النضج الانفعالي بداياتهُ ومفهوماته

العدد: 
8930
التاريخ: 
الخميس, 10 آب, 2017
الكاتب: 
فرح خليفة

عند قراءة مصطلح «النضج الانفعالي» ترتسم بمخيلتنا صورة إنسان يقف وقد تجاوز عمره مراحل الطفولة و المراهقة ، ربما بالعشرين أو الثلاثين أو الأربعين..
 وهنا نثير نقطة المقارنة بين مفهوم «الرشد» و «النضج الانفعالي» ، الرشد هي مرحلة من مراحل نمو الإنسان وهي تعقب المراهقة وتسبق الشيخوخة ، ولها محكات عمرية وفقاً للزمان والمكان ، وحتماً ينمو الإنسان ويمر بها في حياته .
بالمقابل النضج الانفعالي مفهومه أشبه بمنزلة يعتليها الإنسان حيث يولي اهتماماً لتطوير نفسه ويعمل على ذلك.. فقد نرى سمات النضج الانفعالي على المراهق أو الراشد أو المسن! 
- من سمات النضج الانفعالي ضبط النفس في مواقف تثير الانفعال بعيداً عن التهور والاندفاع
- أيضاً أن تصبح أكثر إدراكاً واستبصاراً بنفسك وبمستواك وقدراتك ، وأيضاً فهم لدوافع السلوك الإنساني ، وعلى هذا تكون متمكن في حسن اختيار الأصحاب
- تأجيل لذات عاجلة وتحمل شيئاً من الألم الوقتي من أجل لذات أخرى بعيدة ، فتتحمل المتاعب الحالية في سبيل مكاسب مستقبلية
- عندما تكون قادراً على التعبير عن مشاعرك بصورة ناضجة بدون إثارة أي انفعال بعيداً عن التعبيرات الطفولية
- أن تكون قادراً على حل مشكلاتك وإتخاذ قراراتك بإستقلالية نسبية دون الإعتماد الكلي على الغير
- أن تكون قادراً على معاملة الناس على أساس واقعي بحقائق تعرفها دون التأثر بما تصوره لك مشاعرك وانفعالاتك أو أوهامك عنهم . .
-تقبل الأدوار والمسؤوليات والاستعداد لتحملها 
فالنضج الإنفعالي هو الانتقال من التعبير الانفعالي غير الناضج الطفولي الذي يتسم بالتهور والإندفاع والمبالغة وعدم ضبط النفس إلى التعبير غير الضار المتزن والفعّال . .
والانتقال من تفسير المواقف وفقاً لمشاعرك إلى تفسير المواقف بموضوعية واقعية . .
والانتقال من الهروب من المشكلات والمسؤوليات أو تجاهلها إلى تقبلها والتعامل معها. .
وكما تثبت الدراسات النفسية في هذا المجال ، فإن النضج الانفعالي هو الدعامة الكبرى للصحة النفسية ، وضعف النضج الانفعالي معيق لعملية التوافق النفسي وتكامل الشخصية ومسبب للأمراض النفسية الجسمية والسلوكيات المضطربة . .
فمن يستجب لمشاعره ويتخذ قراراته بناء عليها ، و يتصرف بالمواقف وفقاً لمشاعره كالغضب والخوف والتوتر  ينته به الحال بفقدان الثقة بنفسه وبالآخرين .
فمعظم المشكلات التي تحدث بين أفراد المجتمع في هذا الوقت الراهن تعود إلى زيادة الانفعالات والتوتر بشكل يصعب السيطرة عليها والتحكم بها ، لذلك فإن النضج الانفعالي يتضح على الإنسان بقدر سيطرته على انفعالاته وأيضاً بالتعبير عنها بصورة متزنة ، يساعده ذلك على تكوين علاقات إيجابية فضلًا عن زيادة الثقة بنفسه وبطموحاته والشعور بالاستقلالية والاعتماد على نفسه والتوافق مع الآخرين .
فبقدر ما يكون سلوكك بعيداً عن السلوك الانفعالي الذي يغلب عليه المشاعر ، يكون مستوى نضجك الانفعالي.
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة