شبكات التواصل : قرّبت البعيد وأبعدت القريب

العدد: 
8950
التاريخ: 
الأربعاء, 13 أيلول, 2017
الكاتب: 
تغريد زيود

هل شبكات التواصل الاجتماعي متهمة بخلق العزلة والخرس الاجتماعي؟
التكنولوجيا نعمة بحد ذاتها، خصوصاً عندما يتم توجيه بوصلتها نحو ما هو ضروري ومفيد للمجتمع، فها هي شبكات التواصل الاجتماعي غزت بيوتنا وعقول أولادنا بكل ما تحويه من تفرعات وأساليب جاذبة، فماذا أفرزت هذه التكنولوجيا الحديثة على المجتمع والأسرة؟
للإجابة على تلك التساؤلات، التقينا الباحثة الاجتماعية الأستاذة بشرى عوض، والتي قالت: نحن نعيش ثورة التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي، هي العلامة الفارقة في العصر الحديث، فقد أحدثت تغيرات جذرية وفتحت باب التواصل بلا حسيب ولا رقيب، ومع تزايد الاستخدام، بدأت بلعب دور كبير في عزل الأفراد اجتماعياً وتفكيك العلاقات الأُسرية والاجتماعية، مما أفرز ظاهرة الخرس الاجتماعي وهي مشكلة معاصرة مقلقة، تعني الانشغال بشبكات التواصل، على الرغم من التواجد في ذات المكان بمعنى التواجد البيولوجي للأشخاص ولكن كل منهم منشغل في عالمه الافتراضي، وعن آثارها قالت: مع تزايد استخدام هذه الشبكات أصبحت العلاقات الافتراضية تحل محل العلاقات الاجتماعية الواقعية، وأصبح المجتمع الافتراضي يحل محل المجتمع الواقعي فأصبحنا نفتقد إلى الألفة في العلاقات وغابت عنا حكايات الجدة والاجتماعات العائلية وأصبح الانتماء إلى العالم الالكتروني وساد الطابع الفردي على أفراد الأسرة وانخفض التفاعل الاجتماعي بينهم فقد هجمت شبكات التواصل على عقول الشباب وأصبحوا يقضون معظم أوقاتهم وراء شاشات الحاسوب الذي ساهم في تغير ملموس بواقع التعامل الأسري والعائلي وتباعدت العائلة وتشتت الأسرة داخل البيت الواحد وفرضت نوعاً من العزلة والوحدة فكل فرد منشغل بعالمه الافتراضي وهاتفه النقال ومنهمك في الرد على الرسائل الإلكترونية.
وعندما سألنا بعض الأشخاص عن موقفهم من شبكات التواصل كانت الإجابات مختلفة: أم أحمد مدرّسة قالت: لا أستطيع أن أجمع أسرتي المكونة من 4 أشخاص حولي وخصوصاً عند السهرة فكل فرد منشغل بهاتفه النقال مبتعد عن السهر والحال والأحوال، أما المهندس كمال: أشار إلى أنها تكنولوجية قربت المسافات ولكنها أبعدت القريب عنا لم نستثمرها بالشكل الأمثل اقتصرت على عرض الحياة اليومية لشخص مااستعراض للملابس والوجود والجمال.
وأثنت الدكتورة راميا على هذه التكنولوجيا التي ساهمت في وصول الخبر غير الرسمي بأقصر وقت واعتبرتها مساحة ومتنفس للبوح بمكنوناتنا التي لايمكننا البوح بها لشخص ما ، أما السيدة ريما فقد منعت أولادها عند القدوم إليها من فتح هواتفهم إلا للضرورة لتستمتع بهم وبأحاديثهم التي افتقدتها بوجود شبكات التواصل في حين أبو بسام مدرّس : وجد فيها ملهاة لولده ابن الشهادة الثانوية وأشغلته عن دروسه وحياته المدرسية.
أخيراً:
شبكات التواصل الاجتماعي غزت حياتنا اليومية ولكم الحكم بالنهاية إن كانت نعمة أم نقمة، إن كانت ثورة تكنولوجية هادفة أم فورة؟، وكل شخص منا يستطيع توجيهها بالطريقة الأمثل، وجعلها في خدمته والسيطرة عليها وفق تحكمه بها وليس تحكمها به.
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة