الوطنية قضايا فردية وجماعية

العدد: 
8949
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 أيلول, 2017
الكاتب: 
بدر علي ناصر

 الوطن هو فيما نرى التراب والشعب والتعايش عليه. هكذا يتجلى لنا باعتباره العظيم بالحفاظ عليه حراً فوجوده هو وجود مواطنيه ويستلزم هذا الوجود لمنعه معركة متى دُعي إليها وهي من مرادفاتها معركة الحياة.
من ذلك نرى أن الوطنية قضايا فردية وجماعية .
التاريخ لا يستقر ولا يستكين على حال رتيبة فهو في تبدل مستمر لا بد من أن تجري فيه أحداث من حق الوطن الوثوب لمجابهتها فالمعركة لا تؤخذ بالأقوال فما قيمة أن يقول أحدنا قالت أمريكا قولاً هو ما عرفنا وقالت دولة أخرى قولاً آخر. فمعركتنا نحن العرب تمسّ وجودنا كأمة وما دامت غايتنا هكذا، ونحن مخلصون لهذه الغاية، فإننا لو هُدمت منازلنا نعيدها من جديد ولو هدمت مساجدنا وكنائسنا نصلّي في العراء، ولكن لو لطخّنا أنفسنا بذلّ العبودية ورضينا الحياة في الهوان والاستسلام لا نستطيع أن نشيد خرائب نفوسنا عند ذلك فلنودّع الحياة وما نكون إلا جثثاً تتحرّك وتمشي.
هذا البروز من أجل الحياة ليس ما يخصنا نحن الأحياء اليوم فحسب إنما يخصّ أبناءنا حتى الذين لم يولدوا هؤلاء الذين من حقهم أن نسأل أنفسنا من أجلهم: ماذا أعددنا لحياتهم؟ ثم هل نحن نتجاوز الخزي إذا ناجينا آباءنا والجدود في سالفهم البعيد؟
ثم إن هناك عاراً آخر حين يتساءل آخرون أين السبيل والسبيل مجلوّة أمام أعينهم وقد لا يتكشفونها، إنها أن يحفر بأظافره على كل بقعة من تراب الوطن ميلاداً للصراع وينصب في مرامي عيون أبناء الوطن شواخص للأمل.
 إننا الآن في حين تأتينا فيه رياح جنائزية وتتساقط الليالي مع تهديد وطء الآلات القاتلة، وأكفان الموتى، ولكن ليس هذا ما يمحو وطنيتنا ويخذل أصالتنا كشعب، فالأجيال الصامتة منا ليست في صمت إن نفوسها دافعة لقلوبها قبل ألسنتها بالصراخ: لن تشتعل النيران في القلوب لتحرق أصالتنا وحريتنا وحقوقنا ولكن اتخذناها محرقة للموت والخوف وللكلمات الكاذبة التي تدبّ دبيب الغادر لتحرق آمالنا ولتمسك عنا طعامنا. إن دعاءنا: فلينطلق اللهيب فلن يجفّ حلقنا ولن تجمد عيوننا الشاخصة للنور  لتغرق بين النور والظلام المتعانقين.
 إنها معركة الوطن معركة الحياة إنها معركتي ومعركة الآباء الذين قضوا والابن الذي لم يولد كما هي معركة كل بلد صديق ولن يستطيع أن يعزل نفسه عنها مجلس الأمن وهيئة الأمم كلها.
 إننا كمواطنين لم نعد ندافع عن صحرائنا فحسب إننا نقف على أرض الوطن بكل قوة هي لنا وبكل رواسب السنين التي على كل بقعة منها شقائق من دم  من آبائنا وقصد من مرّانها وسيوفها.
 وما أحرى بالمواطن أن ينتصب لتجار السياسة  والمعلقين والمقننين وأصحاب الوجوه المتعددة الذين يعرضون أنفسهم عباقرة وطنية يتساءلون بالجمل  الغامضة وكأنهم هم العليمون ببواطن الأمور ويلقون اللوم على غيرهم وهم يقفون موقف المتفرج والخائف على مكاسب برجوازية خشية أن تضيع.
لقد رفعت الأقنعة عنهم تلك التي طليت رياء بالادعاءات المبادئ الواعدة. إن هؤلاء همهم أن يمارسوا لعبة/ الأكروبات وهذه لفظة فرنسية يقصد منها/البهلوانية/ التي مارستها القبائل الهندية المهجرة وأوت إلى أوربا وإلى بلداننا وتحولت الى لفظة/ كروبات/ في تداولها ثم إلى / قرباط/ في التداول باللغة العربية العامة، إذ لم يكن لهم سبيل للحصول على عيش إلاّ عن طريق البهلوانية.
  إن هؤلاء الذين يمارسون لعبة البهلوة في تجارتهم السياسية وهؤلاء المفكرين المنافقين لتنزع أقنعتهم عن ريائهم ولتجسم لهم الحقيقة بجسامتها، ثم إحالتهم المعركة الوطنية إلى قضية سياسية وإلى معركة كلامية نرى أن ليس اللوم على الدول ولا على المشادة في مجلس الأمن بيد الأطراف في حين نقوم نحن بدور المتفرج أو المنتظر النتائج عنها.
وعلى العكس من أعداء الوطن يظهر ابن هذا البلد الأصيل- هذا الابن الشريف- ذو الوجه المتجهم في أعين المرائين وهو مهيأ للدفاع عن كيانه ووجوده وبات ينفض يده من تجار الفكر وبائعي الثقافة الكاذبة الذين يطالعون بأفكار وهمية ليصرفوا الاذهان عن المعركة الحقيقية معركة الوطن.
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة