليل أو في التصرفات اليومية والقيام بالأعمال المختلفة، والاختلاف الوحيد هو استخدام اليد اليسرى بدلاً من اليد اليمنى وهذا الأمر خارج عن إرادته، ويعود للسيطرة الدماغية والعصبية التي تشكل علاقة عكسية بين نصفي الكرة المخية، لذا لا مبرر لخوف الأهل أبداً من هذه الناحية، وعليهم الابتعاد عن قسر الطفل على استخدام اليد اليمنى، وأشدد هنا على هذه النقطة الحساسة إذ يلجأ بعض الأهل إلى ضرب الطفل وإيذائه بالنقد  اللاذع، وأحياناً يقومون بربط يده اليسرى لإجباره على استخدام اليد اليمنى، وهم بذلك يرتكبون خطأ جسيماً، ويؤثرون على نفسيته وشخصيته، وأحياناً على نطقه لذا على الأهل والمجتمع من معلمين وأصدقاء التعايش والتعامل مع هذا الأمر بشكل طبيعي وعدم التهويل أو المبالغة، بل تقبل الأمر دون أية مخاوف أو هواجس، مع التركيز هنا: على ترك الطفل على طبيعته ليستخدم اليد التي يفضلها ، أشير إلى دور عامل الوراثة، خاصة إذا كان أحد الأبوين أعسر.
 المدرّسة عواطف ونوس
 من خلال تجربتي في التدريس أستطيع القول: إنّ الطالب الأعسر هو طالب مرهف الحس والشعور، متفوق في دراسته، ولا يختلف عن غيره في كثير من الأمور، بل يمتاز بجمال خطه في الكتابة، وللأسف يلجأ بعض الأهل إلى توبيخ الأعسر ونقده أو السخرية منه معتبرين أن استخدام الطفل ليده اليسرى يشكل عاهة، وهذا التعامل مع الطفل الأعسر يسبب اضطراباً عنده مما ينعكس سلباً على شخصيته، لذا يجب على الأهل أولاً والمجتمع ثانياً التعامل مع الطفل الأعسر كما يتعاملون مع الطفل الأيمن دون أية حواجز أو فروق.
 أخيراً: أحب أن أنوه هنا، إلى أن الطفل الأعسر لديه قدرة كبيرة على التصور، ويمتلك خيالاً خصباً.
 بقي للقول:
 إنّ نسبة كبيرة من الذين يعانون من تلعثم الكلام هم من الذين اضطروا لاستخدام اليد اليمنى بعد أن كانوا يستخدمون اليد اليسرى لهذا نأمل من الأهل عدم التدخل في ذلك، أي ترك الطفل يستخدم اليد اليسرى أو اليمنى بشكل طبيعي. وذلك تبعاً للسيطرة الدماغية السائدة، فلا قلق ولا خوف، لا سيما أن الدراسات تؤكد على تفوق الإنسان الأعسر وقدرته على الابتكار.
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة