تصدير البيض يخل بالموازنة السعرية ... الانهيار والتحليق و المبررات غير موضوعية

العدد: 
8929
التاريخ: 
الأربعاء, 9 آب, 2017
الكاتب: 
هلال لالا

غموض عام وتساؤل شعبي مداره انخفاض غير مسبوق بسعر البيض تارة وارتفاعه طوراً دون أي مقدمات، ، وكان في بداية العام الحالي قد ارتفع سعر بيض المائدة حيث لامس مبيعه للمستهلك عتبة الـ 1800ليرة سورية في ظاهرة استنكرها كثير من المستهلكين وقد عزا المختصون ذلك الى توقف عدد كبير من المداجن عن العمل وارتفاع سعر الاعلاف المحروقات وانخفاض درجات الحرارة وغيرها من الاسباب .
ولكن في الآونة الأخيرة بدأت أسعار مبيع البيض للمستهلك بالتراجع بشكل حاد إلى أن بلغ مبيع الطبق من أرض المدجنة قرابة الـ600 ليرة سورية.
 أما الأسباب فقد كثر الحديث عنها و إن كان بعضها وربما معظمها غير مقنع على سبيل المثال  انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين وقلة الطلب بحسب اقتصاديين، إضافة إلى انشغال الأسر بمصاريف أخرى مثل المونة.
تصريحات المهندس عبد الرحمن قرنفلة الخبير في الإنتاج الحيواني مستشار  اتحاد الغرف الزراعية بدت هي الأخرى غير مقنعة حينما قال هنالك عوامل أدت إلى انخفاض سعر البيض منها تزامن هذه الفترة مع موسم الخضروات والمونة إضافة إلى انخفاض الطلب بعد إغلاق المدارس.
وأضاف :إن الواقع الراهن لمنتجي بيض المائدة مؤلم جداً حيث يتعرضون لخسائر مالية ضخمة, ففي حين يبلغ سعر مبيع طبق البيض حوالي 600 ليرة سورية فإن تكلفته الفعلية تتجاوز ال1050أي أن خسارة المربي الذي يقوم بتربية 10000 فرخة بياضة ويحقق معدلات إنتاجية مرتفعة ولا يعاني قطيعه من أي مشكلات إنتاجية أو صحية تتجاوز خسارته يومياً 121000  ليرة سورية وبرقم آخر فإن خسارة القطيع الناتجة عن تدهور سعر مبيع البيض فقط في حال استمرت الأسعار على حالها تقدر بحوالي 43 مليون ليرة سورية,لعل النقطة الأهم هي فوات الربح وخسارة العائد على رأس المال، وهو رقم كبير جداً بالنسبة للمربين الذين يملكون بنية اقتصادية هشة.
وتساءل قرنفلة عن دور وزارة التموين اليوم بقوله: لماذا لا نتدخل لحماية المنتج من الخسارة أم أن دورها يقتصر على تنظيم الضبوط والمخالفات عند ارتفاع السعر؟ أليس من المفروض أن تقوم بحماية المنتج لضمان حماية المستهلك؟ ودعا الوزارة للتدخل الإيجابي فوراً بأن تقوم بتوجيه المؤسسة السورية لشراء البيض من المربين بسعر التكلفة وتخزينه لطرحه عند انخفاض الإنتاج وزيادة الطلب الذي يكون مع بداية العام الدراسي القادم.
وقد جاءت استجابة الحكومة سريعة حيث وجه رئيس مجلس الوزراء  المؤسسة السورية للتجارة باستجرار فائض البيض من المنتجين لتخزين جزء منه في برادات المؤسسة وبيع الباقي في صالاتها ومنافذ البيع فيها بالمحافظات.
وكانت أسعار مبيع بيض المائدة ارتفعت خلال نهاية العام الفائت بشكل كبير وقد بادرت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي إلى تحليل الأسباب واتخاذ خطوات تنفيذية ساهمت بمعالجة كثير من معوقات الإنتاج وهناك توقعات بانخفاض سعر البيض جراء ما قدمته الحكومة من دعم لهذا القطاع ،وقد تكون ثمار هذا التدخل قد أتت أكلها وأدت إلى انخفاض سعر البيض وقد سارعت المؤسسة العامة للدواجن بالإعلان عن تصدير بيض المائدة مستفيدة من الدعم الحكومي المقدم مؤخراً.
وكانت الحكومة قد خصت المؤسسة بسلفة مالية بقيمة مليار ليرة، من شأنها دعم ملاءتها المالية  وتوفير السيولة التي تحتاج إليها لدعم مشروعاتها الإنتاجية ,وتخطط المؤسسة لتصدير 3 آلاف صندوق من مادة بيض المائدة في المرحلة الأولى، وهذه الكميات لن تكون على حساب الاحتياجات المحلية وإنما فائضة عن احتياجات السوق.
وقد  أبدى عدد من التجار عدم رضاهم عن المتاجرة بالبيض وأنه رغم وعود مدير المؤسسة بأنه لن يؤثر لكنه حقيقةً سيؤثر على السعر المحلي إن لم يؤثر على الكمية ، وهي مفاجأة غير سارة.
كلام من هنا وهناك
على المستوى الشعبي ليس هناك من نفي أو تأكيد من الجهات ذات الصلة  و يقال : إنه ثمة بيض أوكراني دخل تهريباً إلى سورية عبر إدلب هذا ما يشاع في وسط السوق,وإن صح هذا الكلام يبقى السؤال حول صلاحية هذا البيض بعد اجتيازه كل تلك المسافات وهل يتم التأكيد من كونه فاسدا أو غير صالح للاستهلاك ؟.
وزارة التجارة الداخلية أكدت أنها أرسلت دورياتها إلى الأسواق لتحري الأمر وإلى الآن لم تكشف شيئاً غير نظامي، فتحليل عينات من البيض المطروح لا يكشف منشأ البيضة، ولم يجدوا فواتير غير نظامية إلى اليوم، لذا لا تزال تتابع المراقبة للتأكد من ذلك.  
وهناك من استبعد فكرة  البيض المهرب، لأن الختم يكون مطبوعاً على كل بيضة أجنبية، مرجحاً أن تكون تلك مجرد إشاعات أطلقها أصحاب المداجن ليقوموا بتصريف بضاعتهم فمثل تلك الإشاعات تدفع الناس لشراء البيض المعبأ ضمن أكياس.
إذًاً المشكلة ليست في انخفاض سعر البيض على العكس فهذا أمر جيد ولكن المشكلة لها أوجه أخرى منها موضوع الصلاحية والجودة وهناك بعد آخر على المدى الطويل لا يلاحظها المواطن اليوم فهذا الانخفاض، من شأنه أن يجبر العديد من المربين على الخروج عن تربية الدواجن بسبب الخسارة الدائمة وتالياً فإنه يؤثر على توافر البيض في السوق المحلية فيصبح مادة شبه معدومة محتكرة من قبل بعض التجار ما يعني غلاء سعرها من جديد.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة