اللّصيقة القضائية صدقة جارية مع كل معاملة

العدد: 
8929
التاريخ: 
الأربعاء, 9 آب, 2017
الكاتب: 
خديجة معلا

آنّ له أن يتوازن وسط تلك المعادلة الصعبة ؟ ( مقسوم لا تأكله وكامل لا تقسمه ).
 هم قلائل لكنّهم موجودون , واقع حالهم يحكي عنهم , قضاة من بلدي تروى قصصهم في أروقة المحاكم :
 قاض حديث العهد يدفع عنه متقاضيه  أجرة سرفيس يشاطره به المقعد الأمامي .
 وثان يتعرض لضغوط لتغيير حكمه فما كان إلاّ أن خلع نعليه ليبرز جوربه المثقوب ويسجل موقفه الشهير .
 وثالث تعفّ نفسه عن الشكوى ويستكين في بيت مستأجر ويعيل أسرة وبالكاد يسد رمقهم .
 هؤلاء حقيقة وليسوا أشباه خيال , بعضهم مازال على رأس عمله وغيرهم تقاعد وآخر لم  تجمعنا الصدف  به ولجميعهم ترفع القبعات .

شقه وسيارة وتسهيلات بنكية
 لن يضير الدولة ويهز ميزانيتها منح كل قاض على رأس عمله شقة وسيارة.
 ألفان هم عدد قضاة سورية , هذا الإجراء يختصر على النزيهين منهم درب السعي الطويل في تأمين متطلبات معيشتهم ومعيشة أسرتهم وأما غيرهم فلا يملأ عيونهم التراب .
محصن صعب المنال
 القاضي محسوب على المجتمع المخملي , ممنوع عليه اجتماعياً الظهور بين عامة الناس والنزول إلى الشارع والصعود في وسائط النقل الجماعي ، بريستيج القاضي يقتضي أن يكون محصناً صعب المنال  .
   قاض .. دبّر رأسك
 كيف  سيتحقق   هذا والقاضي مثله مثل بقية العاملين في الدولة  راتبه بالكاد يكفي معيشته وكيف له أن ينشر العدالة وهو ينشد الحصول عليها لنفسه فتأمل يا رعاك الله ؟
 القضاة يأملون مساواتهم بأساتذة الجامعة ومنحهم ميزات مشابهة لهم .
 القاضي يأكل ويشرب ويتنفس وله ولأسرته  متطلبات وحاجات  , تحت قوس المحكمة  قراراته سارية وأحكامه مبرمة , وخارجها أوامر المعيشة قطعية   تصدرها محاكم نقض الحياة التي لا تميز بين قاض ومتقاض.
صدقة جارية
والمواساة الوحيدة للقضاة هي ما عرف على مدى سنوات طويلة باللّصيقة القضائية وهي عبارة عن مبلغ كان 100 ل0س رفع منذ عدة شهور إلى الضعف , يتم تقاضيه عبر طابع مالي أطلق عليه (اللصيقة القضائية قيمته 200 ليرة سورية) وهي اسم على مسمى  لا دور لها ولا عمل سوى اللصق على معاملات قضائية متعددة كان  توسيع مطارحها متزامناً مع مضاعفة قيمتها , الأمران اللذان لم يسلما من الانتقادات , وهذه الانتقادات جاءت من  محامين رؤوا فيها عبئاً مالياً كبيراً يترتب على موكليهم وبقية المتقاضين  مهما تعددت شكاياتهم ضمن الأصول القانونية الناظمة,  ريع هذه اللصيقة يعود على كل من القضاة ومحامي الدولة في سورية بالتساوي ، بحيث يصل نصيب   القاضي أو المحامي منها إلى حوالي ال 35 ألف ل0س أي ما يعادل أكثر من نصف راتبه (حجرة وسندت جرة الدخل ).
 يستهجن بعض القضاة دخول محامي الدولة  على خط الإفادة من ريعية اللصيقة وهم نفسهم يستهجنون أن تكون إحدى مصادر دخلهم ضرائب غير مباشرة مفروضة على مراجعين  يقاسمونهم الشيء نفسه من عدم الرضى عن دفع ضريبة غير مباشرة هي أشبه بصدقة جارية يؤدونها للقضاة ومحامي الدولة  من قوتهم وقوت عيالهم .
 بديلها زيادة من أصل الراتب
 لأن منبعها ضرائب غير مباشرة كما أسلفنا فمن الطبيعي ألا تمنح إلا للقائمين على رأس عملهم وان تحرم منها المناطق الساخنة التي ليس  فيها قصور عدلية عاملة .
 وأمّا المتقاعدين فلا يستفيدون منها لأنها ليست من أصل الراتب وهنا بيت القصيد بدل رمي ثقل هذه اللصيقة على المتقاضين من عامة الشعب  لماذا لا تتبنى الحكومة مشروع تحسين مستوى دخل القضاة  تحديداً كتمييزهم بزيادة مقطوعة على رواتبهم يستفيدون منها مستقبلاً بعد إحالتهم إلى المعاش وتحفظ ماء وجههم من تذمر باد على وجوه كل مراجع يضطر لدفع مبلغ من المال وهو يعلم أنه سيقتطع  لصالح شخص آخر حتى وإن كان محامي دولة أو قاض، تحسين دخليهما هو من واجبات الدولة .
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة