بازار خاص لسوق اﻹيجارات ...

العدد: 
8946
التاريخ: 
الخميس, 7 أيلول, 2017
الكاتب: 
هلال لالا

" مئة سبب وراء ارتفاع أسعار العقارات في اللاذقية ... صفقات البيع والشراء متمردة على قانون العرض والطلب "

تشهد حركتا بيع  وشراء العقارات في محافظة اللاذقية تقلبات غير منطقية، ففي بعض المناطق لا تزال تعقد صفقات البيع والشراء بأسعار متمردة على قوانين العرض والطلب، وهذا الأمر ينسحب على معظم المناطق، وبحسب أصحاب المكاتب العقارية, يتراوح سعر المنزل في المناطق الشعبية بين 100 ألف إلى 125 ألف ليرة للمتر, بعد أن كان لا يتجاوز الـ 60 ألفاً للمتر لمنزل غير مفروش من غرفتين وصالون في المناطق المتوسطة بينما المفروش يبدأ من 100 ألف وحسب طلب المؤجر، وفي مناطق أخرى تتراوح الإيجارات بين 150 إلى 200 ألف في الشهر لمنزل غير مفروش.
ويصل سعر المتر من 75 ألف إلى 200 في مناطق الشيخ ضاهر، وفي الكورنيش الغربي والأميركان وصل المتر إلى خمسمائة ألف على العضم، طبعاً بحسب الإطلالة البحرية والخدمات الموجودة في البناء.
 وحسب دراسات، ارتفعت أسعار الإيجار الفعلي خلال الفترة بين عامي 2010-2017 من 10 آلاف ل.س، إلى 60 ألف ليرة، وسطياً، وذلك لاستئجار منزل في ضواحي المدن أو عشوائياتها.
وقد سجلت العقارات ارتفاعاً في بالليرة السورية مقابل انخفاض أسعارها بالدولار، إلى نسبة 500% بالنسبة لليرة السورية.
لسوق اﻹيجارات بازارها الخاص 

وعلى الرغم من صدور قانون الإيجارات الجديد إلا أنه لم يكن له أي منعكس مباشر على السوق العقارية، فوفقاً لخبراء عقاريين، القانون الجديد هو عبارة عن جمع للقوانين السابقة ولم يأت بأي جديد إلا في حالة العقارات المؤجرة تجارياً حيث أعطى الخيار للمؤجر (عند البيع حق الفروغ) أن يسترد عقاره، أو يتقاضى 10% من ثمن المبيع بعد إبلاغه بالثمن الذي بيع به حق الفروغ.
مازن أسود صاحب مكتب عقاري ومتعهد إكساء لفت إلى وجود عدة إشكاليات في قانون الإيجارات الجديد رقم 20 لعام 2015، بالإضافة إلى ثغرة في الأوراق المطلوبة بمناطق المخالفات والسكن العشوائي,  في مجلس مدينة اللاذقية - دائرة العقود بلغ عدد عقود الإيجار الموثقة لغاية تاريخه 28ألف عقد وهو أقل من العام الماضي لأن أغلبية العقود يتم توثيقها في محكمة الصلح، وبسبب بعض اﻹجراءات الروتينية التي قد تطول إلى 51 يوماً ولاختصار الوقت اللجوء للمخاتير أو المكاتب العقارية الخاصة لتوثيق العقد لمرة واحدة وعدم تجديده لكون دائرة التنفيذ تقوم بإخلاء المستأجر في أي وقت تشاء.
وكون العقد شريعة المتعاقدين فلا يوجد ضابط قانوني يلزم الأطراف بوضع الرقم الحقيقي للإيجار ما يلحق خسارة في خزينة الدولة، وثمة اقتراح أن يكون الرسم البلدي للعقد السكني سنوياً خمسة آلاف ل.س ليرة مقطوعة والعقد التجاري عشرة آلاف ليرة مقطوعة, ما يلزم  بذكر رقم الإيجار الحقيقي كون النسبة ممكن أن تكون أقل من الرقم المطلوب.


أزمة مفتعلة
إن أزمة السكن في اللاذقية هي أزمة مفتعلة فما هي الحقيقة في هذه الأزمة ولماذا يرونها مفتعلة وهل تعود إلى ضيق المساحات و قلة الأراضي ضمن المخطط التنظيمي لمدينة اللاذقية؟ حيث أن معظم المساحات المتبقية هي أراض زراعية مروية و جزء كبير منها مسطحات مائية و غابات محيطة بالمدينة، وماذا نقول بوجود شقق فارغة بعدد  بأس به، أو عن نظام ضابطة البناء والارتفاع الشاقولي ونسبة، و..؟.
مئة سبب للارتفاع
شاب في مقتبل العمر، موظف، يحمل إجازة جامعية شكا ارتفاعاً  في الأسعار مبالغاً فيه وخاصة في السنوات الخمس الأخيرة، حيث لم يكن يتجاوز سعر عقار بمساحة100 متر مربع ال 800 ألف ليرة سورية ، وكان يوجد فائض في الشقق المعروضة للبيع وكانت أرباح تجار البناء تتناسب مع أسعار الأرض المنخفضة حينها، لكن ومنذ حوالي أربع سنوات قفز سعر العقار مساحة100 المتر إلى ملايين الليرات السورية، الأسعار تختلف من منطقة إلى أخرى في المحافظة، فمثلاً في مشروع السابع يصل سعر المتر المربع إلى حوالي 120 ألف ليرة وارتفاع الأسعار هذا يعود إلى ارتفاع قيمة الأرض والتي تتجاوز في بعض الأحيان ال 20 مليوناً، وتصل إلى 40 مليوناً ولن يرضى التاجر ربحاً له أقل مليوني ل.س وخاصة أن مواصفات البناء الحالي تختلف عن السابق من حيث شكل البناء والذي ينعكس ارتفاعا على تحديد  السعر، إضافة إلى أن البناء أصبح كتلة بيتونية واحدة وبالتالي ارتفعت التكاليف من حيث كمية الحديد المستخدمة والبيتون. 
ومن العوامل التي تسهم في تحديد سعر العقار تخديم المنطقة، ونوعية البناء، ملاصق، أو منفصل،  وملكية العقار 2400 سهم أو أقل في ذلك، وموقعه في الشوارع الرئيسية أو قريب من المراكز الخدمية، ومن أسباب ارتفاع أسعار العقارات في اللاذقية لفت البعض إلى المخطط التنظيمي وقلة الأراضي التي تعود ملكيتها إلى القطاع الخاص ما رفع من التكلفة ومن قيمة البناء، ويكمن  الحل في إعادة توزيع المخطط التنظيمي واعتماد النظام الشاقولي للبناء، علماً أنه في المنطقة الواحدة يختلف النظام العمراني بين أربعة طوابق وبين ستة طوابق وحتى يصل إلى عشرة طوابق، فالنظام الشاقولي يخفض السعر إلى النصف تقريباً مع توفر مواد البناء بأسعار معقولة كما أن ارتفاع التكلفة يعود إلى ارتفاع سعر الأرض والتي تصل إلى أرقام خرافية حوالي20 – 30 مليوناً والذي ينعكس على سعر المتر، وعندما يصبح البناء شاقولياً أيضاً فأمر طبيعي أن ينخفض سعر البناء بنسبة حوالي 30 % أو 35 % من سعر الشقة‏‏‏، إضافة إلى الارتفاع الكبير في رسوم الرخص مثل رسوم نقابة المهندسين ورسوم المرافق العامة كلها عوامل ساعدت في زيادة الأسعار التي تأثرت أيضاً بارتفاع تكاليف النقل نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات حيث يتم حساب ليتر المازوت عند نقل مواد البناء في السوق السوداء بسعر 500 ليرة لليتر الواحد وهو الأمر الذي ينعكس على أسعار هذه المواد مثل الرمل النبكي والنحاتة وغيرها.
رسوم الكهرباء بأضعاف 
وكذلك موضوع الكهرباء التي ارتفعت رسومها بمقدار/150/ ضعفاً وذلك بعد إلزام المتعهد من قبل وزارة الكهرباء بدفع تكاليف إيصال التيار الكهربائي من محطة التزود بالطاقة الكهربائية إلى المحضر السكني وهو الأمر الذي تسبب في دفع المتعهد لتكاليف كبيرة انعكست في النهاية على المشتري كون المتعهد سيحسب هذه الكلفة مع هامش ربح تتناسب معها على سعر بيع المتر المربع مبيناً أن المراسلات مع رئاسة الوزراء والجهات المعنية كافة لم تسفر عن إعادة النظر بهذا الأمر الذي ترك أثره على صعيد زيادة تكاليف البناء بنسب وصلت إلى 5% في المدينة وإلى 15% في الريف لكون تطبيقه يتم في الريف كما في المدينة مستغرباً الإصرار على تطبيق هذا القرار على الرغم من أن المواطن يدفع ضمناً وعندما يدفع فاتورة الكهرباء تكاليف مد الشبكة الهاتفية أو تمديدات المياه، وقد أثر هذا القرار سلباً على حركة البناء بشكل قلل من العرض في السوق وهو ما أدى بدوره إلى زيادة أسعار العقارات.
القيمة الرائجة  بدلاً عن التخمينية
يذكر أن اللجنة المركزية المكلفة بتحديد الأسس الواجب اعتمادها للوصول إلى القيمة الرائجة لأسعار العقارات على مذكرة تفصيلية بهذا الشأن تتضمن تأسيس نظام معلوماتي عقاري مبني على قواعد بيانات خرائطية ووصفية على المستوى الوطني.
واعتمدت اللجنة المذكرة بعد وضع الملاحظات عليها وكلفت مركز الدراسات والبحوث العلمية بناء النظام المعلوماتي الموائم لذلك بالتعاون مع الجهات العامة ذات العلاقة حيث اعتمدت اللجنة القيمة الرائجة للعقار بدلاً من القيمة المالية التخمينية المعمول بها حالياً في القانون 41 لعام 2005 وتعديلاته.
وسيتم وفقاً للجنة احتساب السعر الوسطي للمتر المربع من العقار أرض وبناء بالاستناد إلى نظام مؤتمت لتصنيف العقارات علماً أن هذه القيمة لا علاقة لها بالقيمة المالية التي يعتمد عليها في احتساب ضريبة ريع العقارات ترابية.
ووضعت اللجنة منهجية للعمل تعتمد على تصنيف أساسي للأراضي أو العقارات حسب وقوعها داخل أو خارج المخططات التنظيمية بالدرجة الأولى بينما يتم بالدرجة الثانية تصنيف الأراضي على مستوى قطاعات تحدد فيه الفروقات السعرية بين القطاعات بناء على قيمة سعر أساس ثم يجري تثقيل هذه القيم حسب خصائص محددة على مستوى كل عقار.
وأشارت اللجنة إلى أن هذه المنهجية ستحقق توازناً  سعرياً  أقرب إلى العدالة والوضوح بين المناطق والمحافظات للوصول إلى قيمة معقولة قريبة من الواقع للسعر الرائج تكون أساساً في احتساب ضريبة البيوع العقارية بعيداً عن التدخل الشخصي وستسهم في انجاز خارطة العقارات في سورية.
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة