300 مليون ليرة سورية لتأمين الاستثمار الأمثل لعقارات الشاطىء السوري ... د. أوس عثمان : مجلس محافظة اللاذقية تصدى بجرأة عالية لملف الأملاك البحرية

العدد: 
8929
التاريخ: 
الأربعاء, 9 آب, 2017
الكاتب: 
نعمان أصلان - تصوير: هشام مرزوق

تعد مجالس  الإدارة المحلية من أهم الإنجازات التي جاء بها قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 في إطار سعيه للحد من المركزية وتعزيز دور المجالس على صعيد إدارة مختلف الشؤون التي تهم المواطنين اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً في المحافظة وذلك في إطار السياسة العامة للدولة ويعتبر مجلس محافظة اللاذقية من المجالس التي امتلكت تجربة مميزة على صعيد تنفيذ هذا القانون بعد أكثر من خمس سنوات من وضعه حيز التطبيق وذلك بالرغم من المعوقات التي اعترضت عمل هذا المجلس والتي ارتبط بعضها بطبيعة الظروف التي تمر بها البلاد وارتبط بعضها الآخر بالظروف الذاتية لعمل المجلس ذاته.
 وللاطّلاع على واقع هذه التجربة عن كسب كان للوحدة اللقاء التالي مع الدكتور أوس عثمان رئيس مجلس محافظة اللاذقية الذي أضاء لنا ومن خلال صراحته المعهودة على جوانب عمل المجلس خلال الفترة الماضية بإيجابياتها وهناتها.

 

قانون متطور
 بدأ رئيس المجلس حديثه  بالإشادة  في قانون الإدارة المحلية الذي اعتبره قانوناً عصرياً متطوراً على صعيد إعطاء مجالس المحافظات دوراً فاعلاً في تسيير أمور المحافظة في كافة المجالات لافتاً إلى أنه وبعد خمس سنوات من وضع هذا القانون قيد التنفيذ فإن الكثير من بنوده وإجراءاته لم تفعَّل بالشكل المطلوب وهو الأمر الذي أدى إلى عدم تحقيق الغاية  التي وجد من أجلها والكامنة في نقل المؤسسات من قطاع المحافظة والوحدات الإدارية التابعة لها إلى المجالس المنتخبة من قبل الشعب تلك المهمة التي كانت تستدعي من وزارة الإدارة المحلية ومنذ وضع قانون الإدارة المحلية موضع التنفيذ في العام 2011 البدء بعملية نقل المديريات والمؤسسات من قطاع المحافظة إلى مجلس المحافظة وتفعيل القوانين والأنظمة التي من شأنها نقل السلطة إلى أصحاب الحق وهم الشريحة المنتخبة من قبل أبناء المحافظة تلك المهمة التي كانت تستدعي وبعد خمس  سنوات من تطبيق القانون نقل صلاحيات وزارة الإدارة المحلية وسلطاتها لتصبح بيد مجالس المحافظات مؤكداً أن عدم تنفيذ أي بند من بنود عملية النقل قد أبقى السلطة بيد وزارة الإدارة المحلية التي قال بأنها: لم تكن جدية في تنفيذ الإجراءات التي جاء بها قانون الإدارة المحلية وذلك رغم المطالب التي قدمتها المجالس المحلية وعبر السنوات الماضية بتطبيق بنود القانون ونقل الصلاحيات من وزارة الإدارة المحلية إلى المجالس المنتخبة دون أن يترتب على هذه المطالب أية استجابة مقرّاً أن تجربة قانون الإدارة المحلية  رغم عدم نجاحها في نقل الصلاحيات إلى المجالس المنتخبة كانت تجربة ناجحة خصوصاً في مجال الخدمات  التي قدمها أعضاء المجالس والوحدات الإدارية وضمن الاجتهادات والمبادرات التي قدموها ضمن الصلاحيات المعطاة لهم للمواطنين.
  تكامل أدوار
 أما عن علاقة مجلس المحافظة مع المحافظ فأوضح د. عثمان بأن مشروع قانون الإدارة المحلية طرح طرحاً يقول بأن يكون المحافظ منتخباً ومن أحد أعضاء مجلس المحافظة كرئيس للمكتب التنفيذي وهو الأمر الذي يعني أن يكون المحافظ شيئاً والمكتب التنفيذي شيء أخر على أن يبقى المحافظ ممثلاً للسلطة المركزية ويكون رئيس  المكتب التنفيذي منتخباً من أعضاء مجلس المحافظة مبيناً أن القانون عند صدوره في عام 2011 لم يأخذ بهذا الطرح بل جعل المحافظ رئيساً للمكتب التنفيذي وهو الأمر الذي سحب البساط من السلطة  المحلية لصالح السلطة المركزية في كثير من الجوانب ومنها الموازنات وأمر الصرف وشؤون العاملين.... وغيرها من الأمور التي أخذها المحافظ بصفته رئيساً للمكتب التنفيذي وليس كمحافظ مشيراً في هذا السياق إلى أن الإعانات المالية والمشاريع الخدمية للمشاريع الاستثمارية المتعلقة بالمحافظة توضع من اللجنة المالية في مجلس المحافظة وتحال إلى المكتب التنفيذي ليكون المحافظ هو آمر الصرف  وذلك بموجب الصلاحية التي أعطيت له كرئيس للمكتب التنفيذي.
ذراع تنفيذية
وعن علاقة مجلس المحافظة بالمكتب التنفيذي قال رئيس المجلس  المكاتب التنفيذية تقدم التقارير الدورية إلى مجلس المحافظة وبتنفيذ قراراته واقتراح مشاريع القوانين التي تعرض على المجلس للموافقة عليها ويتبع للمكتب الدوائر الرسمية من حيث الإدارة والعقود والمالية وشؤون العاملين وذلك لكل عضو في المكتب حسب قطاعه.
 سبع لجان
وحول لجان المجلس قال الدكتور عثمان: إن عددها  سبع لجان تم تفعيلها بشكل جيد في مجلس محافظة اللاذقية الذي يعتبر المجلس الوحيد الذي اتجه لجعل هذه اللجان مستقلة عن المكتب التنفيذي من خلال  جعل  رئيس اللجنة من غير أعضاء المكتب التنفيذي مؤكداً  أن هذا الأمر أعطى اللجان استقلالية مختلفة عن مجالس محافظات القطر الأخرى  ومبيناً أن هذه اللجان هي من تقرر مشاريع القوانين المالية  والإجرائية والتي يلزم المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة بتنفيذها لكون قرارات رئيس هذه اللجان تتم الموافقة عليها بقرار من مجالس المحافظة.
 أما بالنسبة لأداء هذه اللجان فقال رئيس المجلس بأن الأداء كان متفاوتاً ففي الوقت الذي كان أداء بعضها جيداً فإن بعضها الآخر لم يفعل بالشكل المميز مرجحاً السبب في ذلك إلى جملة من العوائق الإدارية والقانونية التي تتحكم بآلية عمل هذه اللجان وآلية ممارستها لدورها المنوط بها.
 تقارير المكتب التنفيذي
 وقال د. عثمان في رده عن سؤالنا حول التقارير التي تقدم إلى المجلس: أن من يعد هذه التقارير هو المكتب التنفيذي لتقدم إلى اجتماعات المجلس التي  تعقد بمعدل مرة كل شهرين لتضمن تتبعاً لتنفيذ المشاريع وهناك بعض الملاحظات حولها ولاسيما ما تعلق بتكرارها  نقول: فهو إن حصل متعلق بعمل المكتب التنفيذي لا بعمل المجلس الذي يقوم بتدقيق المشاريع ويقوم بتوجيه الأسئلة للمديرين ولأعضاء المكتب التنفيذي والمحافظة عن تنفيذ هذه القرارات والمشاريع.
 دور كبير وانجازات
 ونوه رئيس المجلس بعمل المديريات التي تم نقلها إلى صلاحيات عمل المجلس وهي الشركة العامة للنقل الداخلي والمديرية العامة للمصالح العقارية في محافظة اللاذقية اللتان اعتبر عمليهما من أنجح أعمال الإدارة الموجودة في المحافظة مشيراً إلى شراء المجلس ومن خلاله ميزانيته لدفعة من الباصات التي تملكها الشركة العامة للنقل الداخلي باللاذقية ودفعه قيمة دفعة ثانية  دون أن يتم توريدها بعد تاركاً الكرة في ملعب وزارة الإدارة  المحلية لعدم استيرادها حتى الآن والذي كان من الممكن أن يسهم وبشكل كبير في حل مشكلة النقل الداخلي في اللاذقية وتابع د. عثمان: أن عمل المجلس في هذا الجانب ما هو إلا جزءاً من عمله المستمر منذ إطلاقه لافتاً في هذا الإطار إلى الإنجازات التي حققها مجلس محافظة اللاذقية ومنها إقراره لإقامة خمس مناطق صناعية ثلاث منها قيد التنفيذ في فدرة والقرداحة وديروتان مؤكداً أن لكل بناء وكل عمل من أعمال صيانة المدارس والمراكز الصحية والطرق والصرف الصحي في كل البلديات والوحدات الإدارية في المدن والبلدان و أن هذه الأعمال التي تم تمويلها ضمن الإمكانيات المتاحة قد أسهمت في الحفاظ على البنية التقنية من خدمات وصرف صحي وطرق وغيرها في المحافظة بشكل جيد لافتاً إلى أن مجمل هذه الأعمال توضع من خلال الخطط التي يتم إقرارها في لجان المجلس الذي يقوم عن طريق لجنته المالية بإحالة الاموال أصولاً إلى الجهات المنفذة بموجب الإعانات التي يقدمها إلى  مجالس المدن والبلديات و الخدمات الفنية والدفاع المدني والصحة والتربية وإلى جميع القطاعات التي حددتها بنود الموازنة العامة المستقلة لمجلس محافظة اللاذقية.
مصادر تمويلنا
وفي حديثه عن مصادر تمويل الموازنة المستقلة للمجلس أوضح  أنها تتكون من: الضرائب والرسوم التي تدفع ضمن نطاق عمل المحافظة وتحال من مديرية المالية إلى المالية والمحاسبة في مجلس المحافظة أما عن الإعانات التي تقدم من المجلس فقال د. عثمان: إنها غير كافية لافتاً إلى أن غلاء الأسعار وضعف الإيرادات من جهة أخرى قد أدت إلى تراجع ميزانية  مجلس محافظة اللاذقية وحدت من حجم الأعمال  والخدمات التي قدمها والتي وصفها بأنها كانت دون الطموح .
 الشهداء وأسرهم
  وأكد رئيس المجلس في حديثه أن الشهداء وذويهم الذين رووا تراب الوطن وضحوا في سبيل عزته وكرامته محط كل اهتمام وتقدير ومتابعة  مؤكداً أن كل تكريم أو خدمة قدمت لذوي الشهداء مولت من الموازنة المستقلة لمجلس المحافظة وأن كل إعانة قدمت للشهداء والجرحى و اللاجئين والمهجرين خلال السنوات الاربعة الماضية قد تم تقديمها من خلال مجلس ال محافظة الذي يعد  الجهة التي تتقبل الهبات والتبرعات من مختلف الجهات لافتاً في ذات السياق إلى قيام المجلس بتنظيم بطاقات لأسرة كل شهيد لأخذ الإعانات التي تقدم للشهداء دون حاجة إلى الانتظار ومبيناً أن كل العقود الموسمية التي أعطيت لذوي الشهداء تم تمويلها عن طريق المجلس الذي يمول أيضاً إجراءات مراسم جنازات الشهداء بالطريقة اللائقة التي يستحقونها.
خطط استثمارية
وحول الخطط الاستثمارية لمجلس المحافظة أشار الدكتور عثمان إلى وجود خطة استثمارية للمجلس لكن لم تنفذ بالشكل المطلوب مبيناً أن هذه الخطط قد بدئ بتفعيلها اعتباراً من بداية العام الحالي بمبادرة من وزارة الإدارة المحلية التي دعت الوحدات الإدارية لإقامة مشاريعها الخاصة بها على الأملاك التابعة لها على أن يعود ريع هذه المشاريع المادي لصالح عمل البلدات ذاتها وذلك كي تصبح هذه الوحدات مكتفية ماليا لافتاً إلى الموافقة، وضمن هذه السياق على جزء من تلك المشاريع التي قدمت من خلال الوحدات الإدارية من قبل وزارة الإدارة المحلية التي وافقت على 10من هذه المشاريع والتي تتابع الإجراءات الخاصة بها من قبل الوزارة بالتوازي مع  دراستها لباقي الطلبات التي تم تقديمها من باقي الوحدات الإدارية من خلال اللجان المختصة وعن طريق مكتب التنمية من أجل استكمال الموافقة عليها بعد تذليل الصعوبات التي تعترضها لافتاً إلى الموافقة على تقديم 200 مليون ليرة لعدة  بلديات من مناطق مختلفة على امتداد المحافظة من أجل تنفيذ مثل هكذا مشاريع.
 بانتظار التعليمات
أما عن خطة وزارة الإدارة المحلية لتمويل مشاريع لصالح المواطنين من خلال قروض صغيرة فأشار رئيس المجلس إلى رفع مختلف الوحدات الإدارية في المحافظة للطلبات التي جرى تقديمها من قبل المواطنين في مختلف الوحدات إلى الوزارة دون أن يتم تنفيذ أي منها حتى الآن وذلك بانتظار صدور التعليمات الخاصة بتمويل وتنفيذ هذه المشاريع التي يتوقع أن يكون لها دور على صعيد توفير فرص عمل كثيرة  تنعكس على  تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين من خلال تمكينهم من إقامة مشاريعهم الخاصة التي تتيح تشغيل أعداد كبيرة من الباحثين عن فرصة عمل وتوفير الدخل المادي الذي يؤمن سبل العيش اللائق لهم.
دور رقابي
 وفي الجانب المتعلق بالرقابة على الأسواق لضبط التجاوزات التي تحصل من قبل الفعاليات الاقتصادية قال الدكتور عثمان: إن دور المجلس في هذا المجال هو نقل الشكاوى التي تقدم في هذا الجانب إلى الجهات المختصة بحماية المستهلك وتقديم تقارير عن هذه الحالات عن طريق المحافظ وعضو المكتب التنفيذي المختص لضبطها لافتاً إلى محاسبة المديريات التي لم تكن ملتزمة بالاستجابة لتساؤلات وشكاوى السادة أعضاء مجلس المحافظة المتكررة حول هذه الأمور وإلى تشكيل  المجلس اللجان المختصة  للتحقيق في العديد من الحالات الاخرى التي تم ضبطها وإحالة مرتكبيها إلى القضاء المختص أصولاً أسمدة، أعلاف وغير ذلك من الأمثلة التي تمت متابعتها من قبل مجلس المحافظة.
 وماذا عن الأملاك البحرية؟
وحول موضوع الاملاك البحرية والإجراءات التي اتخذت لمعالجة هذا الملف قال رئيس المجلس: إن مجلس محافظة اللاذقية كان أول  من أنشأ لجنة خاصة بالأملاك البحرية وبإشارات الاستملاك الموضوعة على العقارات الممتدة على طول الشاطئ ولاسيما الممتدة على حدود محافظة اللاذقية مشيراً إلى أن تاريخ تشكيل هذه اللجنة يعود إلى العام 2012 والمجلس أول من تصدى وبجرأة عالية لهذا الملف مشيراً إلى أن مقترحات المجلس حول آليات معالجة هذا الأمر تناولت الدعوة لرفع إشارات الاستملاك الموضوعية على عقارات الساحل السوري والتي ليست وزارة السياحة بحاجة لها إلى جانب دعوتها لتعويض الاجور بشكل عادل ومنصف وإن لم يكن فعن طريق مشاركة أصحاب هذه الملكيات مع الوزارات المختصة التي لها علاقة بطرح مشاريع استثمارية عليها .
 وأضاف الدكتور عثمان: أنه وبعد خمس سنوات من المراسلات و الكتب فقد تم تشكيل اللجنة الوزارية التي تهدف إلى إعادة تقييم الاستثمارات الموجودة على طول ساحل المحافظة وطرحها من جديد للاستثمار أو فرض رسوم جديدة منصفة وعادلة لصالح الدولة باعتبار أن البدلات التي تدفع لاستثمار هذه الاملاك قليلة كما وتسعى هذه اللجنة التي عقدت اجتماعاً لها في محافظة اللاذقية منذ أيام إلى العمل لوضع مخطط متكامل لساحل المحافظة باستثناء المناطق والمواقع الموجودة ضمن المخططات التنظيمية لمجالس المدن، لافتاً إلى رصد 300 مليون ليرة سورية من قبل وزارة النقل للبدء بوضع مخططات للطريق الساحلي الذي ينتظر بأن يكون له الدور الكبير في تامين الاستثمار الأمثل للعقارات الواقعة على امتداد الشاطئ السوري معتبراً هذا المبلغ وإن كان غير كاف  لكنه نقطة البدء في الاتجاه الصحيح والتي يجب أن تتبعها خطوات أخرى لتنفيذ هذا المشروع الهام كما وأشار رئيس المجلس إلى متابعة وزارة السياحة للإجراءات اللازمة لرفع إشارات الاستملاك عن بعض العقارات الواقعة على الشاطئ ووضع المخططات اللازمة لبعض الاستثمارات التي ستطرح على المستثمرين بعد الإنتهاء من إنجاز هذه المخططات.


 وفي الختام
 ومن خلال ما تقدم نجد أن تجربة مجلس محافظة اللاذقية بعد خمس سنوات من انطلاقته الفعلية هي تجربة جيدة وذلك على الرغم من الصعوبات التي واجهت هذه الانطلاقة ولاسيما من النواحي المتعلقة  بالظروف التي تمر بها البلاد والتي تركت أثارها على مختلف مجالس المحافظات ومنها مجلس محافظة اللاذقية ليبقى الأمل بأن تتجاوز بلادنا ظروف أزمتها وأن تخرج منتصرة من هذه الحرب الكونية التي نخوض غمارها لتبدأ بعدها معركة أخرى هي معركة إعادة الإعمار والتنمية التي ستضع بطبيعة الحال تجربة الإدارة المحلية ولاسيما المتعلقة منها بالمجالس المنتخبة أمام استحقاقات جديدة ستعتمد فيها هذه المجالس على الخبرة التي تراكمت لديها .

 

الفئة: