ســـــــــراب

العدد: 
8949
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 أيلول, 2017
الكاتب: 
حسين الحجي

كم جميلة أوهامنا حين نعطي أهمية لأشياء صغيرة لكنها باتت كبيرة بفعل هذه الأوهام، حيث غدت طعامنا وشرابنا ربما كان ذلك بسبب نوازع الفقد التي تنتابنا إثر حاجة ملحة تقف لنا في المرصاد، لتخطف خطانا نحوها دون بصيرة ودراية، فالحب مثلاً ما هو؟! ولماذا نحب؟! وهل هناك دوافع تختبأ وراء الحب؟! وإنجاب طفل لأجل الاستمرار أم لأجل لذة الإنجاب؟! ولماذا نقتني الورود؟! ولماذا نتصل بأحدهم؟! ولماذا يوجد الأصدقاء في حياتنا؟! ولماذا نسهر على شرفة الحبيبة؟! ولماذا نتوق للحرية؟! ولماذا نحنُّ للماضي؟! ولماذا يسكننا الأمل؟! ولماذا ننتظر؟! ولماذا نتذوق الجمال؟!
عندما تدور بنا رحى الحياة نكتشف أن كل ما فعلناه لم يكن إلا لغاية ما في قرارة أنفسنا، فالنضج كفيل بتبديد هذه الأوهام التي ربما كانت في يوم ما هواجس تسلب من أعيننا النوم، الذكاء الذكاء، ألا نثق بحواسنا ثقة مطلقة فالحواس تخدع ومن يخدعني مرة يخدعني ألف مرة فهي التي أضافت على تلك الأشياء قيمة غير موضوعية لم تكن موجودة فيها أصلاً، وبالتالي نحن من أوجدها وأعطاها الصفة الشرعية للعبث بنا، فالنضج يضعنا على السكة الحقيقية التي يجب أن تسير خلالها حياتنا، حينها نكتشف سخف ما أوقظ أعصابنا وأراق أعمارنا، إذاً كل ما جمّلناه وأضفناه لحياتنا هو وهم قهر الموت الذي يتعقب قطفنا من شجرة الحياة كما الثمرة اليانعة، وأرغمناه على التراجع حتى لا يزحف إلينا سريعاً، حيث نغني ونرقص ونكتب مقطوعة شعرية للمساء، فنحن لا نحب شيئاً ما لأننا نحبه فقط بل نحبه لأننا نحتاجه، وبالتالي أفعالنا قصدية بمعنى أن كل ما نقوم به لأجل شيء ما نريده حتى عندما نضع الورود على قبر أحدهم نضعها لترد لنا ذات فقد، وكذلك حتى البكاء على الميت هو نوع من البكاء على أنفسنا، فالتقدم في العمر مختلف عن النضج فالنضج لا ينحصر بسن معين بل هو الوقوف مطولاً حول الأوهام التي اعتدنا تكرارها وأصبحت من الكماليات في حين أنها لا شيء.. لا شيء؟!؟!
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة