( أوغارو ) التوهج الحضاري وعراقة التاريخ واللغة والنوتة الأولى

العدد: 
8935
التاريخ: 
الخميس, 17 آب, 2017
الكاتب: 
صباح قدسي - لانا شعبان

" نحت على الرمال ومعرض وأنشطة موازية   شخصية العام  . . الروائي الكبير حنا مينة .. "

يستمر ملتقى النحت على الرمل في خطواته التأسيسية الثابتة كثقة البحر والصخر كل عام ، وفي نسخته الثالثة / أوغارو/ 2017 انطلق على شاطئ نادي اليخوت ليلامس الحلم والفرح رغم الألم ، وليقدم الإبداع السوري بطريقة احترافية نحتاً على الرمال كحامل أساسي للمهرجان ، أو في الأنشطة الموازية المتنوعة والمنتقاة للأطفال إلى الفن التشكيلي إلى اليوغا إلى الانطلاق مع / هيا إلى الدراجات/ وهي مفاجأة الملتقى ، وتم اختيار ( أوغارو ) اسم المدينة الأعرق في تاريخ الإنسانية ، المدينة التي أضافت للعالم اللغة التي يكتب مليارات البشر بترتيب حروفها لليوم ، والموسيقى في نوطتها الأولى والمكتبات  في نسختها الأولى والتوحيد في نسخته الأولى ، أوغاريت الروح والإنسان والإيمان والتوهج الحضاري المستمر لقرون مغطياً المتوسط من شرقه إلى غربه، وإلى جوار أوغاريت تنطلق احتفائية العام بمبدع من مبدعي اللاذقية الروائي السوري الكبير حنا مينة احتفاء به إنساناً ومبدعاً وروائياً وفناناً أثرى العالم بما يليق بمدينته العظيمة .
 هذه هي الروح التي أطلقتها الجمعية الوطنية  لإنماء السياحة في سورية مع انطلاقة ملتقاها النحتي 2017 / أوغارو/ .

بدأت الأعمال النحتية تنبض بالحياة تحت أشعة الشمس
اعتمد النحاتون المشاركون في ملتقى النحت على الرمال الأناة والصبر للخروج بأعمالهم الحاملة لتفاصيل ومكنونات السوري ، وهم فنانون مخضرمون ومنهم مشاركون للمرة الأولى بالنحت على الرمل وهو العنصر الأساسي في عملهم ، و هي مادة صعبة المراس كان لا بد من الاحتيال عليها .
 النحات علي معلا / عرس الوطن/
 الفنان علي معلا نحات مشارك ومدير الملتقى بدأ عمله يأخذ ملامحه منذ اليوم الثاني للملتقى مجسداً فيه عرس الوطن وانتصار سورية ، مستخدماً مكونات العرس السوري التقليدي وشخوصه وهم بحالة فرح تلفت الزائر معتمداً سلسلة أعمال مترابطة من مشاركته الأولى/ رحلة إلى الموت/ إلى الثانية / تحية إلى الجيش العربي السوري/ ويرى أن الرمال كمادة لا تقل عناداً عن الصخر  وعلى الفنان أن يحتال على الكتلة الرملية ليحافظ على تماسكها كاللجوء إلى الشكل الهرمي في تكوين العمل ليصمد  قدر الإمكان .


 النحات محمد بعجانو:
 تحدى الرمال وكان أكثر عناداً منها ليعيد تشكيلها كلما انهارت ، وهو نحات مخضرم لكن هذه تجربته الأولى مع الرمال ويعتقد أن هذا النوع من الرمال لا يكفيه الخلط مع المياه ليتماسك كما هو الرمل النبكي ، والأفضل التعامل معه بأسلوب الرولين الخاص بالجداريات والتدخل بتكوين السطوح لتجسيد الفكرة المطلوبة و يستمر الآن  باكتشاف هذه المادة ومعرفة أسرارها والتعرف عليها. 
 النحات عفيف آغا / بعل/ :
 اختار النحات عفيف آغا منحوتته / بعل/ الإله الأوغاريتي إله المطر والبرق والرعد الذي اتخذ من قمة جبل الأقرع في اللاذقية مقراً له يحرسه ممسكاً بعصا البرق بيمناه والسهم الدال على النبات والخصب بيسراه كرمز للتجدد والحياة والعطاء الدائم ، مصمماً بوابة قصره بشكل رمزي لافت ولتتماسك ذرات الرمال الغير مترابطة والمعرضة للتفكك منتصراً عليها باستخدام تقنيات معينة ثم تثبيتها بالغراء للحفاظ عليها . 
 النحاتان / أكثم السلوم وكوثر صالح/ أنوثة:
 حضرت الأنوثة بتفاصيلها في أعمال النحاتين أكثم السلوم وكوثر صالح وهي مشاركة للمرة الأولى بالملتقى ، و في عملهما ركزا على المادة الأساسية لتماسك حبات الرمال وهي المياه معتبرين أن المرأة في عملهما دلالة على الحب والألم وحالات الصراع فهي مسرح الحياة .


  معرض الفن التشكيلي
جاء معرض الفن التشكيلي هذا العام كنشاط موازٍ للنحت على الرمال غنيً بالأسماء النخبة المشاركة /21/ فناناً تشكيلياً وهم / علي مقوص، ناظم حمدان، بولص سركو، أنور الرحبي، محمود جوابرة، محمد غانم، وليد الآغا/ ايماروش،  اسماعيل نصره ، عمار حسن، علي جودت معلا، علي حميشة ، عنتر حبيب، محمد بيطار، د. سائد سلوم، علاء شرابه، انمار حمادة، جهيدة بيطار، علي محمد، غادة حداد، عناية بخاري . كما جاء المعرض غنياً بالطروحات والأعمال الفنية المقدمة والتي ضمت عناوين وأفكاراً وتقنيات متنوعة وتم افتتاح معرض الفن التشكيلي في اليوم الأول لانطلاق الملتقى السبت 18 آب وكان الإصرار على مرافقة المعرض للنحت طيلة أيام الملتقى بهدف خلق مشهد  بصري متكامل  مع الكتل الرملية . 


 التشكيلي والناقد عمار حسن:
 القادم من دمشق وعضو الهيئة الاستشارية والإعلامية والمشارك للمرة الثانية في الملتقى بـ/3/ لوحات يرى أن المعرض على مستوى إبداعي هام  وجدير بالمشاهدة سواء من ناحية القامات التشكيلية المشاركة ومن ناحية نوعية الأعمال التي قدمها والمتنوعة المدارس، الانطباعية ، السريالية، التعبيرية/ وكلها بتوقيع أسماء معروفة في المشهد التشكيلي السوري قدمت لتقدم آخر نتاجاتها الفنية للجمهور ضمن مناخ فني متكامل ما يميزه عن العام الماضي الرؤية المختلفة لوجود  أنشطة تفاعلية مع الأطفال / موسيقا، غناء، لعب، نحت على الصلصال/ تطلق قدرات الأطفال التخيلية والنشاط الأهم والأساس النحت على الرمال فهو فن معاصر يحقق التأثير المباشر بين الجمهور والفنان ليحصل التعديل على الأعمال النحتية بناء على التأثيرات المتبادلة ، فالفنان يلعب بالرمال وهي مادة جاذبة للكبار وللأطفال  لينتج فكراً وتعبيراً يلامس وجدان وعقل الإنسان السوري ويصل به بعد تشذيبه وصقله لمرحلة تحمل طاقات تعبيرية عالية .
  التشكيلي بولص سركو:
 جسد بلوحاته الثقافة الأوغاريتية والبيئة البحرية/ شرائط مائية تتماهى مع جسد المرأة/.
 التشكيلي عنتر حبيب:
 شارك بلوحتين من مجموعة / أغان إلى الدون كيخوتية/ تجسدان أغاني لها علاقة بالمرأة .
  التشكيلي ناظم حمدان:
 تفرد بعملين فنيين مزج فيهما الأحبار مع المعدن/ مدرسة الغرافيك/ سرد من خلالها المشاعر ومفرداتها وانعكاساتها من خلال قساوة المعدن إلى جانب الخشب والماء الذي اندمج في جسد المرأة .
 التشكيلي علي مقوص:
 استمد ألوانه من البحر مستخدماً الحالة التعبيرية المتحدثة عن مكنونات النفس البشرية وبحثها الدائم عن الإجابات لأسئلة وجودية .
  التشكيلي علي حميشة:
 قدم لوحتين معتمداً الحجارة الصغيرة المختارة من الشاطئ السوري وأعاد تدويرها لتشكيل أعماله ولتكون المرأة عنصرها في إشارة منه للحياة والولادة والاستمرار .


مفاجأة الملتقى: مبادرة ( ليتس بايك) 
 كانت مفاجأة الملتقى بنسخته الثالثة 2017 المبادرة التي أطلقتها الجمعية الوطنية لإنماء السياحة في سورية / ليتس بايك/ للدراجات الهوائية/ هيا إلى الدراجات/ بهدف تشجيع الشباب واليافعين ومختلف الفئات العمرية لاعتماد الدراجة الهوائية كوسيلة نقل بديلة تفيد في توفير الوقود والحفاظ على البيئة والتي انضم إليها عشرات المتطوعين في جولة ضمن مدينة اللاذقية انطلاقاً من المحكمة وصولاً إلى نادي اليخوت مكان الملتقى . 
وقالت سحر حميشة رئيسة  مجلس إدارة الجمعية أن الهدف من إطلاق هذه المبادرة نشر ثقافة المواصلات البديلة وكسر حاجز الخجل والخوف من قيادتها ، ولاحقاً ستتوسع المبادرة لتشمل الريف المجاور . 


كما أكدت ريم حرفوش مؤسسة المبادرة أنها تستخدم الدراجة شخصياً في تنقلاتها وأرادت نقل عادتها إلى غيرها خاصة الفتيات لافتة إلى مشاركة البعض القادمين من طرطوس وأن المجموعة تضم أساتذة جامعيين وطلاب وموظفين وربات منزل فالمشاركة مفتوحة للجميع وفي المرحلة المقبلة سيتم التنسيق  مع متاجر خاصة بالدراجات للحصول عليها بأسعار مقبولة تناسب إمكانات الشباب .


 كانت اليوغا نشاطاً موازياً في أوغارو وهو النشاط الحاضر في الملتقى منذ انطلاقته ، و قالت رشا يعقوب من المركز السوري لليوغا والتأمل الجهة المشرفة على نشاط اليوغا في الملتقى إن الهدف من النشاط تعريف الزوار والأطفال من خلال تمارين معينة على معنى اليوغا وإنها ليست مجرد جلوس وصمت بل تمارين مرتبطة بالجسد والروح والفكر لتعلم كيفية تمديد الجسد  وإدخال الأوكسجين بالتنفس الصحيح وتمارين الضحك كطريق للسعادة من خلال ابتسامة تتطور لتصبح ضحكة نابعة من القلب ، فاليوغا تعلم طرق تحسين الحياة وزيادة متعتها .


ومن زوار الملتقى الكاتب عاطف صقر الذي رأى في الملتقى تظاهرة فنية سياحية لرؤية الإبداعات ، و هي ليست مجرد تجمع فني فأهميتها تأتي  من المتابعة الجماهيرية والحضور والأنشطة المواكبة لعرض الرسم وغيره لتؤكد جميعها أن سورية الإبداع والتجدد بمعناه الأسمى وإن الشعب السوري  يحب الحياة رغم الألم وسعيه الدائم لتقديم الصورة الحضارية للشخصية السورية وإشعال الضوء للعالم لتستمر المحبة والسلام ويستمر الإبداع الإنساني . 
 كما رأى الزوار من أطفال وكبار أن أجواء الملتقى عامرة بالفرح وتعم موقع الملتقى إضافة لما لامسوه من جمال وروعة الأعمال الفنية : نحت وتشكيل ومشاركاتهم بالأنشطة الموازية التي منحتهم السعادة والفائدة .  
 جدير بالذكر أن الملتقى أقيم برعاية وزارتي الثقافة والسياحة ومحافظة اللاذقية وبالتعاون مع مجلس مدينة اللاذقية واتحاد الفنانين التشكيليين في سورية ومديرية الفنون الجميلة بدمشق ومديرية ثقافة الطفل في دمشق .
 وانطلق في 12 آب ليستمر إلى 18 آب على شاطئ نادي اليخوت، وإن الافتتاح تم بحضور الدكتور محمد شريتح أمين فرع الحزب باللاذقية والمهندس علي مبيض معاون وزير الثقافة وبحضور ثقافي  وفني وجماهيري لافت ويختتم الملتقى بتكريم شخصية العام الروائي الكبير حنا مينة وبمعرض منحوتات الفنانين المشاركين وهم : غازي عانا، محمد بعجانو،  علي معلا، ميسون حبل، عفيف آغا، عادل خضر، أكثم السلوم، كوثر صالح ولتضم الفعاليات الموازية قبل الختام نحتاً على الرمل بإشراف النحاتين المشاركين وأنشطة تفاعلية بالتعاون مع مديرية ثقافة الطفل بدمشق وألعاب  كشفية بالتعاون مع الفوج/17/ وسيتم توزيع شهادات مشاركة للنحاتين ضمن حفل ختامي يحييه المطرب زين أسعد والمغنية لين درويش .
 وجدير بالتنويه متابعة د. ياسر دواي عضو المكتب التنفيذي لقطاع السياحة والثقافة لأعمال الملتقى ودعم المحافظة لهذه الفعالية الأهلية التي تدعم ربط المجتمع بالمؤسسات الحكومية .