الشاعر أوس أحمد أسعد.....محلقاً فــي فضاءات القصيـدة

العدد: 
8949
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 أيلول, 2017
الكاتب: 
بسَّام نوفل هيفا

في مجموعته الشعرية ( كنهر أعلى السروة أو كجناح) الصادرة مؤخراً عن وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب وقد تضمنت بعد استهلال موجز /24/ قصيدة، جاءت في /160/ صفحة من القطع المتوسط نقرأ شعراً مكثفاً محتشد الصور، حيّة، وقد أنسن الجماد..
يقول في مطلع قصيدته ( أيها السوري):
يا صديق الجراحات
والأرصفة النازفة
ولنقرأ هذا المقطع من قصيدة بعنوان ( بعشبة أشعل النهر):
 في ضيعتي
«تقرص»
الصبية شعرها
فيبكي الماء!!
وفي مقطع آخر من ذات القصيدة يقول:
ما إن عبرتُ
يقظة ضفتيها
حتى اغرورق السهل
بالهندباء
النص الشعري عند الشاعر حيّ يضج بالحياة ودليل على ذلك هو: ما أقرأه أنا قد يقرأه غيري بصورة مختلفة وتنوع الذائقة في قراءة الشعر هو دليل آخر على حيويته وثرائه..
الشاعر أوس أسعد لا يقدم لنا مادة شعرية في قالب نثري جامد أو بمجرد استسهال بل يتطلب من المتلقي أو القارئ التمعن والتبصر الدقيق، لا بل هي نقل من طور العقل الساذج البسيط إلى طور العقل العلمي الذي يقوم على البحث النقدي وتعلم المنهج في ذلك.. وعليه فهو يتبصرنا الطريقة المرجوة والمطلوبة في قراءة ما يكتب وتأويله، كيف نعلل ونحلل رؤية ما نقرأه مع اختلاف جهات النظر أو زاوية النظر إلى النص الشعري. في قصيدة بعنوان(لا تعذب الكلام قله) يقول:
 أدخل المفتاح في الثقب
لترى كيف تقهقه الهندسة!!
إنّه صياد المفردة ومهندس الكلمة في بناء القصيدة النثرية، ينتقي مفرداته باهتمام وعناية، ويقطف كلماته بعد أن يجمع حروفها بإتقان وانسجام من بيادر الطبيعة وكروم الحياة..
ويداري عباراته، متمكناً من أدواته التعبيرية ولغته الشعرية ..  
القصيدة عنده- كما قرأنا- روح تحيا وتتنفس- ينتقد ويسخر بشكل ناعم لا يخدش حياء الكلام..
تلال من القش مهما علتْ
لا تصنع جبلاً
بل حريقاً
لنلاحظ معاً عنوان هذه القصيدة /لا توقظ الموتى دعهم يحلمون/ والمقطع الآتي منها:
ننام ثلث أعمارنا
نسهو أغلبها
وندّعي أننا
كائنات مفكّرة
وفي مقطع شعري آخر من قصيدة أخرى يقول:
لاشيء يستحق الذكر
سوى أننّي
مازلت حيّاً
وأذهب مع ما قاله الأديب ناظم مهنا على صفحة غلاف المجموعة وأقتطف الآتي:
الشعر عند أوس أطروحة جديدة في فن القول يذهب به إلى الحدود القصوى، ليخلق هذا التماس الوامض بين حدة القول ورهافة المعنى، بين الحضور والغياب بين الذات والخارج، ودون الوقوع في مطب الثنائيات أو الاسترسال في القول: فالقصيدة المكثفة والكلمة العذبة والصورة التي تكوّن شعرية الكلام هنا تشكل حقلاً جاذباً..
أحبك بيدر حنطة
شلال ضوء لا ينام
تنور عشق محتشد
بالأرغفة والشعر
شاعر يغوص كالبحّار في الأعماق السحيقة ليحصل على مكنون الدرر وغرر الكلم.. للمفردة الشعرية عنده دلالاتها اللغوية والنص الشعري غني بدلالاته، فنحن مع الشاعر في مجموعته الشعرية لا نستطيع إلا أن نقف أمام جملة شعرية وكأننا أمام لوحة مكتملة منسجمة متناغمة.. وفي نهاية مجموع هذه الأجزاء كلها نقرأ في اختزال فريد لا يستطيع آخره تقليده أو تكراره، كما يطرحه الشاعر أوس أسعد..
ولا نبعد عن ذلك إذا قلنا لوحة الغلاف للتشكيلي موفق مخول جاءت معبّرة عما ذكرناه آنفاً.
الشاعر محلقاً أبداً في فضاءات القصيدة، له عالمه الرومانسي الخاص به، شعره يشبهه بحسه الوجداني وعاطفته الصادقة ونبضه المرهف الإحساس لدرجة الذوبان في عالمه وفيما هو فيه لحظة الدفق الشعري لديه... وهذا كله لا شك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالفطرة والطبيعة البكر عنده..
والجدير ذكره أن الشاعر من مواليد القامشلي1966 مقيم في دمشق، يكتب في الصحافة السورية والدوريات الأدبية. صدر له المجموعات الآتية/ للوردة ، لبقايا الخراب، آنية الكلام، غابة المفردة، نشيد الغبار المطلق، بسمالخ، وحجل يسند البهاء، ستفتك بك امرأة عالية التفاح، سوناتا، عذوبة تبعثر الكستناء/
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة